فَكَيۡفَ إِذَا جِئۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةِۭ بِشَهِيدࣲ وَجِئۡنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ شَهِيدࣰا 41
﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثا﴾ [النساء: 41-42]
(1) قال الإمام الرازي في المدلول التربوي لوجه نظم هذه الآيات بما قبلها: «وجه النظم هو أنه تعالى بيّن أنّ في الآخرة لا يجري على أحد ظلم, وأنه تعالى يجازي المحسن على إحسانه ويزيده على قدر حقه, فبيّن تعالى في هذه الآية أنّ ذلك يجري بشهادة الرسل الذين جعلهم الله الحجة على الخلق, لتكون الحجة على المسيء أبلغ, والتبكيت له أعظم, وحسرته أشد, ويكون سرور من قبل ذلك من الرسول وأظهر الطاعة أعظم, ويكون هذا وعيدا للكفار الذين قال الله فيهم: ﴿إنّ الله لا يظلم مثقال ذرة﴾ ووعدا للمطيعين الذين قال الله فيهم (وإن تك حسنة يضاعفها».
(2) قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدا﴾ معناه: كيف يكون حال هؤلاء الكفار يوم القيامة, حين يشهد الرسل على أممهم وتشهد أنت عليهم وعلى أمتك, أمعذبين هم أم منعمين؟ وهذا استفهام ومعناه التعجيب ويفيد التوبيخ، وهو أبلغ تربويا من الإخبار من دون استفهام تعجيبي.
(3) قال عبد الله بن مسعود: «قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأ عليّ، قلت: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: إني أحب أن أسمعه من غيري، فقرأت النساء حتى إذا بلغت ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدا﴾ قال: أمسك، قال ابن مسعود: فرأيت عيناه تذرفان» (البخاري)، وفي رواية لمسلم: قال ابن مسعود: فرفعت رأسي فرأيت دموعه تسيل» (مسلم)، قال القرطبي: «قال علماؤنا: بكاء النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان لعظيم ما تضمنته هذه الآية من هول الطلع وشدة الأمر, إذ يؤتى بالأنبياء شهداء على أممهم بالتصديق والتكذيب, يؤتى به صلى الله عليه وسلم يوم القيامة شهيدا»، ودل هذا الحديث على وسيلة تربوية تعليمية وهي سماع القرآن من الآخرين، وهذا غير تلاوته، إذ لكل من التلاوة والسماع أثره التربوي والتعليمي.
(4) قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْض﴾. المراد من ذلك أنهم يتمنون لو كانوا بهائم في الدنيا حتى يصيروا ترابا يوم القيامة، وذلك لأنهم يرون أنّ الله يقول يوم القيامة للبهائم كونوا ترابا فيكونون, والمراد من ذلك توبيخ الكافرين على كفرهم وتربيتهم بالترهيب والوعيد الأخروي والعقوبة يوم القيامة.
(5) قوله تعالى: ﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثا﴾. سئل ابن عباس عن هذه الآية وعن قوله تعالى: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ فقال: «لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الإسلام قالوا: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ فختم الله على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم فلا يكتمون الله حديثا» (الطبري)، أي: إنّ كل آية في موطن, فالآخرة مواطن, وهذا في موطن وذلك في موطن.
(6) المدلول التربوي لهاتين الآيتين هو تنبيه الكافر على ما يؤول إليه حاله يوم القيامة علّه يرتد عن كفره في الدنيا, فإنه من علم ما يحصل له يوم القيامة سيحاول التخلص من هذه الحالة بأن لا يكون من أصحابها في الآخرة، وهذا يعني أن لا يكون من أصحابها في الدنيا.
(1) قال الإمام الرازي في المدلول التربوي لوجه نظم هذه الآيات بما قبلها: «وجه النظم هو أنه تعالى بيّن أنّ في الآخرة لا يجري على أحد ظلم, وأنه تعالى يجازي المحسن على إحسانه ويزيده على قدر حقه, فبيّن تعالى في هذه الآية أنّ ذلك يجري بشهادة الرسل الذين جعلهم الله الحجة على الخلق, لتكون الحجة على المسيء أبلغ, والتبكيت له أعظم, وحسرته أشد, ويكون سرور من قبل ذلك من الرسول وأظهر الطاعة أعظم, ويكون هذا وعيدا للكفار الذين قال الله فيهم: ﴿إنّ الله لا يظلم مثقال ذرة﴾ ووعدا للمطيعين الذين قال الله فيهم (وإن تك حسنة يضاعفها».
(2) قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدا﴾ معناه: كيف يكون حال هؤلاء الكفار يوم القيامة, حين يشهد الرسل على أممهم وتشهد أنت عليهم وعلى أمتك, أمعذبين هم أم منعمين؟ وهذا استفهام ومعناه التعجيب ويفيد التوبيخ، وهو أبلغ تربويا من الإخبار من دون استفهام تعجيبي.
(3) قال عبد الله بن مسعود: «قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأ عليّ، قلت: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: إني أحب أن أسمعه من غيري، فقرأت النساء حتى إذا بلغت ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدا﴾ قال: أمسك، قال ابن مسعود: فرأيت عيناه تذرفان» (البخاري)، وفي رواية لمسلم: قال ابن مسعود: فرفعت رأسي فرأيت دموعه تسيل» (مسلم)، قال القرطبي: «قال علماؤنا: بكاء النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان لعظيم ما تضمنته هذه الآية من هول الطلع وشدة الأمر, إذ يؤتى بالأنبياء شهداء على أممهم بالتصديق والتكذيب, يؤتى به صلى الله عليه وسلم يوم القيامة شهيدا»، ودل هذا الحديث على وسيلة تربوية تعليمية وهي سماع القرآن من الآخرين، وهذا غير تلاوته، إذ لكل من التلاوة والسماع أثره التربوي والتعليمي.
(4) قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْض﴾. المراد من ذلك أنهم يتمنون لو كانوا بهائم في الدنيا حتى يصيروا ترابا يوم القيامة، وذلك لأنهم يرون أنّ الله يقول يوم القيامة للبهائم كونوا ترابا فيكونون, والمراد من ذلك توبيخ الكافرين على كفرهم وتربيتهم بالترهيب والوعيد الأخروي والعقوبة يوم القيامة.
(5) قوله تعالى: ﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثا﴾. سئل ابن عباس عن هذه الآية وعن قوله تعالى: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ فقال: «لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الإسلام قالوا: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ فختم الله على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم فلا يكتمون الله حديثا» (الطبري)، أي: إنّ كل آية في موطن, فالآخرة مواطن, وهذا في موطن وذلك في موطن.
(6) المدلول التربوي لهاتين الآيتين هو تنبيه الكافر على ما يؤول إليه حاله يوم القيامة علّه يرتد عن كفره في الدنيا, فإنه من علم ما يحصل له يوم القيامة سيحاول التخلص من هذه الحالة بأن لا يكون من أصحابها في الآخرة، وهذا يعني أن لا يكون من أصحابها في الدنيا.