مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظࣰا 80
﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيرا﴾ [النساء: 80-82]
(1) قوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه﴾. فيه تربية وتعليم لكل مسلم على أنّ طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي طاعة لله، وأنّ السنة كالقرآن في إنشاء الأحكام، وهي شارحة ومتممة لما في القرآن، ومع ذلك نجد أنّ بعض المسلمين راح يغض من السنة وانحرف عن هذا التعليم الإلهي, وبمعنى الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله, ومن أطاع الأمير فقد أطاعني ومن عصى الأمير فقد عصاني» وفي رواية «ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني» (البخاري ومسلم). قال الإمام الرازي: «قال الشافعي رحمه الله في كتاب الرسالة في باب فرض الطاعة للرسول: إنّ قوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه﴾ يدل على أنّ كل تكليف كلف الله به عباده في باب الوضوء والصلاة والزكاة والصوم والحج وسائر الأبواب في القرآن, ولم يكن ذلك التكليف مبيّنا في القرآن, فحينئذ لا سبيل لنا إلى القيام بتلك التكاليف إلا ببيان الرسول, وإذا كان الأمر كذلك لزم القول بأنّ طاعة الرسول عين طاعة الله».
(2) قوله تعالى: ﴿وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظا﴾. هذا من قبيل التسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورفع الحزن والغم عن قلبه، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان يغتم ويحزن حين يرى بعض الناس يتولون عن الإسلام ويتابعون في معصية الله, ومعنى الكلام إنما أنت رسول عليك البلاغ وعليهم الطاعة, وما أرسلناك لتحفظ الناس عن المعاصي، وفي هذا الكلام عزاء لكل مسلم حين يبذل جهده في إصلاح الناس ويرى الناس أو بعضهم يتولون عن دعوة الإسلام ويعرضون عن شريعة الله.
(3) قوله تعالى: (وَيَقُولُونَ طَاعَة). فيه تربية على أنه لا قيمة لقول بلا عمل, إنّ العمل هو المعتبر في الطاعة وليس مجرد الكلام, فلا يكون الإنسان مطيعا لله إذا وعد بالطاعة أو قال أطعت ولم يقرن القول بالعمل لأنّ الله تعالى لم يحكم لهم بالطاعة بمجرد القول, فثبت أنّ الإنسان لا يكون مطيعا ما لم توجد فيه الطاعة.
(4) قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُون﴾. هذا إعلام من الله لرسوله بما يدبره هؤلاء المنافقون ليلا من أمر المعصية, وفيه تهديد لهؤلاء المبيتين بأنّ الله تعالى يعلم ما يبيتون وبالتالي سيحاسبهم عليه أشد الحساب ويعاقبهم عليه أشد العقاب, وفيه تطمين لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين بأنّ الله يحفظهم ويرعاهم ويتولى أمر عدوهم بالرقابة والحساب.
(5) قوله تعالى: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه﴾. خطة الإعراض سواء مع المنافقين أو مع المشركين أو مع أي من أعداء الدعوة الإسلامية خطة قاتلة لهم، لأنهم لا يحققون أهدافهم إلا بتفاعل المسلمين مع أعمالهم والانخراط في مجابهتها, أما الإعراض فإنه يضعفهم ويفوت عليهم تصعيد المعركة مع المؤمنين وتحقيق أهدافهم من خلالها، ومن ثم فإنّ هذه الخطة تدمر البنية النفسية لأعداء الإسلام وتسبب لهم الموت البطيء.
(6) قوله تعالى: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآن﴾. إن كان المخاطب بهذا الكلام هم المنافقون، وصلا للآية بالآية التي قبلها، ففيه تربية على إعجاز القرآن وأنه من عند الله وليس من عند محمد صلى الله عليه وسلم, لأنه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بقضية لا يعلمونها ويعلمها المنافقون وهي: ﴿فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُول﴾، وفي هذا دليل وعبرة للمنافقين على أنّ محمدا رسول الله يأتيه الوحي من السماء، وإلا فمن أين له أن يعلم ما يدبرونه ليلا ويبيتونه. وإن كان المخاطب بهذا الكلام هم المؤمنون، استئنافا للكلام، ففيه تربية على التدبر وإمعان النظر والاستدلال, ومن ثم تحريم التقليد احتراما للعقل البشري وتشغيلا له, وكذلك في هذه الآية تربية على طريقة التعامل مع كتاب الله, فما ينبغي لمسلم أن يتولوا هذا الكتاب من غير تفكير فيه، لأنّ الفائدة منه ككتاب علم وعمل لا تحصل بمجرد القراءة والاستظهار.
(7) قوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيرا﴾. يدل على أمرين تربويين: (الأول) إعجاز القرآن، ومنه التربية على الإعجاز, يقول الإمام القرطبي: «إنه ليس من متكلم يتكلم كلاما كثيرا إلا وُجد في كلامه اختلاف كثير, إما في الوصف واللفظ , وإما في جودة المعنى, وإما في التناقض, وإما في الكذب. فأنزل الله عز وجل القرآن وأمرهم بتدبره, لأنهم لا يجدون فيه اختلافا في وصف ولا ردا له في معنى, ولا تناقضا ولا كذبا فيما يخبرون به من الغيوب وما يسرون». (والثاني) الأدب التربوي في التعامل مع القرآن, قال ابن زيد: «إنّ القرآن لا يكّذب بعضه بعضا, ولا ينقض بعضه بعضا, ما جهل الناس من أمر فإنما هو من تقصير عقولهم وجهالتهم» (الطبري)، وبهذا المعنى روى الإمام أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «لقد جلست أنا وأخي مجلسا ما أحب أنّ لي به حمر النعم, أقبلت أنا وأخي وإذا مشيخة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب من أبوابه, فكرهنا أن نفرق بينهم, فجلسنا حجزة إذ ذكروا آية من القرآن, فتماروا فيها حتى ارتفعت أصواتهم, فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا حتى احمر وجهه يرميهم بالتراب ويقول: مهلا يا قوم بهذا أهلكت الأمم من قبلكم, باختلافهم على أنبيائهم وضربهم الكتب بعضها ببعض, إنّ القرآن لم ينزل يكّذب بعضه بعضا, إنما نزل يصدق بعضه بعضا, فما عرفتم منه فاعملوا به, وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه» (أحمد).
(1) قوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه﴾. فيه تربية وتعليم لكل مسلم على أنّ طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي طاعة لله، وأنّ السنة كالقرآن في إنشاء الأحكام، وهي شارحة ومتممة لما في القرآن، ومع ذلك نجد أنّ بعض المسلمين راح يغض من السنة وانحرف عن هذا التعليم الإلهي, وبمعنى الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله, ومن أطاع الأمير فقد أطاعني ومن عصى الأمير فقد عصاني» وفي رواية «ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني» (البخاري ومسلم). قال الإمام الرازي: «قال الشافعي رحمه الله في كتاب الرسالة في باب فرض الطاعة للرسول: إنّ قوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه﴾ يدل على أنّ كل تكليف كلف الله به عباده في باب الوضوء والصلاة والزكاة والصوم والحج وسائر الأبواب في القرآن, ولم يكن ذلك التكليف مبيّنا في القرآن, فحينئذ لا سبيل لنا إلى القيام بتلك التكاليف إلا ببيان الرسول, وإذا كان الأمر كذلك لزم القول بأنّ طاعة الرسول عين طاعة الله».
(2) قوله تعالى: ﴿وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظا﴾. هذا من قبيل التسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورفع الحزن والغم عن قلبه، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان يغتم ويحزن حين يرى بعض الناس يتولون عن الإسلام ويتابعون في معصية الله, ومعنى الكلام إنما أنت رسول عليك البلاغ وعليهم الطاعة, وما أرسلناك لتحفظ الناس عن المعاصي، وفي هذا الكلام عزاء لكل مسلم حين يبذل جهده في إصلاح الناس ويرى الناس أو بعضهم يتولون عن دعوة الإسلام ويعرضون عن شريعة الله.
(3) قوله تعالى: (وَيَقُولُونَ طَاعَة). فيه تربية على أنه لا قيمة لقول بلا عمل, إنّ العمل هو المعتبر في الطاعة وليس مجرد الكلام, فلا يكون الإنسان مطيعا لله إذا وعد بالطاعة أو قال أطعت ولم يقرن القول بالعمل لأنّ الله تعالى لم يحكم لهم بالطاعة بمجرد القول, فثبت أنّ الإنسان لا يكون مطيعا ما لم توجد فيه الطاعة.
(4) قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُون﴾. هذا إعلام من الله لرسوله بما يدبره هؤلاء المنافقون ليلا من أمر المعصية, وفيه تهديد لهؤلاء المبيتين بأنّ الله تعالى يعلم ما يبيتون وبالتالي سيحاسبهم عليه أشد الحساب ويعاقبهم عليه أشد العقاب, وفيه تطمين لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين بأنّ الله يحفظهم ويرعاهم ويتولى أمر عدوهم بالرقابة والحساب.
(5) قوله تعالى: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه﴾. خطة الإعراض سواء مع المنافقين أو مع المشركين أو مع أي من أعداء الدعوة الإسلامية خطة قاتلة لهم، لأنهم لا يحققون أهدافهم إلا بتفاعل المسلمين مع أعمالهم والانخراط في مجابهتها, أما الإعراض فإنه يضعفهم ويفوت عليهم تصعيد المعركة مع المؤمنين وتحقيق أهدافهم من خلالها، ومن ثم فإنّ هذه الخطة تدمر البنية النفسية لأعداء الإسلام وتسبب لهم الموت البطيء.
(6) قوله تعالى: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآن﴾. إن كان المخاطب بهذا الكلام هم المنافقون، وصلا للآية بالآية التي قبلها، ففيه تربية على إعجاز القرآن وأنه من عند الله وليس من عند محمد صلى الله عليه وسلم, لأنه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بقضية لا يعلمونها ويعلمها المنافقون وهي: ﴿فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُول﴾، وفي هذا دليل وعبرة للمنافقين على أنّ محمدا رسول الله يأتيه الوحي من السماء، وإلا فمن أين له أن يعلم ما يدبرونه ليلا ويبيتونه. وإن كان المخاطب بهذا الكلام هم المؤمنون، استئنافا للكلام، ففيه تربية على التدبر وإمعان النظر والاستدلال, ومن ثم تحريم التقليد احتراما للعقل البشري وتشغيلا له, وكذلك في هذه الآية تربية على طريقة التعامل مع كتاب الله, فما ينبغي لمسلم أن يتولوا هذا الكتاب من غير تفكير فيه، لأنّ الفائدة منه ككتاب علم وعمل لا تحصل بمجرد القراءة والاستظهار.
(7) قوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيرا﴾. يدل على أمرين تربويين: (الأول) إعجاز القرآن، ومنه التربية على الإعجاز, يقول الإمام القرطبي: «إنه ليس من متكلم يتكلم كلاما كثيرا إلا وُجد في كلامه اختلاف كثير, إما في الوصف واللفظ , وإما في جودة المعنى, وإما في التناقض, وإما في الكذب. فأنزل الله عز وجل القرآن وأمرهم بتدبره, لأنهم لا يجدون فيه اختلافا في وصف ولا ردا له في معنى, ولا تناقضا ولا كذبا فيما يخبرون به من الغيوب وما يسرون». (والثاني) الأدب التربوي في التعامل مع القرآن, قال ابن زيد: «إنّ القرآن لا يكّذب بعضه بعضا, ولا ينقض بعضه بعضا, ما جهل الناس من أمر فإنما هو من تقصير عقولهم وجهالتهم» (الطبري)، وبهذا المعنى روى الإمام أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «لقد جلست أنا وأخي مجلسا ما أحب أنّ لي به حمر النعم, أقبلت أنا وأخي وإذا مشيخة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب من أبوابه, فكرهنا أن نفرق بينهم, فجلسنا حجزة إذ ذكروا آية من القرآن, فتماروا فيها حتى ارتفعت أصواتهم, فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا حتى احمر وجهه يرميهم بالتراب ويقول: مهلا يا قوم بهذا أهلكت الأمم من قبلكم, باختلافهم على أنبيائهم وضربهم الكتب بعضها ببعض, إنّ القرآن لم ينزل يكّذب بعضه بعضا, إنما نزل يصدق بعضه بعضا, فما عرفتم منه فاعملوا به, وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه» (أحمد).