وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرࣱ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦۖ وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَٱتَّبَعۡتُمُ ٱلشَّيۡطَٰنَ إِلَّا قَلِيلࣰا 83
﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلا﴾ [النساء: 83]
(1) تعرض هذه الآية ظاهرة مرضية وجدت في مجتمع الصحابة وقد توجد في كل مجتمع، وهي ظاهرة نشر الأخبار وإنشائها ونقلها بمجرد سماعها, كما تعرض هذه الآية علاج هذه الظاهرة وهو التحقق من صحة الأخبار والتثبت من دقتها قبل نقلها، وذلك بالبحث عن مصدرها أو سؤال من يقوم بهذا التحري والبحث والتنقيب. وفي سياق تربية الله تعالى لهذه الأمة المسلمة ذكر هذه الظاهرة مشيرا إلى فسادها فقال في صفة المنافقين الذين هم غالب من يمارس هذه الظاهرة: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا به﴾، وذكر العلاج لها فقال: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُم﴾، وبهذا المعنى مجموعة من الأحاديث حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء كذبا أن يحدّث بكل ما سمع» (مسلم)، وقال: «بئس مطية الرجل زعموا» (أبو داود)، وقال: «من حدّث بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين» (أحمد), وعن المغير بن شعبة صلى الله عليه وسلم: «أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن قيل وقال» (البخاري)، والمقصود من ذلك الذي يكثر الحديث عما يقوله الناس من غير تثبت ولا تدبر ولا تبيّن.
(2) وهذه الآية تعرض ظاهرة من أهم الظواهر في الحروب الحديثة وهي ظاهرة الإشاعة وكيفية التعامل معها, لما في الإشاعة من خلخلة للمعسكر المسلم, والغالب فيمن يمارس هذه الظاهرة هم المنافقون أي: الطابور الخامس بالعرف الحديث, وهذه المناقشة لا تفرق بين خبر يفيد الأمن وخبر يفيد الخوف فلكل منها نتائجه السيئة على المعسكر الإسلامي, لأنّ إشاعة الأمن في معسكر متأهب متيقظ قد تسبب التراخي والإهمال ومنه خسارة المعركة, وإشاعة الخوف في معسكر مطمئن قد تسبب التردد والارتباك ومنه خسارة المعركة, ومن هنا يجب الحذر من الإشاعة، ومهمة المسلم في حال سماعها هو نقلها لأولي الأمر كي يتعاملوا معها التعامل السليم ببيان مدى صحتها أو كذبها.
(3) قوله تعالى: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلا﴾. يدل على أنه من رحمته تعالى بالمؤمنين ورأفته بهم وعنايته بأمرهم إنزال القرآن يحدد الأخطاء ويبين الفئة التي تتعامل بها ويوجه المسلمين إلى العمل الصحيح في هذا المجال, ولو تركهم من غير ذلك لكانت خسارتهم مؤكدة وضياعهم محتم والقضاء على جماعتهم لا بد واقع، وهذا هو المراد بقوله تعالى: ﴿لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلا﴾.
(1) تعرض هذه الآية ظاهرة مرضية وجدت في مجتمع الصحابة وقد توجد في كل مجتمع، وهي ظاهرة نشر الأخبار وإنشائها ونقلها بمجرد سماعها, كما تعرض هذه الآية علاج هذه الظاهرة وهو التحقق من صحة الأخبار والتثبت من دقتها قبل نقلها، وذلك بالبحث عن مصدرها أو سؤال من يقوم بهذا التحري والبحث والتنقيب. وفي سياق تربية الله تعالى لهذه الأمة المسلمة ذكر هذه الظاهرة مشيرا إلى فسادها فقال في صفة المنافقين الذين هم غالب من يمارس هذه الظاهرة: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا به﴾، وذكر العلاج لها فقال: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُم﴾، وبهذا المعنى مجموعة من الأحاديث حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء كذبا أن يحدّث بكل ما سمع» (مسلم)، وقال: «بئس مطية الرجل زعموا» (أبو داود)، وقال: «من حدّث بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين» (أحمد), وعن المغير بن شعبة صلى الله عليه وسلم: «أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن قيل وقال» (البخاري)، والمقصود من ذلك الذي يكثر الحديث عما يقوله الناس من غير تثبت ولا تدبر ولا تبيّن.
(2) وهذه الآية تعرض ظاهرة من أهم الظواهر في الحروب الحديثة وهي ظاهرة الإشاعة وكيفية التعامل معها, لما في الإشاعة من خلخلة للمعسكر المسلم, والغالب فيمن يمارس هذه الظاهرة هم المنافقون أي: الطابور الخامس بالعرف الحديث, وهذه المناقشة لا تفرق بين خبر يفيد الأمن وخبر يفيد الخوف فلكل منها نتائجه السيئة على المعسكر الإسلامي, لأنّ إشاعة الأمن في معسكر متأهب متيقظ قد تسبب التراخي والإهمال ومنه خسارة المعركة, وإشاعة الخوف في معسكر مطمئن قد تسبب التردد والارتباك ومنه خسارة المعركة, ومن هنا يجب الحذر من الإشاعة، ومهمة المسلم في حال سماعها هو نقلها لأولي الأمر كي يتعاملوا معها التعامل السليم ببيان مدى صحتها أو كذبها.
(3) قوله تعالى: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلا﴾. يدل على أنه من رحمته تعالى بالمؤمنين ورأفته بهم وعنايته بأمرهم إنزال القرآن يحدد الأخطاء ويبين الفئة التي تتعامل بها ويوجه المسلمين إلى العمل الصحيح في هذا المجال, ولو تركهم من غير ذلك لكانت خسارتهم مؤكدة وضياعهم محتم والقضاء على جماعتهم لا بد واقع، وهذا هو المراد بقوله تعالى: ﴿لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلا﴾.