أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ أَنَّىٰ يُصۡرَفُونَ 69
[غافر: 69]
(69) قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون﴾. فيه تعجيب من أمر المجادلين في آيات الله تعالى القرآنية والكونية، وفيه تعجيب من أمرهم كيف يبتعدون عن عبادة الله تعالى إلى عبادة الأوثان متذرعين بالأوهام التي يحملونها عن آيات الله أو عن الله تعالى. فقوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون﴾ يعني: كيف يصرفون عن عبادته مع ظهور الدلائل الدالة على وجوده ووحدانيته.
(70ـ76) قوله تعالى: ﴿الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون. إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون. في الحميم ثم في النار يسجرون. ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون. من دون الله قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا كذلك يضل الله الكافرين. ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون. ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين﴾. في هذه الآيات تهديد ووعيد لمن يكذبون الرسل ويكذبون بالكتب السماوية ويفرحون بالباطل ويمرحون بالضلال، ويتجلى هذا التهديد والوعيد ببيان حالهم يوم القيامة حيث ألوان من العذاب لها بداية وليس لها نهاية، فالأغلال في الأعناق، وبالسلاسل يسحبون إلى النار، وشرابهم أشد المياه حرارة، ثم يجعلون وقودا للنار، يوقدونها وبها يوقدون، هذا ناهيك عن التوبيخ بسؤالهم عمن أشركوهم من دون الله أين هم؟ ولماذا لا يساعدونهم؟ ولكن المرارة تكون بوجودهم معهم في النار، فهم شركاء في النار كما كانوا شركاء بالعبادة. فقوله: ﴿الذين كذبوا بالكتاب﴾ يعني: القرآن، وقيل: اللوح المحفوظ ﴿وبما أرسلنا به رسلنا﴾ يعني: التوحيد والنبوة (فسوف يعلمون) تهديد ووعيد. ﴿إذ الأغلال في أعناقهم﴾ يعني: عما قريب يعلمون بطلان ما هم فيه إذا دخلوا النار وغلت أيديهم إلى أعناقهم (والسلاسلُ يُسحبون) التقدير: إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل مسحوبين، قال ابن عباس: إذا كانوا يجرونها فهو أشد عليهم، وفي قراءة: (والسلاسل) بالنصب (يسحبون) بفتح الياء، والتقدير في هذه القراءة ويسحبون السلاسل. (في الحميم) يعني: الذي لا يتناهى من شدة حره، وقيل: الصديد المغلي ﴿ثم في النار يسجرون﴾ يعني: يطرحون فيها فيكونون وقودا لها، يقال: سجرت التنور إذا أوقدته، وسجرت التنور إذا ملأته، ومنه (والبحر المسجور) [الطور: 6] أي المملوء، والمعنى على هذا تملأ بهم النار. ﴿ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون. من دون الله﴾ وهذا سؤال تقريع وتوبيخ ﴿قالوا ضلوا عنا﴾ يعني: هلكوا وذهبوا عنا وتركونا في العذاب، من ضل الماء في اللبن أي خفي، وقيل: أي صاروا بحيث لا نجدهم (بل لم نكن ندعو من قبل شيئا) يعني: شيئا لا يبصر ولا يسمع ولا يضر ولا ينفع، وليس هذا إنكارا لعبادة الأصنام، بل هو اعتراف بأن عبادتهم الأصنام كانت باطلة، قال الله تعالى: ﴿كذلك يُضل الله الكافرين﴾ يعني: كما فعل بهؤلاء من الإضلال يفعل بكل كافر. (ذلكم) يعني: ذلكم العذاب ﴿بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق﴾ يعني: بالمعاصي، يقال لهم ذلك توبيخا، أي إنما نالكم هذا بما كنتم تظهرون في الدنيا من السرور بالمعصية وكثرة المال والأتباع والصحة، وقيل: إن فرحهم بها عندهم أنهم قالوا للرسل: نحن نعلم أنا لا نبعث ولا نعذب ﴿وبما كنتم تمرحون﴾ يعني: تبطرون وتأشرون. وقيل: الفرح السرور، والمرح العدوان. قال القرطبي: «وروى خالد عن ثور عن معاذ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يبغض البذخين الفرحين، ويحب كل قلب حزين، ويبغض أهل بيت لحمين، ويبغض كل حبر سمين) فأما أهل بيت لحمين: فالذين يأكلون لحوم الناس بالغيبة. وأما الحبر السمين: فالمتحبر بعلمه ولا يخبر بعلمه الناس، يعني المستكثر من علمه ولا ينتفع به الناس. ذكره الماوردي. وقد قيل في اللحمين: أنهم الذين يكثرون أكل اللحم، ومنه قول عمر: اتقوا هذه المجازر فإن لها ضراوة كضراوة الخمر، ذكره المهدوي. والأول قول سفيان الثوري». ﴿ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها﴾ أي يقال لهم ذلك اليوم ﴿فبئس مثوى المتكبرين﴾ يعني: المقام في النار.
(69) قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون﴾. فيه تعجيب من أمر المجادلين في آيات الله تعالى القرآنية والكونية، وفيه تعجيب من أمرهم كيف يبتعدون عن عبادة الله تعالى إلى عبادة الأوثان متذرعين بالأوهام التي يحملونها عن آيات الله أو عن الله تعالى. فقوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون﴾ يعني: كيف يصرفون عن عبادته مع ظهور الدلائل الدالة على وجوده ووحدانيته.
(70ـ76) قوله تعالى: ﴿الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون. إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون. في الحميم ثم في النار يسجرون. ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون. من دون الله قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا كذلك يضل الله الكافرين. ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون. ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين﴾. في هذه الآيات تهديد ووعيد لمن يكذبون الرسل ويكذبون بالكتب السماوية ويفرحون بالباطل ويمرحون بالضلال، ويتجلى هذا التهديد والوعيد ببيان حالهم يوم القيامة حيث ألوان من العذاب لها بداية وليس لها نهاية، فالأغلال في الأعناق، وبالسلاسل يسحبون إلى النار، وشرابهم أشد المياه حرارة، ثم يجعلون وقودا للنار، يوقدونها وبها يوقدون، هذا ناهيك عن التوبيخ بسؤالهم عمن أشركوهم من دون الله أين هم؟ ولماذا لا يساعدونهم؟ ولكن المرارة تكون بوجودهم معهم في النار، فهم شركاء في النار كما كانوا شركاء بالعبادة. فقوله: ﴿الذين كذبوا بالكتاب﴾ يعني: القرآن، وقيل: اللوح المحفوظ ﴿وبما أرسلنا به رسلنا﴾ يعني: التوحيد والنبوة (فسوف يعلمون) تهديد ووعيد. ﴿إذ الأغلال في أعناقهم﴾ يعني: عما قريب يعلمون بطلان ما هم فيه إذا دخلوا النار وغلت أيديهم إلى أعناقهم (والسلاسلُ يُسحبون) التقدير: إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل مسحوبين، قال ابن عباس: إذا كانوا يجرونها فهو أشد عليهم، وفي قراءة: (والسلاسل) بالنصب (يسحبون) بفتح الياء، والتقدير في هذه القراءة ويسحبون السلاسل. (في الحميم) يعني: الذي لا يتناهى من شدة حره، وقيل: الصديد المغلي ﴿ثم في النار يسجرون﴾ يعني: يطرحون فيها فيكونون وقودا لها، يقال: سجرت التنور إذا أوقدته، وسجرت التنور إذا ملأته، ومنه (والبحر المسجور) [الطور: 6] أي المملوء، والمعنى على هذا تملأ بهم النار. ﴿ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون. من دون الله﴾ وهذا سؤال تقريع وتوبيخ ﴿قالوا ضلوا عنا﴾ يعني: هلكوا وذهبوا عنا وتركونا في العذاب، من ضل الماء في اللبن أي خفي، وقيل: أي صاروا بحيث لا نجدهم (بل لم نكن ندعو من قبل شيئا) يعني: شيئا لا يبصر ولا يسمع ولا يضر ولا ينفع، وليس هذا إنكارا لعبادة الأصنام، بل هو اعتراف بأن عبادتهم الأصنام كانت باطلة، قال الله تعالى: ﴿كذلك يُضل الله الكافرين﴾ يعني: كما فعل بهؤلاء من الإضلال يفعل بكل كافر. (ذلكم) يعني: ذلكم العذاب ﴿بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق﴾ يعني: بالمعاصي، يقال لهم ذلك توبيخا، أي إنما نالكم هذا بما كنتم تظهرون في الدنيا من السرور بالمعصية وكثرة المال والأتباع والصحة، وقيل: إن فرحهم بها عندهم أنهم قالوا للرسل: نحن نعلم أنا لا نبعث ولا نعذب ﴿وبما كنتم تمرحون﴾ يعني: تبطرون وتأشرون. وقيل: الفرح السرور، والمرح العدوان. قال القرطبي: «وروى خالد عن ثور عن معاذ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يبغض البذخين الفرحين، ويحب كل قلب حزين، ويبغض أهل بيت لحمين، ويبغض كل حبر سمين) فأما أهل بيت لحمين: فالذين يأكلون لحوم الناس بالغيبة. وأما الحبر السمين: فالمتحبر بعلمه ولا يخبر بعلمه الناس، يعني المستكثر من علمه ولا ينتفع به الناس. ذكره الماوردي. وقد قيل في اللحمين: أنهم الذين يكثرون أكل اللحم، ومنه قول عمر: اتقوا هذه المجازر فإن لها ضراوة كضراوة الخمر، ذكره المهدوي. والأول قول سفيان الثوري». ﴿ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها﴾ أي يقال لهم ذلك اليوم ﴿فبئس مثوى المتكبرين﴾ يعني: المقام في النار.