حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ 238 فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ 239 وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا وَصِيَّةٗ لِّأَزۡوَٰجِهِم مَّتَٰعًا إِلَى ٱلۡحَوۡلِ غَيۡرَ إِخۡرَاجٖۚ فَإِنۡ خَرَجۡنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِي مَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعۡرُوفٖۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ 240 وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ 241 كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ 242 ۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَهُمۡ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحۡيَٰهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ 243 وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ 244 مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ وَٱللَّهُ يَقۡبِضُ وَيَبۡصُۜطُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ 245
الصفحة 39

تفسير سورة البقرة - الآية 243

۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَهُمۡ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحۡيَٰهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ 243

﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيم﴾ [البقرة: 243-244]
(1) قال الحسن البصري: «خرجوا فرارا من الطاعون، فأماتهم قبل آجالهم، ثم أحياهم إلى آجالهم». والمدلول التربوي لهذه القصة هو الترغيب على القتال في سبيل الله، وذلك من خلال البيان بأنّ الإماتة والإحياء بيده تعالى، وأنّ الحذر لا يُنجي من القدر، وأنّ المقتول ميت بأجله، وهذا أيضا تشجيع على فعل الطاعات وترك المنهيات حتى لو كان في ذلك خطر على المؤمن. ونلمح في هذه القصة، قصة الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت، أحد أساليب القرآن في التربية وهو التربية بالقصة، وهذا الأسلوب من أنجع الأساليب التربوية المؤثرة في الإنسان، لأننا نجد من خلال الاستقراء أنّ وجدان الفرد في مجتمعاتنا وجدان قصصي، فالفرد ينشأ ويتربى على القصص، ابتداءً من قصص الجدّ والجدّة، ومرورا بقصص الأب والأم والمجتمع، وانتهاءً بقصص المدارس. والقصص تستخدم عادة لإيصال فكرة إلى المستمع وهذا ما يسميه القرآن العبرة، ولذلك نجد القرآن في قصصه لا يهتم بالتاريخ وإنما يهتم بالعبرة، فيسرد من الأحداث ما يحقق هذه العبرة، ولو تصفحنا القرآن لوجدنا القصص يشغل حيزا كبيرا فيه قد يعادل نصفه أو أكثر، ولكل هذه الأسباب نقول: يجب على الداعية المسلم أن لا يهمل أسلوب القصة في التربية، وأن لا يقف عند الأطروحات الفكرية الجافة والمملة، والمراد من القصة المذكورة أعلاه: ترغيب المسلمين في القتال بتذليل أهم العقبات في وجه المقاتل وهي الخوف من الموت.
(2) قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُون﴾ مع قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه﴾ يدل على أنّ القتال في سبيل الله وسيلة من وسائل شكر الله، فالله ذو فضل على الناس وعلى الناس أن يشكروه، ومن وسائل شكره القتال في سبيله، وهذا أيضا ترغيب في القتال وتشجيع عليه.
(3) قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيم﴾ له مدلول تربوي في الترغيب على القتال والتحذير من الدعوة إلى تركه، قال الإمام الرازي: «أي: هو بسمع كلامكم في ترغيب الغير في الجهاد، وفي تنفير الغير منه، وعليم بما في صدوركم من البواعث والأغراض وأنّ ذلك الجهاد لغرض الدين أم لعاجل الدنيا».
فهرس الكتاب