۞ وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبۡنُ مَرۡيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوۡمُكَ مِنۡهُ يَصِدُّونَ 57
﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وَقَالُوا أَآَلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُون﴾ [الزخرف: 57-59]
(57) و (58) و (59) قوله تعالى: ﴿ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون. وقالوا آلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون. إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل﴾. فيه تحذير من الجدال بالباطل وبيان لبطلانه، وهو الجدال الذي يراد منه الغلبة في القول لا لطلب الفرق بين الحق والباطل، وذلك أم مشركي قريش لما رأوا النصارى يعبدون المسيح عليه السلام جعلوا لأنفسهم الحق في عبادة الأصنام وربما اعتبروا عبادة الأصنام خير من عبادة الأنبياء. وفيه بيان لبطلان عبادة غير الله لأن كل ما سوى الله هو خلق وملك لله، فلا يصح إشراك الخلق مع الخالق في العبادة. فقوله تعالى: ﴿ولما ضرب ابن مريم مثلا﴾ يعني: ذكره القرآن مثالا للنبوة والهداية والطاعة ﴿إذا قومك منه يصدون﴾ يعني: يعرضون عنه، وقيل: يضجون كضجيج الإبل عند حمل الأثقال (وقالوا آلهتنا خير أم هو) يعني: خاصموه، فقالوا: إن كان من عبد من دون الله في النار، فنحن نرضى أن تكون آلهتنا مع عيسى، فهو استفهام تقرير في أن آلهتهم خير ﴿ما ضربوه لك إلا جدلا﴾ يعني: ما ضربوا لك هذا المثل إلا إرادة الجدل، لأنهم يعلمون أن عيسى عليه السلام لم يكن يرضى بأن يُعبد من دون الله وأن هذه الأصنام لا إرادة لها ولا اختيار ﴿بل هم قوم خصمون﴾ يعني: يجادلون بالباطل. وفي صحيح الترمذي عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل. ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون». ﴿إن هو إلا عبد أنعمنا عليه﴾ يعني: ما عيسى إلا عبد أنعم الله عليه بالنبوة ﴿وجعلناه مثلا لبني إسرائيل﴾ يعني: آية وعبرة يستدل بها على قدرة الله تعالى، فإن عيسى كان من غير أب، ثم جعل إليه من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص والأسقام كلها ما لم يجعل لغيره في زمانه.
(57) و (58) و (59) قوله تعالى: ﴿ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون. وقالوا آلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون. إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل﴾. فيه تحذير من الجدال بالباطل وبيان لبطلانه، وهو الجدال الذي يراد منه الغلبة في القول لا لطلب الفرق بين الحق والباطل، وذلك أم مشركي قريش لما رأوا النصارى يعبدون المسيح عليه السلام جعلوا لأنفسهم الحق في عبادة الأصنام وربما اعتبروا عبادة الأصنام خير من عبادة الأنبياء. وفيه بيان لبطلان عبادة غير الله لأن كل ما سوى الله هو خلق وملك لله، فلا يصح إشراك الخلق مع الخالق في العبادة. فقوله تعالى: ﴿ولما ضرب ابن مريم مثلا﴾ يعني: ذكره القرآن مثالا للنبوة والهداية والطاعة ﴿إذا قومك منه يصدون﴾ يعني: يعرضون عنه، وقيل: يضجون كضجيج الإبل عند حمل الأثقال (وقالوا آلهتنا خير أم هو) يعني: خاصموه، فقالوا: إن كان من عبد من دون الله في النار، فنحن نرضى أن تكون آلهتنا مع عيسى، فهو استفهام تقرير في أن آلهتهم خير ﴿ما ضربوه لك إلا جدلا﴾ يعني: ما ضربوا لك هذا المثل إلا إرادة الجدل، لأنهم يعلمون أن عيسى عليه السلام لم يكن يرضى بأن يُعبد من دون الله وأن هذه الأصنام لا إرادة لها ولا اختيار ﴿بل هم قوم خصمون﴾ يعني: يجادلون بالباطل. وفي صحيح الترمذي عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل. ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون». ﴿إن هو إلا عبد أنعمنا عليه﴾ يعني: ما عيسى إلا عبد أنعم الله عليه بالنبوة ﴿وجعلناه مثلا لبني إسرائيل﴾ يعني: آية وعبرة يستدل بها على قدرة الله تعالى، فإن عيسى كان من غير أب، ثم جعل إليه من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص والأسقام كلها ما لم يجعل لغيره في زمانه.