وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُواْ لَهُمۡ أَعۡدَآءٗ وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمۡ كَٰفِرِينَ 6 وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٌ 7 أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَلَا تَمۡلِكُونَ لِي مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِۚ كَفَىٰ بِهِۦ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ 8 قُلۡ مَا كُنتُ بِدۡعٗا مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَآ أَدۡرِي مَا يُفۡعَلُ بِي وَلَا بِكُمۡۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ وَمَآ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ 9 قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرۡتُم بِهِۦ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ مِثۡلِهِۦ فَـَٔامَنَ وَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ 10 وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡ كَانَ خَيۡرٗا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيۡهِۚ وَإِذۡ لَمۡ يَهۡتَدُواْ بِهِۦ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَآ إِفۡكٞ قَدِيمٞ 11 وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةٗۚ وَهَٰذَا كِتَٰبٞ مُّصَدِّقٞ لِّسَانًا عَرَبِيّٗا لِّيُنذِرَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُحۡسِنِينَ 12 إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ 13 أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ 14
الصفحة 503

تفسير سورة الأحقاف - الآية 9

قُلۡ مَا كُنتُ بِدۡعࣰا مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَآ أَدۡرِي مَا يُفۡعَلُ بِي وَلَا بِكُمۡۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ وَمَآ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرࣱ مُّبِينࣱ 9

[الأحقاف: 9-10]
(9) و (10) قوله تعالى: ﴿قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين. قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين﴾. فيه تربية على بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنه رسول كسائر الرسل، فما ينبغي أن يطلبه من الناس معجزات غير التي أيده الله بها، وما ينبغي أن يطلب منه علم الغيب لأن ذلك من اختصاص الله وحده. وفيه تهديد بحجب الهداية في الدنيا والآخرة عن القوم الرافضين للإيمان والمستكبرين على الإيمان. وفيه تربية من خلال إثارة الشك في معتقد الكافرين حول نفي إلهية القرآن بالقول لهم: ماذا ستكون النتيجة عليكم إذا كان القرآن من عند الله وكان محمد صلى الله عليه وسلم رسول الله؟!. فقوله تعالى: ﴿قل ما كنت بدعا من الرسل﴾ يعني: أول من أرسل، فقد كان قبلي رسل ﴿وما أدري ما يفعل بي وبكم﴾ يعني: في الدنيا ومعناه: لا يدري صلى الله عليه وسلم ما يلحقه وإياهم من مرض وصحة ورخص وغلاء وغنى وفقر، ومثله: ﴿ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير﴾ [الأعراف: 188]. وقيل: يوم القيامة، وإنما قال هذا حين لم يعلم بغفران ذنبه، فقد غفر الله له ذنبه في غزوة الحديبية قبل موته بأربع سنين ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ [الفتح: 2]. ثم قال: ﴿إن أتبع إلا ما يوحى إلي﴾ يعني: من الله تعالى ﴿وما أنا إلا نذير مبين﴾ والإنذار: إعلام مع تخويف، والإبانة: التوضيح. ﴿قل أرأيتم إن كان من عند الله﴾ يعني: القرآن، وقيل: محمد صلى الله عليه وسلم (وكفرتم به) يعني: وجحدتم به ﴿وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم﴾ قيل: هو عبد الله بن سلام، شهد على اليهود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مذكور في التوراة، وأنه نبي من عند الله. وقيل: هو موسى عليه السلام شهد على التوراة، لا عبد الله بن سلام، لأنه أسلم بالمدينة والسورة مكية وقيل: هو من آمن من بني إسرائيل بموسى والتوراة ﴿إن الله لا يهدي القوم الظالمين﴾ والظلم: هو وضع الشيء في غير مكانه، وقيل: هو مساواة شيئين لا يستويان.
فهرس الكتاب