إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا 10 سَيَقُولُ لَكَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ شَغَلَتۡنَآ أَمۡوَٰلُنَا وَأَهۡلُونَا فَٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَاۚ يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ ضَرًّا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ نَفۡعَۢاۚ بَلۡ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرَۢا 11 بَلۡ ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهۡلِيهِمۡ أَبَدٗا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمۡ وَظَنَنتُمۡ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِ وَكُنتُمۡ قَوۡمَۢا بُورٗا 12 وَمَن لَّمۡ يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ فَإِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَعِيرٗا 13 وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا 14 سَيَقُولُ ٱلۡمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقۡتُمۡ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأۡخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡۖ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلَٰمَ ٱللَّهِۚ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمۡ قَالَ ٱللَّهُ مِن قَبۡلُۖ فَسَيَقُولُونَ بَلۡ تَحۡسُدُونَنَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَفۡقَهُونَ إِلَّا قَلِيلٗا 15
الصفحة 512

تفسير سورة الفتح - الآية 11

سَيَقُولُ لَكَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ شَغَلَتۡنَآ أَمۡوَٰلُنَا وَأَهۡلُونَا فَٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَاۚ يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ ضَرًّا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ نَفۡعَۢاۚ بَلۡ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرَۢا 11

[الفتح: 11-12]
(11) و (12) قوله تعالى: ﴿سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا بل كان الله بما تعملون خبيرا. بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا﴾. لما بيّن حال المنافقين ذكر المتخلفين، وهم قوم من الأعراب امتنعوا عن الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لظنهم أنه يهزم، فإنهم قالوا أهل مكة يقاتلون عند باب المدينة، فكيف يكون حالهم إذا دخلوا بلادهم وأحاط بهم العدو فاعتذروا بانشغالهم في الدفاع عن الأهل والمال. فبين الله كذبهم وتهددهم بالعقوبة الدنيوية والأخروية، وكشف سريرتهم للمؤمنين في أوهامهم وظنهم السيئ بالهزيمة للمؤمنين فيما تؤول إليه المعركة. وفي هذه الآيات تربية على تعليق القلوب بالله وفك ارتباطها بالوساوس الشيطانية وأوهام النفس الأمارة بالسوء والمعتقدات الباطلة في الدينونة لغير الله تعالى. فقوله تعالى: ﴿سيقول لك المخلفون من الأعراب﴾ يعني: الأعراب الذين كانوا حول المدينة، وتخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد السفر إلى مكة عام الحديبية، بعد أن كان استنفرهم ليخرجوا معه حذرا من قريش، وأحرم بعمرة وساق معه الهدي، ليعلم الناس أنه لا يريد حربا فتثاقلوا عنه واعتلوا بالشغل ﴿شغلتنا أموالنا وأهلونا﴾ يعني: ليس لنا من يقوم بهما (فاستغفر لنا) يعني: جاءوا يطلبون الاستغفار واعتقادهم بخلاف ظاهرهم، ففضحهم الله تعالى بقوله: ﴿يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم﴾ وهذا هو النفاق المحض ﴿قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا﴾ بفتح الضاد أمرا يضركم ﴿أو أراد بكم نفعا﴾ يعني: نصرا وغنيمة، وهذا رد عليهم حين ظنوا أن التخلف عن الرسول يدفع عنهم الضر ويعجل لهم النفع ﴿بل كان الله بما تعملون خبيرا﴾ يعني: لا يخفى عليه ما تخفون. ﴿بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا﴾ وذلك أنهم قالوا: إن محمدا وأصحابه لا يرجعون ﴿وزين ذلك في قلوبكم﴾ يعني: النفاق، وقيل: الظن بهلاك الرسول والمؤمنين ﴿وظننتم ظن السوء﴾ وهو أن الله لا ينصر رسوله ﴿وكنتم قوما بورا﴾ يعني: هلكى، وقيل: فاسدين لا يصلحون لشيء من الخير، والبور: الرجل الفاسد الهالك الذي لا خير فيه.
فهرس الكتاب