سَيَقُولُ ٱلۡمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقۡتُمۡ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأۡخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡۖ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلَٰمَ ٱللَّهِۚ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمۡ قَالَ ٱللَّهُ مِن قَبۡلُۖ فَسَيَقُولُونَ بَلۡ تَحۡسُدُونَنَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَفۡقَهُونَ إِلَّا قَلِيلࣰا 15
[الفتح: 15-16]
(15) و (16) قوله تعالى: ﴿سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا. قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولى بأس تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما﴾. فيه تربية للمؤمنين وتحذير شديد من مسالك المنافقين في التفريق بين المعارك، فإذا كانت المعركة متوقعة النجاح وفيها مغانم كثير سعوا لأن يكونوا فيها، وإذا كانت المعركة متوقعة الخسارة ولا مغانم فيها اختلقوا الأعذار للتخلف عنها، وهو منطق نفعي لا يمت إلى الإيمان بصلة، كما هو موقف مصلحي لا يقوم على أي أساس من الإيمان واليقين. وفيه تربية على طريقة امتحان هذا المنطق الانتهازي المبطن من خلال دعوة أصحابه إلى القتال في معركة صعبة مع قوم ذوي قوة شديدة ومغانم قليلة حيث ينكشف كذبهم ويظهر زيفهم. وفيه ترغيب بالطاعة والقتال في سبيل الله من خلال الوعد بالأجر الحسن عند الله، وتحذير من المعصية والتولي عن القتال مع المؤمنين من خلال الوعيد بالعذاب الأليم يوم القيامة. فقوله تعالى: ﴿سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها﴾ يعني: مغانم خيبر، لأن الله عز وجل وعد أهل الحديبية فتح خيبر، وأنها لهم خاصة من غاب منهم ومن حضر، ولم يغب منهم عنها غير جابر بن عبد الله فقسم له رسول الله صلى الله عليه وسلم كسهم من حضر (ذرونا نتبعكم) يعني: دعونا نذهب معكم للقتال ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾ يعني: يغيروا أمر الله بمنعهم من الذهاب للقتال في خيبر، وقيل: يريدون أن يغيروا وعد الله الذي وعد لأهل الحديبية، وذلك أن الله تعالى جعل لهم غنائم خيبر عوضا عن فتح مكة إذ رجعوا من الحديبية على صلح ﴿قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل﴾ يعني: من قبل رجوعنا من الحديبية ﴿فسيقولون بل تحسدوننا﴾ يعني: أن نصيب معكم من الغنائم ﴿بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا﴾ يعني: لا يعلمون إلا أمر الدنيا، وقيل: لا يفقهون من أمر الدين إلا قليلا. ﴿قل للمخلفين من الأعراب﴾ يعني: قل يا محمد لهؤلاء الذين تخلفوا عن الحديبية ﴿ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد﴾ قيل: هم الفرس، وقيل: هم الروم، وقيل: هم ثقيف وهوازن، وقيل: هم بني حنيفة أصحاب مسيلمة الكذاب ﴿تقاتلونهم أو يسلمون﴾ وهذا حكم من لا يقبل بالتعايش السلمي مع المسلمين ﴿فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا﴾ يعني: الغنيمة والنصر في الدنيا، والجنة في الآخرة ﴿وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما﴾ يعني: في النار.
(15) و (16) قوله تعالى: ﴿سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا. قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولى بأس تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما﴾. فيه تربية للمؤمنين وتحذير شديد من مسالك المنافقين في التفريق بين المعارك، فإذا كانت المعركة متوقعة النجاح وفيها مغانم كثير سعوا لأن يكونوا فيها، وإذا كانت المعركة متوقعة الخسارة ولا مغانم فيها اختلقوا الأعذار للتخلف عنها، وهو منطق نفعي لا يمت إلى الإيمان بصلة، كما هو موقف مصلحي لا يقوم على أي أساس من الإيمان واليقين. وفيه تربية على طريقة امتحان هذا المنطق الانتهازي المبطن من خلال دعوة أصحابه إلى القتال في معركة صعبة مع قوم ذوي قوة شديدة ومغانم قليلة حيث ينكشف كذبهم ويظهر زيفهم. وفيه ترغيب بالطاعة والقتال في سبيل الله من خلال الوعد بالأجر الحسن عند الله، وتحذير من المعصية والتولي عن القتال مع المؤمنين من خلال الوعيد بالعذاب الأليم يوم القيامة. فقوله تعالى: ﴿سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها﴾ يعني: مغانم خيبر، لأن الله عز وجل وعد أهل الحديبية فتح خيبر، وأنها لهم خاصة من غاب منهم ومن حضر، ولم يغب منهم عنها غير جابر بن عبد الله فقسم له رسول الله صلى الله عليه وسلم كسهم من حضر (ذرونا نتبعكم) يعني: دعونا نذهب معكم للقتال ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾ يعني: يغيروا أمر الله بمنعهم من الذهاب للقتال في خيبر، وقيل: يريدون أن يغيروا وعد الله الذي وعد لأهل الحديبية، وذلك أن الله تعالى جعل لهم غنائم خيبر عوضا عن فتح مكة إذ رجعوا من الحديبية على صلح ﴿قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل﴾ يعني: من قبل رجوعنا من الحديبية ﴿فسيقولون بل تحسدوننا﴾ يعني: أن نصيب معكم من الغنائم ﴿بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا﴾ يعني: لا يعلمون إلا أمر الدنيا، وقيل: لا يفقهون من أمر الدين إلا قليلا. ﴿قل للمخلفين من الأعراب﴾ يعني: قل يا محمد لهؤلاء الذين تخلفوا عن الحديبية ﴿ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد﴾ قيل: هم الفرس، وقيل: هم الروم، وقيل: هم ثقيف وهوازن، وقيل: هم بني حنيفة أصحاب مسيلمة الكذاب ﴿تقاتلونهم أو يسلمون﴾ وهذا حكم من لا يقبل بالتعايش السلمي مع المسلمين ﴿فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا﴾ يعني: الغنيمة والنصر في الدنيا، والجنة في الآخرة ﴿وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما﴾ يعني: في النار.