أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةࣱ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ 38
[النجم: 38-42]
(38) و (39) و (40) و (41) و (42) قوله تعالى: ﴿ألا تزر وازرة وزر أخرى. وأن ليس للإنسان إلا ما سعى. وأن سعيه سوف يرى. ثم يجزاه الجزاء الأوفى. وأن إلى ربك المنتهى﴾. فيه تربية على أنه لا أحد يحمل الذنب عن أحد وإن ادعى ذلك فقال: اعمل كذا وضعه في رقبتي، وفيه بيان أنه ما ينبغي للمؤمن أن يأخذ أحدا بجريرة أحد فلا ثأر في الإسلام ولا يؤخذ الصالح بجريرة الطالح. وفيه تتمة بيان لأحوال المكلف، فإنه لما بين له أن سيئته لا يتحملها عنه أحد، بين له أن حسنة الغير لا تنفعه، ومن لم يعمل صالحا لا ينال خيرا، والمسيء لا يجد بحسنة الغير ثوابا ولا يتحمل عنه أحد عقابا. وفيه ترغيب بالعمل الصالح من خلال الوعد بأن العمل الصالح سوف يظهر في الآخرة فيراه الله والرسول والمؤمنون، وسوف يثاب عليه الثواب المضاعف الذي لا يعلم تضعيفه إلا الله تعالى. وفيه إثبات لوحدانية الله تعالى وللمعاد إليه لأن إليه المنتهى. فقوله تعالى: (أن لا تزر وازرة وزر أخرى) قال ابن عباس: كانوا قبل إبراهيم عليه السلام يأخذون الرجل بذنب غيره، ويأخذون الولي بالولي في القتل والجراحة، فيقتل الرجل بأبيه وابنه وأخيه وعمه وخاله وابن عمه وقريبه وزوجته وزوجها وعبده، فبلغهم إبراهيم عليه السلام عن الله تعالى: (أن لا تزر وازرة وزر أخرى). وقال أبو مالك الغفاري: قوله تعالى: (أن لا تزر وازرة وزر أخرى) إلى قوله: ﴿فبأي آلاء ربك تتمارى﴾ في صحف إبراهيم وموسى. ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ يعني: لا ينفع أحدا عمل أحد، فلا يصلي أحد عن أحد وكذلك في كل ما افترضه الله على العباد، وهذه الآية عامة ولها ما يخصصها في الآيات كقوله تعالى: ﴿والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم﴾، وكذلك في الأحاديث كالاستغفار للميت: (استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل) (البخاري). وقوله: ﴿وأن سعيه سوف يرى﴾ يعني: يريه الله تعالى جزاءه يوم القيامة. (ثم يجزاه) يعني: يجزى به (الجزاء الأوفى) يعني: الأتم. ﴿وأن إلى ربك المنتهى﴾ يعني: المرجع والمصير فيعاقب ويثيب.
(43) و (44) و (45) و (46) قوله تعالى: قوله تعالى: ﴿وأنه هو أضحك وأبكى. وأنه هو أمات وأحيا. وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى. من نطفة إذا تمنى﴾. فيه تربية على قدرته تعالى التي يعترف بها كل عاقل من خلال النظر في خلقه للضدين في نفس الأمر، فهو أوجد ضدين الضحك والبكاء في محل واحد والموت والحياة في نفس الأمر والذكورة والأنوثة في مادة واحدة، وإن ذلك لا يكون إلا من قادر. وفيه تنبيه على كمال قدرة الله لأن النطفة جسم متناسب الأجزاء، ويخلق الله تعالى منه أعضاء مختلفة وطباعا متباينة، وخلق الذكر والأنثى منها أعجب ما يكون، ولهذا لم يقدر أحد على أن يدعيه كما لم يقدر أحد على أن يدعي خلق السموات والأرض. وفي قوله: ﴿من نطفة إذا تمنى﴾ إعجاز علمي لم تصل إليه البشرية إلا في القرن الأخير حيث ثبت أن الرجل هو المسؤول عن تحديد جنس الجنين لأن النطاف عند الرجل على نوعين: نطاف مذكرة ونطاف مؤنثة بينما البيوض عند المرأة نوع واحد. فقوله تعالى: ﴿وأنه هو أضحك وأبكى﴾ ذهبت الوسائط وبقيت الحقائق لله سبحانه وتعالى فلا فاعل إلا هو، وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: «مر النبي صلى الله عليه وسلم على قوم من أصحابه وهم يضحكون، فقال: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا) فنزل عليه جبريل فقال: يا محمد! إن الله يقول لك: ﴿وأنه هو أضحك وأبكى﴾ فرجع إليهم فقال: (ما خطوت أربعين خطوة حتى أتاني جبريل فقال ائت هؤلاء فقل لهم إن الله تعالى يقول: (وأنه هو أضحك وأبكى». يعني: قضى أسباب الضحك والبكاء، وقيل: أفرح وأحزن لأن الفرح يجلب الضحك والحزن يجلب البكاء. وقيل لعمر: هل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحكون؟ قال: نعم! والإيمان والله أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي. وقال الحسن البصري: أضحك الله أهل الجنة في الجنة، وأبكى أهل النار في النار. وقيل: إن الله تعالى خص الإنسان بالضحك والبكاء من بين سائر الحيوان، وليس في سائر الحيوان من يضحك ويبكي غير الإنسان. ﴿وأنه هو أمات وأحيا﴾ يعني: قضى أسباب الموت والحياة، وقيل: خلق الموت والحياة، وقيل: أمات الكافر بالكفر وأحيا المؤمن بالإيمان. ﴿وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى﴾ يعني: من أولاد آدم. (من نطفة) والنطفة: الماء القليل، مشتق من نطف الماء إذا قطر (إذا تمنى) يعني: تصب في الرحم وتراق.
(38) و (39) و (40) و (41) و (42) قوله تعالى: ﴿ألا تزر وازرة وزر أخرى. وأن ليس للإنسان إلا ما سعى. وأن سعيه سوف يرى. ثم يجزاه الجزاء الأوفى. وأن إلى ربك المنتهى﴾. فيه تربية على أنه لا أحد يحمل الذنب عن أحد وإن ادعى ذلك فقال: اعمل كذا وضعه في رقبتي، وفيه بيان أنه ما ينبغي للمؤمن أن يأخذ أحدا بجريرة أحد فلا ثأر في الإسلام ولا يؤخذ الصالح بجريرة الطالح. وفيه تتمة بيان لأحوال المكلف، فإنه لما بين له أن سيئته لا يتحملها عنه أحد، بين له أن حسنة الغير لا تنفعه، ومن لم يعمل صالحا لا ينال خيرا، والمسيء لا يجد بحسنة الغير ثوابا ولا يتحمل عنه أحد عقابا. وفيه ترغيب بالعمل الصالح من خلال الوعد بأن العمل الصالح سوف يظهر في الآخرة فيراه الله والرسول والمؤمنون، وسوف يثاب عليه الثواب المضاعف الذي لا يعلم تضعيفه إلا الله تعالى. وفيه إثبات لوحدانية الله تعالى وللمعاد إليه لأن إليه المنتهى. فقوله تعالى: (أن لا تزر وازرة وزر أخرى) قال ابن عباس: كانوا قبل إبراهيم عليه السلام يأخذون الرجل بذنب غيره، ويأخذون الولي بالولي في القتل والجراحة، فيقتل الرجل بأبيه وابنه وأخيه وعمه وخاله وابن عمه وقريبه وزوجته وزوجها وعبده، فبلغهم إبراهيم عليه السلام عن الله تعالى: (أن لا تزر وازرة وزر أخرى). وقال أبو مالك الغفاري: قوله تعالى: (أن لا تزر وازرة وزر أخرى) إلى قوله: ﴿فبأي آلاء ربك تتمارى﴾ في صحف إبراهيم وموسى. ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ يعني: لا ينفع أحدا عمل أحد، فلا يصلي أحد عن أحد وكذلك في كل ما افترضه الله على العباد، وهذه الآية عامة ولها ما يخصصها في الآيات كقوله تعالى: ﴿والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم﴾، وكذلك في الأحاديث كالاستغفار للميت: (استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل) (البخاري). وقوله: ﴿وأن سعيه سوف يرى﴾ يعني: يريه الله تعالى جزاءه يوم القيامة. (ثم يجزاه) يعني: يجزى به (الجزاء الأوفى) يعني: الأتم. ﴿وأن إلى ربك المنتهى﴾ يعني: المرجع والمصير فيعاقب ويثيب.
(43) و (44) و (45) و (46) قوله تعالى: قوله تعالى: ﴿وأنه هو أضحك وأبكى. وأنه هو أمات وأحيا. وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى. من نطفة إذا تمنى﴾. فيه تربية على قدرته تعالى التي يعترف بها كل عاقل من خلال النظر في خلقه للضدين في نفس الأمر، فهو أوجد ضدين الضحك والبكاء في محل واحد والموت والحياة في نفس الأمر والذكورة والأنوثة في مادة واحدة، وإن ذلك لا يكون إلا من قادر. وفيه تنبيه على كمال قدرة الله لأن النطفة جسم متناسب الأجزاء، ويخلق الله تعالى منه أعضاء مختلفة وطباعا متباينة، وخلق الذكر والأنثى منها أعجب ما يكون، ولهذا لم يقدر أحد على أن يدعيه كما لم يقدر أحد على أن يدعي خلق السموات والأرض. وفي قوله: ﴿من نطفة إذا تمنى﴾ إعجاز علمي لم تصل إليه البشرية إلا في القرن الأخير حيث ثبت أن الرجل هو المسؤول عن تحديد جنس الجنين لأن النطاف عند الرجل على نوعين: نطاف مذكرة ونطاف مؤنثة بينما البيوض عند المرأة نوع واحد. فقوله تعالى: ﴿وأنه هو أضحك وأبكى﴾ ذهبت الوسائط وبقيت الحقائق لله سبحانه وتعالى فلا فاعل إلا هو، وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: «مر النبي صلى الله عليه وسلم على قوم من أصحابه وهم يضحكون، فقال: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا) فنزل عليه جبريل فقال: يا محمد! إن الله يقول لك: ﴿وأنه هو أضحك وأبكى﴾ فرجع إليهم فقال: (ما خطوت أربعين خطوة حتى أتاني جبريل فقال ائت هؤلاء فقل لهم إن الله تعالى يقول: (وأنه هو أضحك وأبكى». يعني: قضى أسباب الضحك والبكاء، وقيل: أفرح وأحزن لأن الفرح يجلب الضحك والحزن يجلب البكاء. وقيل لعمر: هل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحكون؟ قال: نعم! والإيمان والله أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي. وقال الحسن البصري: أضحك الله أهل الجنة في الجنة، وأبكى أهل النار في النار. وقيل: إن الله تعالى خص الإنسان بالضحك والبكاء من بين سائر الحيوان، وليس في سائر الحيوان من يضحك ويبكي غير الإنسان. ﴿وأنه هو أمات وأحيا﴾ يعني: قضى أسباب الموت والحياة، وقيل: خلق الموت والحياة، وقيل: أمات الكافر بالكفر وأحيا المؤمن بالإيمان. ﴿وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى﴾ يعني: من أولاد آدم. (من نطفة) والنطفة: الماء القليل، مشتق من نطف الماء إذا قطر (إذا تمنى) يعني: تصب في الرحم وتراق.