وَلَوۡلَآ أَن كَتَبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡجَلَآءَ لَعَذَّبَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابُ ٱلنَّارِ 3
[الحشر: 3-5]
(3) و (4) و (5) قوله تعالى: ﴿ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار. ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب. ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين﴾. فيه تربية على تحصيل المقاصد بأقل العقوبات فلا نلجأ إلى العقوبة الأشد في تحصيل المقصد إذا أمكن الوصول إليها بالعقوبة الأقل شدة، لأن المعنى: ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا بالقتل، ولهم في الآخرة عذاب النار. وفيه تحذير وزجر عن مشاقة الله ورسوله من خلال التهديد بالعقوبة الدنيوية والأخروية على هذه المشاقة. وفيه تربية على أن الصواب قد يتعدد، وذلك أن بعض المسلمين قطع نخيل بعض اليهود المحاربين والبعض الآخر لم يفعل والله تعالى لم ينكر على أي من الطرفين. فقوله تعالى: ﴿ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء﴾ يعني: لولا أنه قضى أنه سيجليهم عن دارهم وأنهم يبقون مدة فيؤمن بعضهم ويولد لهم من يؤمن ﴿لعذبهم في الدنيا﴾ يعني: بالقتل والمذلة ﴿ولهم في الآخرة عذاب النار﴾. والجلاء: مفارقة الوطن، والفرق بين الجلاء والإخراج وإن كان معناهما في الإبعاد واحدا من وجهين: (أحدهما) أن الجلاء ما كان مع الأهل والولد، والإخراج قد يكون مع بقاء الأهل والولد. (والثاني) أن الجلاء لا يكون إلا لجماعة، والإخراج يكون لواحد ولجماعة ، قاله الماوردي. (ذلك) يعني: ذلك الجلاء ﴿بأنهم شاقوا الله ورسوله﴾ يعني: عادوه وخالفوا أمره ﴿ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب﴾ يعني: عليه أن يستعد لعقب الله سواء في الدنيا أو في الآخرة. ﴿ما قطعتم من لينة﴾ واللينة: النخلة ﴿أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله﴾ يعني: بأمره (وليخزي الفاسقين) يعني: وليذل اليهود الكفار به وبنبيه وكتبه. قال القرطبي: «وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل على حصون بني النضير حين نقضوا العهد بمعونة قريش عليه يوم أحد، أمر بقطع نخيلهم وإحراقها. واختلفوا في عدد ذلك، فقال قتادة والضحاك: إنهم قطعوا من نخيلهم وأحرقوا ست نخلات. وقال محمد بن إسحاق: إنهم قطعوا نخلة وأحرقوا نخلة. وكان ذلك عن إقرار رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بأمره، إما لإضعافهم بها وإما لسعة المكان بقطعها. فشق ذلك عليهم فقالوا: يا محمد، ألست تزعم أنك نبي تريد الصلاح، أفمن الصلاح قطع النخل وحرق الشجر؟ وهل وجدت فيما أنزل الله عليك إباحة الفساد في الأرض؟ فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم. ووجد المؤمنون في أنفسهم حتى اختلفوا، فقال بعضهم: لا تقطعوا مما أفاء الله علينا. وقال بعضهم: أقطعوا لنغيظهم بذلك. فنزلت الآية بتصديق من نهى عن القطع وتحليل من قطع من الإثم، وأخبر أن قطعه وتركه بإذن الله».
(6) و (7) قوله تعالى: وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير. ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب). فيه تفريق بين الفيء والغنيمة، فالفيء هو ما يحصل للمسلمين من الغنائم في الحرب من دون قتال وهذا يكون لبيت المال، وأما الغنيمة فهي ما يحصل من خلال القتال وهي توزع إلى أخماس: خمس للمذكورين في الآية وأربعة أخماس للمقاتلين. وفيه تربية على منهج الإسلام في توزيع الثروة سواء في الميراث أم في الغنائم أم في غبرها، وذلك أن المال للمنفعة وتوزيع المنفعة أفضل اجتماعيا من تجميعها. وفيه تربية على أن السنة كالقرآن، ما توجبه السنة مثل ما يوجبه القرآن، وما تنهى عنه السنة معادل لما ينهى عنه القرآن. فقوله تعالى: ﴿وما أفاء الله على رسوله منهم﴾ يعني: وما رده الله تعالى على رسوله من أموال بني النضير ﴿فما أوجفتم عليه﴾ يعني: فما أوضعتم عليه، والإيجاف: الإسراع في السير ﴿من خيل ولا ركاب﴾ والخيل: معروفة، والركاب: الإبل، والمعنى: لم تقطعوا إليه شقة ولا لقيتم به حربا ﴿ولكن الله يسلط رسله على من يشاء﴾ يعني: من أعدائه ﴿والله على كل شيء قدير﴾. وفي هذا بيان أن تلك الأموال كانت خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم دون أصحابه. وفي صحيح مسلم عن عمر قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب، وكانت للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، فكان ينفق على أهله نفقة سنة، وما بقي يجعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله تعالى. ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى﴾ هي قريظة، وكانت قريظة والخندق في يوم واحد، ومعنى هذه الآية يعود إلى آية الأنفال ويلحقها التخصيص فيكون الخمس للمذكورين في هذه الآية وأربعة أخماس للمقاتلين (فلله وللرسول) وهو سهم واحد ومقداره خمس الخمس (ولذي القربى) يعني: قرابة الرسول صلى الله عليه وسلم (واليتامى) واليتيم من لا والد له (والمساكين) يعني: الفقراء (وابن السبيل) وهو المسافر المنقطع ﴿كي لا يكون دولة﴾ يعني: متداولا ﴿بين الأغنياء منكم﴾ فتنحصر منفعته بهم ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ يعني: وما أعطاكم من مال الغنيمة فخذوه، وما نهاكم عنه من الأخذ والغلول فانتهوا، وقيل: وما أعطاكم من مال الفيء فاقبلوه، وما منعكم منه فلا تطلبوه، وقيل: وما آتاكم من طاعتي فافعلوه، وما نهاكم عنه من معصيتي فاجتنبوه، فهو محمول على العموم في جميع أوامره ونواهيه، لأنه لا يأمر إلا بصلاح ولا ينهى إلا عن فساد، وهذا يوجب أن كل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أمر من الله تعالى، والآية وإن كانت في الغنائم فجميع أوامره صلى الله عليه وسلم ونواهيه تدخل فيها (واتقوا الله) يعني: واتقوا الله في أوامره ونواهيه فلا تضيعوها ﴿إن الله شديد العقاب﴾ يعني: لمن خالف ما أمره به.
(3) و (4) و (5) قوله تعالى: ﴿ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار. ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب. ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين﴾. فيه تربية على تحصيل المقاصد بأقل العقوبات فلا نلجأ إلى العقوبة الأشد في تحصيل المقصد إذا أمكن الوصول إليها بالعقوبة الأقل شدة، لأن المعنى: ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا بالقتل، ولهم في الآخرة عذاب النار. وفيه تحذير وزجر عن مشاقة الله ورسوله من خلال التهديد بالعقوبة الدنيوية والأخروية على هذه المشاقة. وفيه تربية على أن الصواب قد يتعدد، وذلك أن بعض المسلمين قطع نخيل بعض اليهود المحاربين والبعض الآخر لم يفعل والله تعالى لم ينكر على أي من الطرفين. فقوله تعالى: ﴿ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء﴾ يعني: لولا أنه قضى أنه سيجليهم عن دارهم وأنهم يبقون مدة فيؤمن بعضهم ويولد لهم من يؤمن ﴿لعذبهم في الدنيا﴾ يعني: بالقتل والمذلة ﴿ولهم في الآخرة عذاب النار﴾. والجلاء: مفارقة الوطن، والفرق بين الجلاء والإخراج وإن كان معناهما في الإبعاد واحدا من وجهين: (أحدهما) أن الجلاء ما كان مع الأهل والولد، والإخراج قد يكون مع بقاء الأهل والولد. (والثاني) أن الجلاء لا يكون إلا لجماعة، والإخراج يكون لواحد ولجماعة ، قاله الماوردي. (ذلك) يعني: ذلك الجلاء ﴿بأنهم شاقوا الله ورسوله﴾ يعني: عادوه وخالفوا أمره ﴿ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب﴾ يعني: عليه أن يستعد لعقب الله سواء في الدنيا أو في الآخرة. ﴿ما قطعتم من لينة﴾ واللينة: النخلة ﴿أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله﴾ يعني: بأمره (وليخزي الفاسقين) يعني: وليذل اليهود الكفار به وبنبيه وكتبه. قال القرطبي: «وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل على حصون بني النضير حين نقضوا العهد بمعونة قريش عليه يوم أحد، أمر بقطع نخيلهم وإحراقها. واختلفوا في عدد ذلك، فقال قتادة والضحاك: إنهم قطعوا من نخيلهم وأحرقوا ست نخلات. وقال محمد بن إسحاق: إنهم قطعوا نخلة وأحرقوا نخلة. وكان ذلك عن إقرار رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بأمره، إما لإضعافهم بها وإما لسعة المكان بقطعها. فشق ذلك عليهم فقالوا: يا محمد، ألست تزعم أنك نبي تريد الصلاح، أفمن الصلاح قطع النخل وحرق الشجر؟ وهل وجدت فيما أنزل الله عليك إباحة الفساد في الأرض؟ فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم. ووجد المؤمنون في أنفسهم حتى اختلفوا، فقال بعضهم: لا تقطعوا مما أفاء الله علينا. وقال بعضهم: أقطعوا لنغيظهم بذلك. فنزلت الآية بتصديق من نهى عن القطع وتحليل من قطع من الإثم، وأخبر أن قطعه وتركه بإذن الله».
(6) و (7) قوله تعالى: وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير. ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب). فيه تفريق بين الفيء والغنيمة، فالفيء هو ما يحصل للمسلمين من الغنائم في الحرب من دون قتال وهذا يكون لبيت المال، وأما الغنيمة فهي ما يحصل من خلال القتال وهي توزع إلى أخماس: خمس للمذكورين في الآية وأربعة أخماس للمقاتلين. وفيه تربية على منهج الإسلام في توزيع الثروة سواء في الميراث أم في الغنائم أم في غبرها، وذلك أن المال للمنفعة وتوزيع المنفعة أفضل اجتماعيا من تجميعها. وفيه تربية على أن السنة كالقرآن، ما توجبه السنة مثل ما يوجبه القرآن، وما تنهى عنه السنة معادل لما ينهى عنه القرآن. فقوله تعالى: ﴿وما أفاء الله على رسوله منهم﴾ يعني: وما رده الله تعالى على رسوله من أموال بني النضير ﴿فما أوجفتم عليه﴾ يعني: فما أوضعتم عليه، والإيجاف: الإسراع في السير ﴿من خيل ولا ركاب﴾ والخيل: معروفة، والركاب: الإبل، والمعنى: لم تقطعوا إليه شقة ولا لقيتم به حربا ﴿ولكن الله يسلط رسله على من يشاء﴾ يعني: من أعدائه ﴿والله على كل شيء قدير﴾. وفي هذا بيان أن تلك الأموال كانت خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم دون أصحابه. وفي صحيح مسلم عن عمر قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب، وكانت للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، فكان ينفق على أهله نفقة سنة، وما بقي يجعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله تعالى. ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى﴾ هي قريظة، وكانت قريظة والخندق في يوم واحد، ومعنى هذه الآية يعود إلى آية الأنفال ويلحقها التخصيص فيكون الخمس للمذكورين في هذه الآية وأربعة أخماس للمقاتلين (فلله وللرسول) وهو سهم واحد ومقداره خمس الخمس (ولذي القربى) يعني: قرابة الرسول صلى الله عليه وسلم (واليتامى) واليتيم من لا والد له (والمساكين) يعني: الفقراء (وابن السبيل) وهو المسافر المنقطع ﴿كي لا يكون دولة﴾ يعني: متداولا ﴿بين الأغنياء منكم﴾ فتنحصر منفعته بهم ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ يعني: وما أعطاكم من مال الغنيمة فخذوه، وما نهاكم عنه من الأخذ والغلول فانتهوا، وقيل: وما أعطاكم من مال الفيء فاقبلوه، وما منعكم منه فلا تطلبوه، وقيل: وما آتاكم من طاعتي فافعلوه، وما نهاكم عنه من معصيتي فاجتنبوه، فهو محمول على العموم في جميع أوامره ونواهيه، لأنه لا يأمر إلا بصلاح ولا ينهى إلا عن فساد، وهذا يوجب أن كل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أمر من الله تعالى، والآية وإن كانت في الغنائم فجميع أوامره صلى الله عليه وسلم ونواهيه تدخل فيها (واتقوا الله) يعني: واتقوا الله في أوامره ونواهيه فلا تضيعوها ﴿إن الله شديد العقاب﴾ يعني: لمن خالف ما أمره به.