هُوَ ٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن دِيَٰرِهِمۡ لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ مَا ظَنَنتُمۡ أَن يَخۡرُجُواْۖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَۚ يُخۡرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيۡدِيهِمۡ وَأَيۡدِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فَٱعۡتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ 2
[الحشر: 2]
(2) قوله تعالى: ﴿هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار﴾. فيه تربية على تعظيم النعمة من الله تعالى لأن النعمة إذا وردت على المرء والظن بخلافه تكون أعظم، فالمسلمون ما ظنوا أنهم يصلون إلى مرادهم في خروج اليهود فيتخلصون من ضرر مكايدهم، فلما تيسر لهم ذلك كان توقع هذه النعمة أعظم. وفيه تشريف عظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث ظن اليهود أن حصونهم مانعتهم من الله ورسوله فكانت معاملتهم مع رسول الله هي بعينها نفس المعاملة مع الله. وفيه تربية على أن الأمور كلها لله، لأن الآية دلت على أن وقوع ذلك الرعب في قلوبهم كان من الله، ودلت على أن ذلك الرعب صار سببا في إقدامهم على بعض الأفعال، والفعل لا يحصل إلا عند حصول داعية متأكدة في القلب، وحصول تلك الداعية لا يكون إلا من الله، فكانت الأفعال بأسرها مسندة إلى الله بهذا الطريق. وفيه دعوة إلى الاعتبار وهو النظر في حقائق الأشياء وجهات دلالتها ليعرف بالنظر فيها شيء آخر من جنسها، وخص أولي الأبصار بالاعتبار لأن الاعتبار يحتاج إلى البصيرة مع البصر. فقوله تعالى: ﴿هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر﴾ قال سعيد بن جبير: قلت لابن عباس: سورة الحشر؟ قال: قل سورة النضير، وهم رهط من اليهود من ذرية هارون عليه السلام، نزلوا المدينة في فتن بني إسرائيل انتظارا لمحمد صلى الله عليه وسلم، وكان من أمرهم ما نص الله عليه. قال المفسرون: والحشر حشران: (الأول) حشر بني النضير إلى أرض الشام وهو المذكور في هذه السورة، ومن شك أن المحشر في الشام فليقرأ هذه الآية، وإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: (اخرجوا) قالوا: إلى أين؟ قال: (إلى أرض المحشر). (والثاني) الحشر قرب القيامة وهو من علامات الساعة الكبرى. قال قتادة: تأتي نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا، وتأكل منهم من تخلف. وهذا ثابت في الصحيح ﴿ما ظننتم أن يخرجوا﴾ يعني: لعظم أمر اليهود ومنعتهم وقوتهم في صدور المسلمين ﴿وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم﴾ وكانوا أهل حلقة وسلاح كثير وحصون منيعة، فلم يمنعهم شيء منها (من الله) يعني: من أمره (فأتاهم الله) يعني: أمره وعذابه ﴿من حيث لم يحتسبوا﴾ يعني: من حيث لم يظنوا، وقيل: من حيث لم يعلموا ﴿وقذف في قلوبهم الرعب﴾ وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر» فكيف لا ينصر به مسيرة ميل من المدينة إلى محلة بني النضير (يخربون بيوتهم) يعني: يهدمونها (بأيديهم) لحملها معهم أو لعدم استفادة المسلمين منها (وأيدي المؤمنين) يعني: ما يحصل بسبب الحرب، وقيل: (يخربون بيوتهم) بنقض المواعدة (وأيدي المؤمنين) بالمقاتلة (فاعتبروا يا أولي الأبصار) يعني: اتعظوا يا أصحاب العقول. ومن جملة الاعتبار هنا أنهم اعتصموا بالحصون من الله فأنزلهم الله منها. ومن وجوهه: أنه سلط عليهم من كان ينصرهم. ومن وجوهه أيضا: أنهم هدموا أموالهم بأيديهم. ومن لم يعتبر بغيره اعتبر في نفسه. وفي الأمثال الصحيحة: (السعيد من وعظ بغيره).
(2) قوله تعالى: ﴿هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار﴾. فيه تربية على تعظيم النعمة من الله تعالى لأن النعمة إذا وردت على المرء والظن بخلافه تكون أعظم، فالمسلمون ما ظنوا أنهم يصلون إلى مرادهم في خروج اليهود فيتخلصون من ضرر مكايدهم، فلما تيسر لهم ذلك كان توقع هذه النعمة أعظم. وفيه تشريف عظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث ظن اليهود أن حصونهم مانعتهم من الله ورسوله فكانت معاملتهم مع رسول الله هي بعينها نفس المعاملة مع الله. وفيه تربية على أن الأمور كلها لله، لأن الآية دلت على أن وقوع ذلك الرعب في قلوبهم كان من الله، ودلت على أن ذلك الرعب صار سببا في إقدامهم على بعض الأفعال، والفعل لا يحصل إلا عند حصول داعية متأكدة في القلب، وحصول تلك الداعية لا يكون إلا من الله، فكانت الأفعال بأسرها مسندة إلى الله بهذا الطريق. وفيه دعوة إلى الاعتبار وهو النظر في حقائق الأشياء وجهات دلالتها ليعرف بالنظر فيها شيء آخر من جنسها، وخص أولي الأبصار بالاعتبار لأن الاعتبار يحتاج إلى البصيرة مع البصر. فقوله تعالى: ﴿هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر﴾ قال سعيد بن جبير: قلت لابن عباس: سورة الحشر؟ قال: قل سورة النضير، وهم رهط من اليهود من ذرية هارون عليه السلام، نزلوا المدينة في فتن بني إسرائيل انتظارا لمحمد صلى الله عليه وسلم، وكان من أمرهم ما نص الله عليه. قال المفسرون: والحشر حشران: (الأول) حشر بني النضير إلى أرض الشام وهو المذكور في هذه السورة، ومن شك أن المحشر في الشام فليقرأ هذه الآية، وإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: (اخرجوا) قالوا: إلى أين؟ قال: (إلى أرض المحشر). (والثاني) الحشر قرب القيامة وهو من علامات الساعة الكبرى. قال قتادة: تأتي نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا، وتأكل منهم من تخلف. وهذا ثابت في الصحيح ﴿ما ظننتم أن يخرجوا﴾ يعني: لعظم أمر اليهود ومنعتهم وقوتهم في صدور المسلمين ﴿وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم﴾ وكانوا أهل حلقة وسلاح كثير وحصون منيعة، فلم يمنعهم شيء منها (من الله) يعني: من أمره (فأتاهم الله) يعني: أمره وعذابه ﴿من حيث لم يحتسبوا﴾ يعني: من حيث لم يظنوا، وقيل: من حيث لم يعلموا ﴿وقذف في قلوبهم الرعب﴾ وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر» فكيف لا ينصر به مسيرة ميل من المدينة إلى محلة بني النضير (يخربون بيوتهم) يعني: يهدمونها (بأيديهم) لحملها معهم أو لعدم استفادة المسلمين منها (وأيدي المؤمنين) يعني: ما يحصل بسبب الحرب، وقيل: (يخربون بيوتهم) بنقض المواعدة (وأيدي المؤمنين) بالمقاتلة (فاعتبروا يا أولي الأبصار) يعني: اتعظوا يا أصحاب العقول. ومن جملة الاعتبار هنا أنهم اعتصموا بالحصون من الله فأنزلهم الله منها. ومن وجوهه: أنه سلط عليهم من كان ينصرهم. ومن وجوهه أيضا: أنهم هدموا أموالهم بأيديهم. ومن لم يعتبر بغيره اعتبر في نفسه. وفي الأمثال الصحيحة: (السعيد من وعظ بغيره).