ءَأَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يَخۡسِفَ بِكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ 16
[الملك: 16-18]
(16) و (17) و (18) قوله تعالى: ﴿أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور. أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير. ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير﴾. فيه تحذير من الكفر والمعاصي في السر والجهر من خلال البيان بأنه تعالى أبقاهم مع السلامة في الأرض بفضله ورحمته، وأنه لو شاء لقلب الأرض بهم، أو أمطر عليهم من سحاب القهر مطر الآفات. واعلم أنه تعالى لما خوف الكفار بهذه التخويفات أكد ذلك التخويف بالمثال والبرهان أما المثال فهو أن الكفار الذين كانوا قبلهم شاهدوا أمثال هذه العقوبات بسبب كفرهم ولا بد أن أخبارهم قد وصلت إلى السامعين المخاطبين. فقوله تعالى: (أأمنتم عذاب من في السماء) يعني: إن عصيتموه، وقيل: تقديره أأمنتم من في السماء قدرته وسلطانه وعرشه ومملكته، وخص السماء وإن عم ملكه تنبيها على أن الإله الذي تنفذ قدرته في السماء لا من يعظمونه في الأرض، وقيل: أأمنتم خالق من في السماء أن يخسف بكم الأرض كما خسفها بقارون ﴿فإذا هي تمور﴾ يعني: تذهب وتجيء، والمور: الاضطراب بالذهاب والمجيء. والمراد من التأويل توقيره وتنزيهه عن السفل والتحت، ووصفه بالعلو والعظمة، لا بالأماكن والجهات والحدود لأنها صفات الأجسام. وإنما ترفع الأيدي بالدعاء إلى السماء لأن السماء مهبط الوحي، ومنزل القطر، ومحل القدس، ومعدن المطهرين من الملائكة، وإليها ترفع أعمال العباد، وفوقها عرشه وجنته، كما جعل الله الكعبة قبلة للدعاء والصلاة، ولأنه خلق الأمكنة وهو غير محتاج إليها، وكان في أزله قبل خلق المكان والزمان. ولا مكان له ولا زمان. وهو الآن على ما عليه كان. ﴿أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا﴾ يعني: حجارة من السماء كما أرسلها على قوم لوط وأصحاب الفيل، وقيل: ريح فيها حجارة وحصباء ﴿فستعلمون كيف نذير﴾ يعني: إنذاري لهم، وقيل: النذير بمعنى المنذر، يعني محمدا صلى الله عليه وسلم، فستعلمون صدقه وعاقبة تكذيبكم. ﴿ولقد كذب الذين من قبلهم﴾ يعني: كفار الأمم، كقوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين وأصحاب الرس وقوم فرعون ﴿فكيف كان نكير﴾ يعني: إنكاري عليهم.
(16) و (17) و (18) قوله تعالى: ﴿أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور. أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير. ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير﴾. فيه تحذير من الكفر والمعاصي في السر والجهر من خلال البيان بأنه تعالى أبقاهم مع السلامة في الأرض بفضله ورحمته، وأنه لو شاء لقلب الأرض بهم، أو أمطر عليهم من سحاب القهر مطر الآفات. واعلم أنه تعالى لما خوف الكفار بهذه التخويفات أكد ذلك التخويف بالمثال والبرهان أما المثال فهو أن الكفار الذين كانوا قبلهم شاهدوا أمثال هذه العقوبات بسبب كفرهم ولا بد أن أخبارهم قد وصلت إلى السامعين المخاطبين. فقوله تعالى: (أأمنتم عذاب من في السماء) يعني: إن عصيتموه، وقيل: تقديره أأمنتم من في السماء قدرته وسلطانه وعرشه ومملكته، وخص السماء وإن عم ملكه تنبيها على أن الإله الذي تنفذ قدرته في السماء لا من يعظمونه في الأرض، وقيل: أأمنتم خالق من في السماء أن يخسف بكم الأرض كما خسفها بقارون ﴿فإذا هي تمور﴾ يعني: تذهب وتجيء، والمور: الاضطراب بالذهاب والمجيء. والمراد من التأويل توقيره وتنزيهه عن السفل والتحت، ووصفه بالعلو والعظمة، لا بالأماكن والجهات والحدود لأنها صفات الأجسام. وإنما ترفع الأيدي بالدعاء إلى السماء لأن السماء مهبط الوحي، ومنزل القطر، ومحل القدس، ومعدن المطهرين من الملائكة، وإليها ترفع أعمال العباد، وفوقها عرشه وجنته، كما جعل الله الكعبة قبلة للدعاء والصلاة، ولأنه خلق الأمكنة وهو غير محتاج إليها، وكان في أزله قبل خلق المكان والزمان. ولا مكان له ولا زمان. وهو الآن على ما عليه كان. ﴿أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا﴾ يعني: حجارة من السماء كما أرسلها على قوم لوط وأصحاب الفيل، وقيل: ريح فيها حجارة وحصباء ﴿فستعلمون كيف نذير﴾ يعني: إنذاري لهم، وقيل: النذير بمعنى المنذر، يعني محمدا صلى الله عليه وسلم، فستعلمون صدقه وعاقبة تكذيبكم. ﴿ولقد كذب الذين من قبلهم﴾ يعني: كفار الأمم، كقوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين وأصحاب الرس وقوم فرعون ﴿فكيف كان نكير﴾ يعني: إنكاري عليهم.