هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولࣰا فَٱمۡشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزۡقِهِۦۖ وَإِلَيۡهِ ٱلنُّشُورُ 15
[الملك: 15]
(15) قوله تعالى: ﴿هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور﴾. قال الرازي في المدلول التربوي لهذه الآية: «اعلم أن تعلق هذه الآية بما قبلها هو أنه تعالى بين بالدلائل كونه عالما بما يسرون وما يعلنون، ثم ذكر بعده هذه الآية على سبيل التهديد، ونظيره من قال لعبده الذي أساء إلى مولاه في السر: يا فلان أنا أعرف سرك وعلانيتك فاجلس في هذه الدار التي وهبتها لك، كل هذا الخير الذي هيأته هو لك، ولا تأمن تأديبي، فإني إن شئت جعلت هذه الدار التي هي منزل أمنك ومركز سلامتك منشأ للآفات التي تتحير فيها ومنبعا للمحن التي تهلك بسببها. فكذا هنا كأنه تعالى قال: أيها الكفار اعلموا أني عالم بسركم وجهركم، فكونوا خائفين مني محترزين من عقابي، فهذه الأرض التي تمشون في مناكبها، وتعتقدون أنها أبعد الأشياء عن الإضرار بكم، أنا الذي ذللتها إليكم وجعلتها سبباً لنفعكم، فامشوا في مناكبها ، فإنني إن شئت خسفت بكم هذه الأرض، وأنزلت عليها من السماء أنواع المحن، فهذا هو الوجه في اتصال هذه الآية بما قبلها». فقوله تعالى: ﴿هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا﴾ يعني: سهلة تستقرون عليها، والذلول: المنقاد الذي يذل لك، والمصدر الذل: وهو اللين والانقياد، أي لم يجعل الأرض بحيث يمتنع المشي فيها، وقيل: ثبتها بالجبال لئلا تزول بأهلها، وقيل: أشار إلى التمكن من الزرع والغرس وشق العيون والأنهار وحفر الآبار ﴿فامشوا في مناكبها﴾ هو أمر إباحة وفيه إظهار الامتنان، وقيل: هو خبر بلفظ الأمر أي لكي تمشوا في أطرافها ونواحيها وآكامها وجبالها ﴿وكلوا من رزقه﴾ يعني: مما أحله لكم، وقيل: مما أتيته لكم (وإليه النشور) يعني: المرجع.
(15) قوله تعالى: ﴿هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور﴾. قال الرازي في المدلول التربوي لهذه الآية: «اعلم أن تعلق هذه الآية بما قبلها هو أنه تعالى بين بالدلائل كونه عالما بما يسرون وما يعلنون، ثم ذكر بعده هذه الآية على سبيل التهديد، ونظيره من قال لعبده الذي أساء إلى مولاه في السر: يا فلان أنا أعرف سرك وعلانيتك فاجلس في هذه الدار التي وهبتها لك، كل هذا الخير الذي هيأته هو لك، ولا تأمن تأديبي، فإني إن شئت جعلت هذه الدار التي هي منزل أمنك ومركز سلامتك منشأ للآفات التي تتحير فيها ومنبعا للمحن التي تهلك بسببها. فكذا هنا كأنه تعالى قال: أيها الكفار اعلموا أني عالم بسركم وجهركم، فكونوا خائفين مني محترزين من عقابي، فهذه الأرض التي تمشون في مناكبها، وتعتقدون أنها أبعد الأشياء عن الإضرار بكم، أنا الذي ذللتها إليكم وجعلتها سبباً لنفعكم، فامشوا في مناكبها ، فإنني إن شئت خسفت بكم هذه الأرض، وأنزلت عليها من السماء أنواع المحن، فهذا هو الوجه في اتصال هذه الآية بما قبلها». فقوله تعالى: ﴿هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا﴾ يعني: سهلة تستقرون عليها، والذلول: المنقاد الذي يذل لك، والمصدر الذل: وهو اللين والانقياد، أي لم يجعل الأرض بحيث يمتنع المشي فيها، وقيل: ثبتها بالجبال لئلا تزول بأهلها، وقيل: أشار إلى التمكن من الزرع والغرس وشق العيون والأنهار وحفر الآبار ﴿فامشوا في مناكبها﴾ هو أمر إباحة وفيه إظهار الامتنان، وقيل: هو خبر بلفظ الأمر أي لكي تمشوا في أطرافها ونواحيها وآكامها وجبالها ﴿وكلوا من رزقه﴾ يعني: مما أحله لكم، وقيل: مما أتيته لكم (وإليه النشور) يعني: المرجع.