قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡ جَمِيعًا ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِيِّ ٱلۡأُمِّيِّ ٱلَّذِي يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ 158
﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: 158-159]
(1) قوله تعالى: (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا). فيه تعريف بطبيعة الرسالة المحمدية بعد الكلام على رسالة موسى عليه السلام وأنها خاصة ببني إسرائيل، وقد امتازت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم بأمرين: (أحدهما) أنها عامة للناس جميعا ويدخل في الناس بني إسرائيل، وذلك أن بعض اليهود في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي العهود اللاحقة كانوا يقولون: إن محمدا نبي مرسل ومبعوث صادق ولكن لغير بني إسرائيل. (والثاني) أنه لم يكن قبلها رسالة للناس جميعا وإنما كانت الرسالات السماوية السابقة مخصوصة بزمن محدد وقوم معينين، ويؤكد ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة نفسه وما خصه الله به: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأحلت لي الغنائم، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة» (البخاري ومسلم).
(2) قوله تعالى: ﴿الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت﴾. فيه تعريف بالله تعالى الذي أرسل محمدا إلى الخلق جميعا، وأنه تبارك وتعالى خالق كل شيء ومليكه، فله الملك الكامل لكل ما سواه، وهو لا غيره المستحق للعبادة والطاعة والاتباع، وقد اختص بصفة الإحياء والإماتة. وفي هذه الآية تعريف بالإلهية بعد التعريف بالنبوة والرسالة في كلمات قليلة مختصرة وموجزة وجامعة للكلام.
(3) قوله تعالى: ﴿فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون﴾. وبعد التعريف بالنبوة والتعريف بالله تعالى تأتي الدعوة من الله تعالى ومن رسوله إلى الناس جميعا بالإيمان بالله والنبي صلى الله عليه وسلم والطاعة والاتباع لله ولرسوله لكي تحص الهداية للإنسان، فلا هداية إلا من خلال الإيمان والعمل الصالح، وقوله: (لعلكم تهتدون) معناه لكي تهتدوا، فلعل هنا ليست على بابها في الترجي وإنما على سبيل اليقين وهذا باب من أبواب العربية ذكره المفسرون وأتوا له بالشواهد من الشعر والعربية. وهذه الآية تعدل سورة الفاتحة، بل وتعدل القرآن كله، لأنها تضمنت أصول رسالة الإسلام وأركان دعوة الإيمان وهي: الإلهيات والنبوات والشرائع.
(4) قوله تعالى: ﴿ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون﴾. قال الرازي في علاقة هذه الآية بما قبلها وفي مدلولها التاريخي: «واعلم أنه تعالى لما وصف الرسول، وذكر أنه يجب على الخلق متابعته، ذكر أن من قوم موسى عليه السلام من اتبع الحق وهدى إليه، وبين أنهم جماعة لأن لفظ الأمة ينبئ عن الكثرة، واختلفوا في أن هذه الأمة متى حصلت، وفي أي زمان كانت؟. فقيل: هم اليهود الذين كانوا في زمان الرسول عليه الصلاة والسلام، وأسلموا مثل عبد الله بن سلام. وقيل: إنهم قوم مشوا على الدين الحق الذي جاء به موسى ودعوا الناس إليه وصانوه عن التحريف والتبديل في زمن تفرق بني إسرائيل وإحداثهم البدع، ويجوز أن يكونوا أقاموا على ذلك إلى أن جاء المسيح فدخلوا في دينه، ويجوز أن يكونوا هلكوا قبل ذلك. وقال السدي وجماعة من المفسرين: إن بني إسرائيل لما كفروا وقتلوا الأنبياء بقي سبط في جملة الاثني عشر فما صانعوا وسألوا الله أن ينقذهم منهم، ففتح الله لهم نفقا في الأرض فساروا فيه حتى خرجوا من وراء الصين».
(1) قوله تعالى: (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا). فيه تعريف بطبيعة الرسالة المحمدية بعد الكلام على رسالة موسى عليه السلام وأنها خاصة ببني إسرائيل، وقد امتازت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم بأمرين: (أحدهما) أنها عامة للناس جميعا ويدخل في الناس بني إسرائيل، وذلك أن بعض اليهود في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي العهود اللاحقة كانوا يقولون: إن محمدا نبي مرسل ومبعوث صادق ولكن لغير بني إسرائيل. (والثاني) أنه لم يكن قبلها رسالة للناس جميعا وإنما كانت الرسالات السماوية السابقة مخصوصة بزمن محدد وقوم معينين، ويؤكد ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة نفسه وما خصه الله به: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأحلت لي الغنائم، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة» (البخاري ومسلم).
(2) قوله تعالى: ﴿الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت﴾. فيه تعريف بالله تعالى الذي أرسل محمدا إلى الخلق جميعا، وأنه تبارك وتعالى خالق كل شيء ومليكه، فله الملك الكامل لكل ما سواه، وهو لا غيره المستحق للعبادة والطاعة والاتباع، وقد اختص بصفة الإحياء والإماتة. وفي هذه الآية تعريف بالإلهية بعد التعريف بالنبوة والرسالة في كلمات قليلة مختصرة وموجزة وجامعة للكلام.
(3) قوله تعالى: ﴿فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون﴾. وبعد التعريف بالنبوة والتعريف بالله تعالى تأتي الدعوة من الله تعالى ومن رسوله إلى الناس جميعا بالإيمان بالله والنبي صلى الله عليه وسلم والطاعة والاتباع لله ولرسوله لكي تحص الهداية للإنسان، فلا هداية إلا من خلال الإيمان والعمل الصالح، وقوله: (لعلكم تهتدون) معناه لكي تهتدوا، فلعل هنا ليست على بابها في الترجي وإنما على سبيل اليقين وهذا باب من أبواب العربية ذكره المفسرون وأتوا له بالشواهد من الشعر والعربية. وهذه الآية تعدل سورة الفاتحة، بل وتعدل القرآن كله، لأنها تضمنت أصول رسالة الإسلام وأركان دعوة الإيمان وهي: الإلهيات والنبوات والشرائع.
(4) قوله تعالى: ﴿ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون﴾. قال الرازي في علاقة هذه الآية بما قبلها وفي مدلولها التاريخي: «واعلم أنه تعالى لما وصف الرسول، وذكر أنه يجب على الخلق متابعته، ذكر أن من قوم موسى عليه السلام من اتبع الحق وهدى إليه، وبين أنهم جماعة لأن لفظ الأمة ينبئ عن الكثرة، واختلفوا في أن هذه الأمة متى حصلت، وفي أي زمان كانت؟. فقيل: هم اليهود الذين كانوا في زمان الرسول عليه الصلاة والسلام، وأسلموا مثل عبد الله بن سلام. وقيل: إنهم قوم مشوا على الدين الحق الذي جاء به موسى ودعوا الناس إليه وصانوه عن التحريف والتبديل في زمن تفرق بني إسرائيل وإحداثهم البدع، ويجوز أن يكونوا أقاموا على ذلك إلى أن جاء المسيح فدخلوا في دينه، ويجوز أن يكونوا هلكوا قبل ذلك. وقال السدي وجماعة من المفسرين: إن بني إسرائيل لما كفروا وقتلوا الأنبياء بقي سبط في جملة الاثني عشر فما صانعوا وسألوا الله أن ينقذهم منهم، ففتح الله لهم نفقا في الأرض فساروا فيه حتى خرجوا من وراء الصين».