وَإِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةࣰ قَالُواْ وَجَدۡنَا عَلَيۡهَآ ءَابَآءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَاۗ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ 28
﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: 28-30]
(1) قوله تعالى: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُون﴾. المراد بالفاحشة هنا، كما يقول المفسرون، هو أنّ المشركين كانوا يطوفون بالبيت عراة, الرجال بالنهار والنساء بالليل, ويقولون لا نطوف بثياب عصينا الله بها. وفي هذه الآية ترهيب من الفاحشة وتحذير منها، والفاحشة هي كل ما يفحش فيتجاوز الحد من قول أو فعل، من خلال تبيان الاحتجاجات الفاسدة التي يحتج بها أصحابها, فبعضهم يحتج بالتقليد ﴿وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا﴾، والتقليد باطل لأنه حاصل في الأديان المتناقضة ولو كان يؤدي للحق للزم الإقرار بكون كل دين حق وهذا بين البطلان, وبعضهم يقول ﴿وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾ فيفترون على الله وينسبون إليه الأوامر من دون دليل على ذلك، لأنه ما من نبي من الأنبياء أمر بالفاحشة, ولا دليل على أوامر الله إلا من كلام الأنبياء.
(2) قوله تعالى: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُون﴾. لما نسب المشركون إلى الله في الآية السابقة أنه أمرهم بالفحشاء بيّن الله في هذه الآية ما أمر به, فقد أمر بثلاثة أمور: (أولها) قوله: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْط﴾ أي بالعدل، والفحش من الظلم وليس من العدل, وأول العدل شهادة أن لا إله إلا الله, (والثاني) قوله: ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِد﴾ أي أمر بالصلاة مطلقا وبالصلاة في المساجد ومنها المسجد الحرام، ومنه بطلان التعري في الطواف والمكاء والتصدية وغير ذلك من العبادات الجاهلية الباطلة, (والثالث) قوله: ﴿وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين﴾ أي أمر بأن يقصده الناس في حاجاتهم وطلباتهم فيطلبون منه لا من غيره ولا يشركونه مع غيره في الطلب، وذلك هو الإخلاص في الدين.
(3) قوله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ * فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَة﴾. أي: بدأ الله الوجود على الأرض بفريقين: آدم وزوجته وهم فريق الهداية, وإبليس وقبيله وهم فريق الضلالة، وكذلك يعودون يوم القيامة مع أتباعهم. فكأنه تعالى يقول للمشركين ولغيرهم: إنّ وجود الشرك، ولو كثر، فلا يعني أنّ أصحابه على حق، لأن سنة الله أن يوجد الشرك منذ أن خلق الله آدم وحواء وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
(4) قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُون﴾. فيه تربية للمؤمنين على أنّ مجرد الحسبان والظن لا يكفي في صحة الدين بل لا بد من الجزم واليقين, لأنه تعالى عاب على الكفار الظن والحسبان وذم ذلك فيهم.
(1) قوله تعالى: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُون﴾. المراد بالفاحشة هنا، كما يقول المفسرون، هو أنّ المشركين كانوا يطوفون بالبيت عراة, الرجال بالنهار والنساء بالليل, ويقولون لا نطوف بثياب عصينا الله بها. وفي هذه الآية ترهيب من الفاحشة وتحذير منها، والفاحشة هي كل ما يفحش فيتجاوز الحد من قول أو فعل، من خلال تبيان الاحتجاجات الفاسدة التي يحتج بها أصحابها, فبعضهم يحتج بالتقليد ﴿وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا﴾، والتقليد باطل لأنه حاصل في الأديان المتناقضة ولو كان يؤدي للحق للزم الإقرار بكون كل دين حق وهذا بين البطلان, وبعضهم يقول ﴿وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾ فيفترون على الله وينسبون إليه الأوامر من دون دليل على ذلك، لأنه ما من نبي من الأنبياء أمر بالفاحشة, ولا دليل على أوامر الله إلا من كلام الأنبياء.
(2) قوله تعالى: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُون﴾. لما نسب المشركون إلى الله في الآية السابقة أنه أمرهم بالفحشاء بيّن الله في هذه الآية ما أمر به, فقد أمر بثلاثة أمور: (أولها) قوله: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْط﴾ أي بالعدل، والفحش من الظلم وليس من العدل, وأول العدل شهادة أن لا إله إلا الله, (والثاني) قوله: ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِد﴾ أي أمر بالصلاة مطلقا وبالصلاة في المساجد ومنها المسجد الحرام، ومنه بطلان التعري في الطواف والمكاء والتصدية وغير ذلك من العبادات الجاهلية الباطلة, (والثالث) قوله: ﴿وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين﴾ أي أمر بأن يقصده الناس في حاجاتهم وطلباتهم فيطلبون منه لا من غيره ولا يشركونه مع غيره في الطلب، وذلك هو الإخلاص في الدين.
(3) قوله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ * فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَة﴾. أي: بدأ الله الوجود على الأرض بفريقين: آدم وزوجته وهم فريق الهداية, وإبليس وقبيله وهم فريق الضلالة، وكذلك يعودون يوم القيامة مع أتباعهم. فكأنه تعالى يقول للمشركين ولغيرهم: إنّ وجود الشرك، ولو كثر، فلا يعني أنّ أصحابه على حق، لأن سنة الله أن يوجد الشرك منذ أن خلق الله آدم وحواء وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
(4) قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُون﴾. فيه تربية للمؤمنين على أنّ مجرد الحسبان والظن لا يكفي في صحة الدين بل لا بد من الجزم واليقين, لأنه تعالى عاب على الكفار الظن والحسبان وذم ذلك فيهم.