فَمَا تَنفَعُهُمۡ شَفَٰعَةُ ٱلشَّٰفِعِينَ 48 فَمَا لَهُمۡ عَنِ ٱلتَّذۡكِرَةِ مُعۡرِضِينَ 49 كَأَنَّهُمۡ حُمُرٞ مُّسۡتَنفِرَةٞ 50 فَرَّتۡ مِن قَسۡوَرَةِۭ 51 بَلۡ يُرِيدُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُؤۡتَىٰ صُحُفٗا مُّنَشَّرَةٗ 52 كـَلَّاۖ بَل لَّا يَخَافُونَ ٱلۡأٓخِرَةَ 53 كـَلَّآ إِنَّهُۥ تَذۡكِرَةٞ 54 فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ 55 وَمَا يَذۡكُرُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ هُوَ أَهۡلُ ٱلتَّقۡوَىٰ وَأَهۡلُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ 56 سورة القيامةبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِلَآ أُقۡسِمُ بِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ 1 وَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ 2 أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَلَّن نَّجۡمَعَ عِظَامَهُۥ 3 بَلَىٰ قَٰدِرِينَ عَلَىٰٓ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُۥ 4 بَلۡ يُرِيدُ ٱلۡإِنسَٰنُ لِيَفۡجُرَ أَمَامَهُۥ 5 يَسۡـَٔلُ أَيَّانَ يَوۡمُ ٱلۡقِيَٰمَةِ 6 فَإِذَا بَرِقَ ٱلۡبَصَرُ 7 وَخَسَفَ ٱلۡقَمَرُ 8 وَجُمِعَ ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ 9 يَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذٍ أَيۡنَ ٱلۡمَفَرُّ 10 كـَلَّا لَا وَزَرَ 11 إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمُسۡتَقَرُّ 12 يُنَبَّؤُاْ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذِۭ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ 13 بَلِ ٱلۡإِنسَٰنُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ بَصِيرَةٞ 14 وَلَوۡ أَلۡقَىٰ مَعَاذِيرَهُۥ 15 لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعۡجَلَ بِهِۦٓ 16 إِنَّ عَلَيۡنَا جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ 17 فَإِذَا قَرَأۡنَٰهُ فَٱتَّبِعۡ قُرۡءَانَهُۥ 18 ثُمَّ إِنَّ عَلَيۡنَا بَيَانَهُۥ 19
الصفحة 577

تفسير سورة المدثر - الآية 54

كـَلَّآ إِنَّهُۥ تَذۡكِرَةࣱ 54

[المدثر: 54-56]
(54) و (55) و (56) قوله تعالى: ﴿كلا إنه تذكرة. فمن شاء ذكره. وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة﴾. فيه ردع للكافرين عن إعراضهم عن التذكرة، فالقرآن تذكرة بليغة كافية. وفيه إثبات لحرية الاختيار من خلال إثبات المشيئة للإنسان في هذا الاختيار. وفيه إثبات أن المشيئة البشرية لا تصدم مع المشيئة الإلهية ولا تخرج عن سلطان الله تعالى وإرادته ومشيئته. ولأن هذه الآيات من الآيات الجامعة في مسألة القدر والجبر فإني نقول: القائل بالقدر أعور ينظر إلى النصوص بعين واحدة, والقائل بالجبر أعور ينظر إلى النصوص بالعين الأخرى, والقول بالقدر إفراط كما إنّ القول بالجبر تفريط, والقائل بالقدر ظالم لله بالانتقاص من مشيئة الله أو نفيها, كما إنّ القائل بالجبر ظالم للإنسان بالانتقاص من مشيئة الإنسان أو نفيها. والقول الصحيح في مسألة القدر والجبر هو ما نص الله عليه في كتابه بالنصوص الجامعة فقال هنا: ﴿كلا إنه تذكرة. فمن شاء ذكره. وما يذكرون إلا أن يشاء الله﴾، وقال في سورة الإنسان: ﴿إن هذه تذكره فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا. وما تشاؤون إلا أن يشاء الله﴾ [الإنسان: 29-30]، وقال في سورة التكوير: ﴿إن هو إلا ذكر للعالمين. لمن شاء منكم أن يستقيم. وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين﴾ [التكوير: 27-29]. ومن خلال قراءة هذه النصوص نخلص إلى القاعدة الصحيحة في مسألة القدر والجبر وهي: إنّ الله تعالى أثبت للإنسان مشيئة وأثبت لنفسه مشيئة وجعل مشيئة الإنسان لا تخرج عن مشيئة الله. وفيه تربية على تعظيم الله تعالى وتمجيده فهو حقيق بأن يتقيه عباده ويخافوا عقابه فيؤمنوا ويطيعوا وحقيق بأن يغفر لهم ما سلف من كفرهم إذا آمنوا وأطاعوا. فقوله تعالى: ﴿كلا إنه تذكرة﴾ يعني: حقا إن القرآن عظة. ﴿فمن شاء ذكره﴾ يعني: اتعظ به. (وما يذكرون) يعني: وما يتعظون ﴿إلا أن يشاء الله﴾ يعني: ليس يقدرون على الاتعاظ والتذكر إلا بمشيئة الله ذلك لهم ﴿هو أهل التقوى وأهل المغفرة﴾ وفي الترمذي وسنن ابن ماجة عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في هذه الآية: ﴿هو أهل التقوى وأهل المغفرة﴾ قال: «قال الله تبارك وتعالى: أنا أهل أن أتقى، فمن اتقاني فلم يجعل معي إلها فأنا أهل أن أغفر له» (اللفظ للترمذي، وقال: حديث حسن غريب). وقيل: هو أهل المغفرة لمن اجتنب الذنوب أو تاب منها. والحمد لله رب العالمين.
فهرس الكتاب