وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ قُلۡ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ 18
قول تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ﴾ يونس: 18
وقال في سورة الفرقان55: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ﴾
للسائل أن يسأل عن تقديم (يضرهم) على (ينفعهم) في الآية الأولى، وتقديم (ينفعهم) على (يضرهم) في الآية الثانية؟ وهل صلح أحدهما مكان الآخر؟.
فالجواب ان يقال: إنما قدم: ﴿مَا لَا يَضُرُّهُمْ﴾ على ﴿لَا يَنفَعُهُمْ﴾ في الآية الأولى لأن العبادة تقام للمعبود خوفا من العقاب أولا، ثم رجاء للثواب ثانيا، وقد تقدم في هذا المكان ما أوجب تقديم ﴿مَا لَا يَضُرُّهُمْ﴾ على ﴿لَا يَنفَعُهُمْ﴾ في الآية الأولى، وهو قوله: ﴿إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ يونس: 15 فكأنه قال: ويعبدون من دون الله ما لا يخافون ضررا في معصيته، ولا يرجون نفعا في طاعته، فتقدم ﴿مَا لَا يَضُرُّهُمْ﴾ على ﴿لَا يَنفَعُهُمْ﴾ في هذا المكان لهذا المعنى ولهذا اللفظ المتقدم.
وأما سورة الفرقان فقد تقدمت فيها آيات قدم فيها الأفضل على الأدون كقوله عز وجل: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ الفرقان: 53، وكقوله بعده: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾ الفرقان: 54، وصلة النسب أفضل من صلة المصاهرة، كما أن العذب من الماء أفضل من الملح، وقال بعده: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمْ﴾ أي: يتكلفون المشقة بعبادة ما لا يرجونه لنفع، ولا يخشونه لضر، فقدم الأفضل على الأدون لهذا المعنى، وللبناء على ما تقدم من الآيات، فجاء في كل موضع على ما اقتضاه ما تقدم، وصح المعنى الذي اعتمد عليه.
وقال في سورة الفرقان55: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ﴾
للسائل أن يسأل عن تقديم (يضرهم) على (ينفعهم) في الآية الأولى، وتقديم (ينفعهم) على (يضرهم) في الآية الثانية؟ وهل صلح أحدهما مكان الآخر؟.
فالجواب ان يقال: إنما قدم: ﴿مَا لَا يَضُرُّهُمْ﴾ على ﴿لَا يَنفَعُهُمْ﴾ في الآية الأولى لأن العبادة تقام للمعبود خوفا من العقاب أولا، ثم رجاء للثواب ثانيا، وقد تقدم في هذا المكان ما أوجب تقديم ﴿مَا لَا يَضُرُّهُمْ﴾ على ﴿لَا يَنفَعُهُمْ﴾ في الآية الأولى، وهو قوله: ﴿إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ يونس: 15 فكأنه قال: ويعبدون من دون الله ما لا يخافون ضررا في معصيته، ولا يرجون نفعا في طاعته، فتقدم ﴿مَا لَا يَضُرُّهُمْ﴾ على ﴿لَا يَنفَعُهُمْ﴾ في هذا المكان لهذا المعنى ولهذا اللفظ المتقدم.
وأما سورة الفرقان فقد تقدمت فيها آيات قدم فيها الأفضل على الأدون كقوله عز وجل: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ الفرقان: 53، وكقوله بعده: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾ الفرقان: 54، وصلة النسب أفضل من صلة المصاهرة، كما أن العذب من الماء أفضل من الملح، وقال بعده: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمْ﴾ أي: يتكلفون المشقة بعبادة ما لا يرجونه لنفع، ولا يخشونه لضر، فقدم الأفضل على الأدون لهذا المعنى، وللبناء على ما تقدم من الآيات، فجاء في كل موضع على ما اقتضاه ما تقدم، وصح المعنى الذي اعتمد عليه.