أَفَرَءَيۡتُم مَّا تُمۡنُونَ 58
قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ﴾ ﴿أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾
وبعده: ﴿أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ﴾ ﴿أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾.
وبعده: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ﴾ ﴿أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ﴾.
وبعده: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾ ﴿أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ﴾.
للسائل أن يسأل عن ترتيب هذه الأشياء التي تختص بقدرة الله تعالى، وتقديم بعضها على بعض، وهل كان يجوز تقديم ذكر النار على ذكر الماء؟
والجواب أن يقال الأول هو خلقُ الإنسان من نطفة؟ والنعمةُ في ذلك قبل النعمة في الثلائة الأخر التي بعده فوجب تقديمه، ثم بعده ما به قوام الإنسان من فائدة الحرث، وهى الطعام الذي لا يستغني عنه جسد الحىّ، وهو ذلك الحبّ الذي يختبز فيحتاج بعد حصوله إلا حصول ما يعجن به، وهو الماء، ثم إلى النار التي تعدّه خبزا فالترتيب على حسب الحاجة، والنعمة الثانية بعد الأولى.
فإن قال: فقد قال في الأولى: (لولا تذكّرون)، وقال في الماء: ﴿فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾، فهل كان يجوز أن يكون أحدهما مكان الآخر؟
قلت: الأولى تنبيه على البعث والإعادة وهي النشأة الثانية كالنشأة الأولى، وحمل عى أن يتذكر الأول الذي هو الأصل ليثبت به الثاني الذي هو فرع، على أن القادر كما كان لم يتغير.
وأما قوله: ﴿فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾ فإنه بعد قوله: ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴾
أي: شديد الملوحة كماء البحر كما قال: ﴿وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾. أي: فهلاّ تشكرون أن جعله عذبا، فكل مكان لائق به ما ذكر فيه.
وبعده: ﴿أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ﴾ ﴿أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾.
وبعده: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ﴾ ﴿أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ﴾.
وبعده: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾ ﴿أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ﴾.
للسائل أن يسأل عن ترتيب هذه الأشياء التي تختص بقدرة الله تعالى، وتقديم بعضها على بعض، وهل كان يجوز تقديم ذكر النار على ذكر الماء؟
والجواب أن يقال الأول هو خلقُ الإنسان من نطفة؟ والنعمةُ في ذلك قبل النعمة في الثلائة الأخر التي بعده فوجب تقديمه، ثم بعده ما به قوام الإنسان من فائدة الحرث، وهى الطعام الذي لا يستغني عنه جسد الحىّ، وهو ذلك الحبّ الذي يختبز فيحتاج بعد حصوله إلا حصول ما يعجن به، وهو الماء، ثم إلى النار التي تعدّه خبزا فالترتيب على حسب الحاجة، والنعمة الثانية بعد الأولى.
فإن قال: فقد قال في الأولى: (لولا تذكّرون)، وقال في الماء: ﴿فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾، فهل كان يجوز أن يكون أحدهما مكان الآخر؟
قلت: الأولى تنبيه على البعث والإعادة وهي النشأة الثانية كالنشأة الأولى، وحمل عى أن يتذكر الأول الذي هو الأصل ليثبت به الثاني الذي هو فرع، على أن القادر كما كان لم يتغير.
وأما قوله: ﴿فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾ فإنه بعد قوله: ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴾
أي: شديد الملوحة كماء البحر كما قال: ﴿وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾. أي: فهلاّ تشكرون أن جعله عذبا، فكل مكان لائق به ما ذكر فيه.