وَيُطَافُ عَلَيۡهِم بِـَٔانِيَةࣲ مِّن فِضَّةࣲ وَأَكۡوَابࣲ كَانَتۡ قَوَارِيرَا۠ 15
قوله تعالى: ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا﴾ ﴿قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا﴾.
وقال بعده: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا﴾..
للسائل أن يسأل عن قوله: ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِم﴾ وهو فعل ما لم يسمّ فاعله، وبعده: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾ وهو فعل سمِّي فاعله، وعن اختصاص كل من المكانين بواحد منهما، وعن الفائدة فيها.
الجواب أن يقال: إن القصد في الأولى إلى وصف ما يطاف به من الأواني دون وصف الطائفين بها، فلماّ كان المعتمد بالافادة ذاك بني الفعل مقصودا به ذكر المفعول به لا الفاعل، فقال تعالى: ﴿بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا﴾
﴿قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾ أي: آلات من فضة صفاؤها كصفاء القوارير، لا تمنع أن يرى ما وراءها، وقد قدّرت على صفة فجاءت على ما قدّرت وفقا لمنية المتمنىّ، وقيل: قدرت تقدير ما يسع الريّ. وقيل: قدّرت على ما يريد الشارب أن يكون عليه، لا زيادة ولا نقصان، ثم قال تعالى: ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا﴾، فوصف بعد الإناء الذي تسبق العين إليه ما يحويه من مشروبٍ وطيبه، فلذلك لم يسمّ فاعل ويطاف، ولأنه جاء بعد قوله: (وذُلّلت قطوفها تذليلا.
وأماّ الموضع الثانى الذي " سُمّي فيه الفاعل، وهو قوله: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾ فإن القصدْ فيه إلى وصف الفاعلين الذين يطوفون بهذه الآنية، فوجب ذكرُهم لتتعلّق الصفة بهم، فقال تعالى: (ويطوف عليهم وِلدان مخلدون. وفي (مخلدون ثلاثة أقوال: باقون أبدا، دائمون. وقيل: يبقون على هيئة الوصفاء، فلا يَشِبُّون. وقيل؟ مخلدون: مُحلون، والْخَلَدَة القُرْطُ.
وقوله: ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا﴾ في صفاءِ ألوانهم، وضياءِ وجوههم وحسنِهم وإشراقِهم، وماءِ النعيم المترقْرِق فيهم، وإذا كان كذلك أوجب ما بنى عليه الكلام أنْ لا يسمّى الفاعل في الأول، ويسمى في الثاني كما جاءت عليه الآيتان.
وقال بعده: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا﴾..
للسائل أن يسأل عن قوله: ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِم﴾ وهو فعل ما لم يسمّ فاعله، وبعده: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾ وهو فعل سمِّي فاعله، وعن اختصاص كل من المكانين بواحد منهما، وعن الفائدة فيها.
الجواب أن يقال: إن القصد في الأولى إلى وصف ما يطاف به من الأواني دون وصف الطائفين بها، فلماّ كان المعتمد بالافادة ذاك بني الفعل مقصودا به ذكر المفعول به لا الفاعل، فقال تعالى: ﴿بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا﴾
﴿قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾ أي: آلات من فضة صفاؤها كصفاء القوارير، لا تمنع أن يرى ما وراءها، وقد قدّرت على صفة فجاءت على ما قدّرت وفقا لمنية المتمنىّ، وقيل: قدرت تقدير ما يسع الريّ. وقيل: قدّرت على ما يريد الشارب أن يكون عليه، لا زيادة ولا نقصان، ثم قال تعالى: ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا﴾، فوصف بعد الإناء الذي تسبق العين إليه ما يحويه من مشروبٍ وطيبه، فلذلك لم يسمّ فاعل ويطاف، ولأنه جاء بعد قوله: (وذُلّلت قطوفها تذليلا.
وأماّ الموضع الثانى الذي " سُمّي فيه الفاعل، وهو قوله: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾ فإن القصدْ فيه إلى وصف الفاعلين الذين يطوفون بهذه الآنية، فوجب ذكرُهم لتتعلّق الصفة بهم، فقال تعالى: (ويطوف عليهم وِلدان مخلدون. وفي (مخلدون ثلاثة أقوال: باقون أبدا، دائمون. وقيل: يبقون على هيئة الوصفاء، فلا يَشِبُّون. وقيل؟ مخلدون: مُحلون، والْخَلَدَة القُرْطُ.
وقوله: ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا﴾ في صفاءِ ألوانهم، وضياءِ وجوههم وحسنِهم وإشراقِهم، وماءِ النعيم المترقْرِق فيهم، وإذا كان كذلك أوجب ما بنى عليه الكلام أنْ لا يسمّى الفاعل في الأول، ويسمى في الثاني كما جاءت عليه الآيتان.