وَيُطَافُ عَلَيۡهِم بِـَٔانِيَةࣲ مِّن فِضَّةࣲ وَأَكۡوَابࣲ كَانَتۡ قَوَارِيرَا۠ 15
﴿وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِن فِضَّةٍ وأكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرا﴾ ﴿قَوارِيرا﴾ [الإنسان: 16]، قُرِئَتْ غَيْرَ مَصْرُوفَةٍ، وهَذا الِاخْتِيارُ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ البَصْرِيِّينَ، لِأنَّ كُلَّ جَمْعٍ يَأْتِي بَعْدَ ألِفِهِ حَرْفانِ لا يَنْصَرِفُ، وقَدْ فَسَّرْنا ذَلِكَ فِيما سَلَفَ مِنَ الكِتابِ، ومَن قَرَأ: ”قَوارِيرًا“، فَصَرَفَ الأوَّلَ، فَلِأنَّهُ رَأْسُ آيَةٍ، وتَرَكَ صَرْفَ الثّانِي لِأنَّهُ لَيْسَ بِآخِرِ آيَةٍ، ومَن صَرَفَ الثّانِيَ أتْبَعَ اللَّفْظَ اللَّفْظَ، لِأنَّ العَرَبَ رُبَّما قَلَبَتْ إعْرابَ الشَّيْءِ لِيَتْبَعَ اللَّفْظُ اللَّفْظَ، فَيَقُولُونَ: ”هَذا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ“، وإنَّما الخَرِبُ مِن نَعْتِ الجُحْرِ، فَكَيْفَ بِما يُتْرَكُ صَرْفُهُ، وجَمِيعُ ما يُتْرَكُ صَرْفُهُ يَجُوزُ صَرْفُهُ في الشِّعْرِ.