عَلِمَتۡ نَفۡسࣱ مَّآ أَحۡضَرَتۡ 14
قوله تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ﴾.
وقال بعدها في سورة الانفطار ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾.
للسائل أن يسأل فيقول: قال الله تعالى: لما كانت القيامة وغيّر الله ما به قوام الدنيا لما يريد من إبطالها، وتجديد أمر الآخرة، حينئذ علِمت نفس ما أحضرت، وقال في السورة الأخرى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾
فهل يصح مكانَ ﴿مَّا أَحْضَرَتْ﴾ ﴿مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾؟ فيجاب في سورة التكوير بما أجيب به في سورة الانفطار، أم خصوص الفائدة توجب تخصيص اللفظة؟
والجواب أن يقال: إنّ الأول لما جاء بعد ذكر النار والجنة، وهو قوله: ﴿وإذا الجحيمُ سُعِّرت وإذا الجنّةُ أزْلفتْ علمت نفس ما أحضرت﴾، أي عملت عملا تستحق به الجنة، أم عملاً تستحقّ به النار، وذلك إذا نوِّلت الكتابَ ورأت التوابَ والعقاب.
وأما الثاني فإنه بعد قوله: ﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾ أي: قُلِّب ترابها، وجعل أسفلها أعلاها بإخراج موتاها، فلماّ كان آخرَ شرط انقطع إلى ذكر الجزاء لفظا ذا نقيض، وهو البعثرة التي تجعل أسفل الشىء أعلاه، كأن أن يُجعل الجزاء ما يتضمن لفظا ذا نقيض أولى من غيره، وهو: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾، وقيل: معناه: ما أقامت من طاعة الله وما تركت، وقيل: معناه: علمت نفس جميع ما عملته مدّة عمرها في الدنيا ما عملته، وما فعلته في أول شبابها وما فعلته آخر أيامها. وقيل: معناه: ما قدّمت من عملها الذي انقطع بانقطاع حياتها، وما أخّرت من سنة سنّتها فعُمل بها بعده، وإذا كان كذلك فقد قرن إلى كل شىء شرط جوابه الذي هو أشبه بما قاربه، وأولى لما قارنه.
وقال بعدها في سورة الانفطار ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾.
للسائل أن يسأل فيقول: قال الله تعالى: لما كانت القيامة وغيّر الله ما به قوام الدنيا لما يريد من إبطالها، وتجديد أمر الآخرة، حينئذ علِمت نفس ما أحضرت، وقال في السورة الأخرى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾
فهل يصح مكانَ ﴿مَّا أَحْضَرَتْ﴾ ﴿مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾؟ فيجاب في سورة التكوير بما أجيب به في سورة الانفطار، أم خصوص الفائدة توجب تخصيص اللفظة؟
والجواب أن يقال: إنّ الأول لما جاء بعد ذكر النار والجنة، وهو قوله: ﴿وإذا الجحيمُ سُعِّرت وإذا الجنّةُ أزْلفتْ علمت نفس ما أحضرت﴾، أي عملت عملا تستحق به الجنة، أم عملاً تستحقّ به النار، وذلك إذا نوِّلت الكتابَ ورأت التوابَ والعقاب.
وأما الثاني فإنه بعد قوله: ﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾ أي: قُلِّب ترابها، وجعل أسفلها أعلاها بإخراج موتاها، فلماّ كان آخرَ شرط انقطع إلى ذكر الجزاء لفظا ذا نقيض، وهو البعثرة التي تجعل أسفل الشىء أعلاه، كأن أن يُجعل الجزاء ما يتضمن لفظا ذا نقيض أولى من غيره، وهو: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾، وقيل: معناه: ما أقامت من طاعة الله وما تركت، وقيل: معناه: علمت نفس جميع ما عملته مدّة عمرها في الدنيا ما عملته، وما فعلته في أول شبابها وما فعلته آخر أيامها. وقيل: معناه: ما قدّمت من عملها الذي انقطع بانقطاع حياتها، وما أخّرت من سنة سنّتها فعُمل بها بعده، وإذا كان كذلك فقد قرن إلى كل شىء شرط جوابه الذي هو أشبه بما قاربه، وأولى لما قارنه.