فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّمَّا يَعۡبُدُ هَٰٓؤُلَآءِۚ مَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُهُم مِّن قَبۡلُۚ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ 109 وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِيهِۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ 110 وَإِنَّ كُلّٗا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ إِنَّهُۥ بِمَا يَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ 111 فَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطۡغَوۡاْۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ 112 وَلَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ 113 وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِۚ إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ ذَٰلِكَ ذِكۡرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ 114 وَٱصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ 115 فَلَوۡلَا كَانَ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِن قَبۡلِكُمۡ أُوْلُواْ بَقِيَّةٖ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡفَسَادِ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّنۡ أَنجَيۡنَا مِنۡهُمۡۗ وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُتۡرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجۡرِمِينَ 116 وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا مُصۡلِحُونَ 117
الصفحة 234

القراءات في الآية 111 من سورة هود

وَإِنَّ كُلࣰّا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ إِنَّهُۥ بِمَا يَعۡمَلُونَ خَبِيرࣱ 111

﴿وَإِنَّ كُلًّا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ﴾
وقرأ أبو عمرو والكسائي ﴿وإن كلا لما﴾ بتشديد ﴿إن﴾ وتخفيف ﴿لما﴾ وجهه بين وهو أنه نصب ﴿كلا﴾ ب ﴿إن﴾ و ﴿إن﴾ تقتضي أن تدخل على خبرها اللام أو على اسمه إذا حل محل الخبر فدخلت هذه اللام وهي لام الابتداء على الخبر في قوله ﴿وإن كلا لما﴾ وقد دخلت في الخبر لام أخرى وهي لام القسم وتختص بالدخول على الفعل ويلزمها في أكثر الأمر إحدى النونين فلما اجتمعت اللامان فصل بينهما ب ما فلام لما لام إن وما دخلت للتوكيد ولم تغير المعنى ولا العمل واللام التي في ﴿ليوفينهم﴾ لام القسم
وقال أهل الكوفة في ما التي في ﴿لما﴾ وجهان أحدهما أن يكون بمعنى من أي ﴿وإن كلا لما ليوفينهم ربك﴾ كما قال سبحانه ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ وإن أكثر استعمال العرب لها في غير بني آدم والوجه الآخر أن يجعل ما التي في لما بمعنى ما التي تدخل صلة في الكلام ويلي هذا الوجه في البيان قراءة نافع وابن كثير
فأما تخفيف ﴿إن﴾ وترك النصب على حاله فلأن إن مشبهة بالفعل فإذا حذف التشديد بقي العمل على حاله وهي مخففة من إن قال سيبويه حدثني من أثق به أنه سمع من العرب من يقول إن عمرا لمنطلق
فإن سأل سائل فقال إنما نصبت ب إن تشبيها بالفعل فإذا خففت زال شبه الفعل فلم نصبت بها
فالجواب أن من الأفعال ما يحذف منه فيعمل عمل التام كقولك لم يك زيد منطلقا فكذلك إن جاز حذفها وإعمالها
وقرأ ابن عامر وحمزة وحفص ﴿كلا لما﴾ بالتشديد فيها قال الكسائي من شدد ﴿إن﴾ و ﴿لما﴾ فالله أعلم بذلك وليس لي به علم وقال الفراء أما الذين شددوا فإنه والله أعلم لمما ثعلب يروي بكسر الميم لمن أراد لمن ما ليوفينهم فلما اجتمعت الميمات حذفت واحدة فبقيت ثنتان أدغمت واحدة في الأخرى كما قال الشاعر … وإني لمما أصدر الأمر وجهه … إذا هو أعيا بالسبيل مصادره …
وقال آخرون معنى ذلك وإن كلا لما بالتشديد أراد لما بالتنوين ولكن حذف منه التنوين كما حذف من قوله ﴿أرسلنا رسلنا تترا﴾
قال الفراء وحدثت أن الزهري قرأ ﴿وإن كلا لما﴾ بالتنوين يجعل اللم شديدا كقوله ﴿أكلا لما﴾ أي شديدا فيكون المعنى وإن كلا شديدا وحقا ليوفينهم أعمالهم بمنزلة قولك في الكلام وإن كلا حقا ليوفينهم
وقال آخرون منهم المازني إن أصلها لمما ثم شددت الميمين زيادة للتوكيد وكيلا يحذفها الإنسان ويشبهها بقوله ﴿فبما رحمة من الله﴾ فيقول وإن كلا ليوفينهم فيجتمع لامان فلهذا شددت
قال الفراء وأما من جعل لما بمنزلة إلا فإنه وجه لا نعرفه كما لا يحسن إن زيدا إلا منطلق فكذلك لا يحسن وإن كلا إلا ليوفينهم شرح هذا أن إن إثبات للشيء وتحقيق له وإلا تحقيق أيضا وإيجاب وإنما تدخل نقضا لجحد قد تقدمها كقولك ما زيد إلا منطلق وكقوله ﴿إن كل نفس لما عليها حافظ﴾ أي ما كل نفس إلا عليها حافظ وفي قوله تعالى ﴿وإن كلا لما﴾ لم يتقدمه حرف جحد فيقول إن لما بمعنى إلا كما ذكرنا وإنما تقدم ها هنا إن التي للتحقيق فقد بطل قول من قال إن لما بمعنى إلا ووجهها ما قد ذكرنا عن أهل النحو
وقرأ أبو بكر ﴿وإن كلا﴾ خفيفة ﴿لما﴾ مشددة و ﴿إن﴾ مخففة من إن وقد ذكرنا أن العرب تقول إن عمرا لمنطلق ولا يجوز أن يجعل إن بمعنى التي تكون بمعنى الجحد لأنها قد نصبت وإن إذا كانت بمعنى الجحد لا تنصب
قال الكسائي من خفف إن وشدد لما لست أدري والله أعلم بوجهه إنما نقرأ كما أقرئنا قال وذلك أن إن إذا نصبت بها وإن كانت مخففة كانت بمنزلتها مثقلة ولما إذا شددت كانت بمنزلة إلا قلت وجه هذه القراءة ما قد ذكرنا في قراءة حمزة وابن عامر والله أعلم
فهرس الكتاب