فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنࣲ وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنࣰا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّاۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيۡهَا زَكَرِيَّا ٱلۡمِحۡرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزۡقࣰاۖ قَالَ يَٰمَرۡيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَاۖ قَالَتۡ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٍ 37
قوله: ﴿كَفَّلَها زَكَرِيّا﴾ قرأه الكوفيون بالتشديد، وخفّف الباقون، وقرأ حفص وحمزة والكسائي «زكريا» بغير مدّ، ولاهمز، ومدّه الباقون وهمزوه.
وحجة من شدّد أنه أضاف الفعل إلى الله جل وعز في قوله:
﴿فَتَقَبَّلَها رَبُّها﴾ ﴿وَأَنْبَتَها﴾، فأخبر عن نفسه تعالى بما فعل بها، كذلك يجري «كفّلها» على ذلك، يخبر عن نفسه بأنه كفّلها زكريا أي ألزمه كفالتها، وقدّر ذلك عليه، ويسّره له، فيكون «زكريا» المفعول الثاني ل «كفّلها»، لأنه بالتشديد، يتعدّى إلى مفعولين، ويقوّي التشديد أن في مصحف أبيّ «وأكفلها»، والهمزة كالتشديد في التعدّي.
وحجة من خفّف أنه أسند الفعل إلى زكريا، فأخبر الله عنه أنه هو الذي تولّى كفالتها، والقيام بها، بدلالة قوله: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ فأخبر عنهم أنهم تنازعوا في كفالتها، وتشاجروا في في الدّين، حتى رموا بأقلامهم التي كانوا يكتبون بها الوحي، واستهموا بها على كفالة مريم، فخرج قلم زكريا بإذن الله وقدرته، فكفلها زكريا. فالفعل مسند إليه، فيجب تخفيف «كفلها» لذلك، وهو الاختيار، لأن التشديد يرجع إلى التخفيف، لأن الله إذا كفّلها زكريا بأمر الله له، ولأن زكريا إذا كفلها فعن مشيئة الله وقدرته وإرادته. فعلى ذلك فالقراءتان متداخلتان. فأما مدّ «زكريا» وقصره فلغتان للعرب مشهورتان، وهمزة «زكريا» للتأنيث، وكذلك الألف للتأنيث، في قراءة من قصره. وقرأ أبو بكر بنصب «زكريا»، لأنه يقرأ «وكفّلها» بالتشديد، فتعدّى الفعل إلى مفعولين: إلى المضمر وإلى زكريا، فينصبه، ولا يلزم ذلك من قرأ بالتخفيف، لأن الفعل مع التخفيف إنما يتعدّى إلى مفعول واحد، وهو الضمير العائد على مريم، وزكريا مع التخفيف فاعل، ومع التشديد مفعول به.
وحجة من شدّد أنه أضاف الفعل إلى الله جل وعز في قوله:
﴿فَتَقَبَّلَها رَبُّها﴾ ﴿وَأَنْبَتَها﴾، فأخبر عن نفسه تعالى بما فعل بها، كذلك يجري «كفّلها» على ذلك، يخبر عن نفسه بأنه كفّلها زكريا أي ألزمه كفالتها، وقدّر ذلك عليه، ويسّره له، فيكون «زكريا» المفعول الثاني ل «كفّلها»، لأنه بالتشديد، يتعدّى إلى مفعولين، ويقوّي التشديد أن في مصحف أبيّ «وأكفلها»، والهمزة كالتشديد في التعدّي.
وحجة من خفّف أنه أسند الفعل إلى زكريا، فأخبر الله عنه أنه هو الذي تولّى كفالتها، والقيام بها، بدلالة قوله: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ فأخبر عنهم أنهم تنازعوا في كفالتها، وتشاجروا في في الدّين، حتى رموا بأقلامهم التي كانوا يكتبون بها الوحي، واستهموا بها على كفالة مريم، فخرج قلم زكريا بإذن الله وقدرته، فكفلها زكريا. فالفعل مسند إليه، فيجب تخفيف «كفلها» لذلك، وهو الاختيار، لأن التشديد يرجع إلى التخفيف، لأن الله إذا كفّلها زكريا بأمر الله له، ولأن زكريا إذا كفلها فعن مشيئة الله وقدرته وإرادته. فعلى ذلك فالقراءتان متداخلتان. فأما مدّ «زكريا» وقصره فلغتان للعرب مشهورتان، وهمزة «زكريا» للتأنيث، وكذلك الألف للتأنيث، في قراءة من قصره. وقرأ أبو بكر بنصب «زكريا»، لأنه يقرأ «وكفّلها» بالتشديد، فتعدّى الفعل إلى مفعولين: إلى المضمر وإلى زكريا، فينصبه، ولا يلزم ذلك من قرأ بالتخفيف، لأن الفعل مع التخفيف إنما يتعدّى إلى مفعول واحد، وهو الضمير العائد على مريم، وزكريا مع التخفيف فاعل، ومع التشديد مفعول به.