أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَأۡتِ بِخَلۡقٖ جَدِيدٖ 19 وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٖ 20 وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعٗا فَقَالَ ٱلضُّعَفَٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعٗا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا مِنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۚ قَالُواْ لَوۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ لَهَدَيۡنَٰكُمۡۖ سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَجَزِعۡنَآ أَمۡ صَبَرۡنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٖ 21 وَقَالَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِيۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصۡرِخِكُمۡ وَمَآ أَنتُم بِمُصۡرِخِيَّ إِنِّي كَفَرۡتُ بِمَآ أَشۡرَكۡتُمُونِ مِن قَبۡلُۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ 22 وَأُدۡخِلَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡۖ تَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٌ 23 أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا كَلِمَةٗ طَيِّبَةٗ كَشَجَرَةٖ طَيِّبَةٍ أَصۡلُهَا ثَابِتٞ وَفَرۡعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ 24
الصفحة 258

معاني وغريب سورة ابراهيم - الآية 22

وَقَالَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِيۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصۡرِخِكُمۡ وَمَآ أَنتُم بِمُصۡرِخِيَّ إِنِّي كَفَرۡتُ بِمَآ أَشۡرَكۡتُمُونِ مِن قَبۡلُۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمࣱ 22

﴿وَقالَ الشَّيْطانُ لَمّا قُضِيَ الأمْرُ إنَّ اللَّهَ وعَدَكم وعْدَ الحَقِّ﴾، رَوِيَ أنَّهُ إذا اسْتَقَرَّ أهْلُ الجَنَّةِ في الجَنَّةِ، وأهْلُ النّارِ في النّارِ، قامَ إبْلِيسُ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ خَطِيبًا، فَقالَ: إنَّ اللَّهَ وعَدَكم وعْدَ الحَقِّ - أيْ: وعَدَ مَن أطاعَهُ الجَنَّةَ، ووَعَدَ مَن عَصاهُ النّارَ -، ووَعَدْتُكم خِلافَ ذَلِكَ، ﴿وَما كانَ لِي عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ﴾، أيْ: ما أظْهَرْتُ لَكم مِن حُجَّةٍ، ﴿إلا أنْ دَعَوْتُكم فاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾، أيْ: أغْوَيْتُكُمْ، وأضْلَلْتُكُمْ، فاتَّبَعْتُمُونِي.
ذَكَرَ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - أمْرَ إبْلِيسَ، [ ص: 159 ] وَما يَقُولُهُ في القِيامَةِ، تَحْذِيرًا مِن إضْلالِهِ وإغْوائِهِ.
﴿ما أنا بِمُصْرِخِكم وما أنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾، أيْ: ما أنا بِمُغِيثِكُمْ، ولا أنْتُمْ بِمُغِيثِيَّ، قُرِئَتْ: ”بِمُصْرَخِيَّ“، بِفَتْحِ الياءِ، كَذا قَرَأهُ النّاسُ، وقَرَأ حَمْزَةُ، والأعْشى: ”بِمُصْرِخِيِّ“، بِكَسْرِ الياءِ، وهَذِهِ القِراءَةُ عِنْدَ جَمِيعِ النَّحْوِيِّينَ رَدِيئَةٌ، مَرْذُولَةٌ، ولا وجْهَ لَها إلّا وجْهٌ ضَعِيفٌ، ذَكَرَهُ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ.
وَذَلِكَ أنَّ ياءَ الإضافَةِ، إذا لَمْ يَكُنْ قَبْلَها ساكِنٌ، حُرِّكَتْ إلى الفَتْحِ، تَقُولُ: ”هَذا غُلامِيَ قَدْ جاءَ“، وذَلِكَ أنَّ الِاسْمَ المُضْمَرَ لَمّا كانَ عَلى حَرْفٍ واحِدٍ، وقَدْ مُنِعَ الإعْرابُ حُرِّكَ بِأخَفِّ الحَرَكاتِ، كَما تَقُولُ: ”هُوَ قائِمٌ“، فَتَفْتَحُ الواوَ، وتَقُولُ: ”أنا قُمْتُ“، فَتَفْتَحُ النُّونَ، ويَجُوزُ إسْكانُ الياءِ، لِثِقَلِ الياءِ الَّتِي قَبْلَها كَسْرَةٌ، فَإذا كانَ قَبْلَ الياءِ ساكِنٌ حُرِّكَتْ إلى الفَتْحِ لا غَيْرُ، لِأنَّ أصْلَها أنَّ تُحَرَّكَ ولا ساكِنَ قَبْلَها، وإذا كانَ قَبْلَها ساكِنٌ، صارَتْ حَرَكَتُها لازِمَةً لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، ومَن أجازَ ”بِمُصْرِخِيِّ“، بِالكَسْرِ، لَزِمَهُ أنْ يَقُولَ: ”هَذِهِ عَصايِ أتَوَكَّأُ عَلَيْها“، وأجازَ الفَرّاءُ - عَلى وجْهٍ ضَعِيفٍ - الكَسْرَ، لِأنَّ أصْلَ التِقاءِ السّاكِنَيْنِ الكَسْرُ، وأنْشَدَ:
؎قالَ لَها هَلْ لَكِ يا ثافِيِّ قالَتْ لَهُ ما أنْتَ بِالمَرْضِيِّ
[ ص: 160 ] وَهَذا الشِّعْرُ مِمّا لا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ، وعَمَلُ مِثْلِ هَذا سَهْلٌ، ولَيْسَ يُعْرَفُ قائِلُ هَذا الشِّعْرِ مِنَ العَرَبِ، ولا هو مِمّا يُحْتَجُّ بِهِ في كِتابِ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ -، ﴿إنِّي كَفَرْتُ بِما أشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾، "إنِّي كَفَرْتُ بِشِرْكِكم أيُّها التُّباعُ إيّايَ بِاللَّهِ، كَما قالَ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿وَيَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ [فاطر: 14]، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾، مَعْناهُ: وجِيعٌ، مُؤْلِمٌ.
فهرس الكتاب