إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرࣰا فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ 35
وَقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿إذْ قالَتِ امْرَأتُ عِمْرانَ رَبِّ إنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما في بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾، قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: مَعْناهُ: ”قالَتِ امْرَأةُ عِمْرانَ“، و”إذْ“، لَغْوٌ، وكَذَلِكَ: ﴿وَإذْ قالَتِ المَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ﴾ [آل عمران: 42]، قالَ: مَعْناهُ: ”وَقالَتْ“، ولَمْ يَصْنَعْ أبُو عُبَيْدَةَ في هَذا شَيْئًا، قالَ جَمِيعُ النَّحْوِيِّينَ: إنْ ”إذْ“، يَدُلُّ عَلى ما مَضى مِنَ الوَقْتِ، فَكَيْفَ يَكُونُ الدَّلِيلُ عَلى ما مَضى مِنَ الوَقْتِ لَغْوًا، وهي اسْمٌ مَعَ ما بَعْدَها، وقالَ غَيْرُ أبِي عُبَيْدَةَ - مِنهم أبُو الحَسَنِ الأخْفَشُ، وأبُو العَبّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ -: اَلْمَعْنى: اُذْكُرُوا إذْ قالَتِ امْرَأةُ عِمْرانَ، والمَعْنى عِنْدِي - واللَّهُ أعْلَمُ - غَيْرُ ما ذَهَبَتْ إلَيْهِ هَذِهِ الجَماعَةُ، وإنَّما العامِلُ في ”إذْ قالَتْ“، مَعْنى الِاصْطِفاءِ، المَعْنى - واللَّهُ أعْلَمُ -: ”واصْطَفى آلَ عِمْرانَ إذْ قالَتِ امْرَأةُ عِمْرانَ رَبِّ إنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما في بَطْنِي مُحَرَّرًا، واصْطَفاهم إذْ قالَتِ المَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ“، فَذِكْرُ ”اِصْطَفاكِ“، يَدُلُّ عَلى ما وصَفْنا، ومَعْنى ”نَذَرْتُ“، يَدُلُّ عَلى ما وصَفْنا.
[ ص: 401 ] وَمَعْنى ﴿نَذَرْتُ لَكَ ما في بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ أيْ: جَعَلْتُهُ خادِمًا يَخْدِمُ في مُتَعَبَّداتِنا، وكانَ ذَلِكَ جائِزًا لَهُمْ، وكانَ عَلى أوْلادِهِمْ فَرْضًا أنْ يُطِيعُوهم في نَذْرِهِمْ، فَكانَ الرَّجُلُ يَنْذُرُ في ولَدِهِ أنْ يَكُونَ خادِمًا في مُتَعَبَّدِهِ، ولِعُبّادِهِمْ، ولَمْ يَكُنْ ذَلِكَ النَّذْرُ في النِّساءِ، إنَّما كانَ ذَلِكَ في الذُّكُورَةِ.
[ ص: 401 ] وَمَعْنى ﴿نَذَرْتُ لَكَ ما في بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ أيْ: جَعَلْتُهُ خادِمًا يَخْدِمُ في مُتَعَبَّداتِنا، وكانَ ذَلِكَ جائِزًا لَهُمْ، وكانَ عَلى أوْلادِهِمْ فَرْضًا أنْ يُطِيعُوهم في نَذْرِهِمْ، فَكانَ الرَّجُلُ يَنْذُرُ في ولَدِهِ أنْ يَكُونَ خادِمًا في مُتَعَبَّدِهِ، ولِعُبّادِهِمْ، ولَمْ يَكُنْ ذَلِكَ النَّذْرُ في النِّساءِ، إنَّما كانَ ذَلِكَ في الذُّكُورَةِ.