۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰٓ ءَادَمَ وَنُوحࣰا وَءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ وَءَالَ عِمۡرَٰنَ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ 33
وَقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ ونُوحًا وآلَ إبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلى العالَمِينَ﴾، [ ص: 399 ] مَعْنى ”اِصْطَفاهم“، في اللُّغَةِ: اِخْتارَهُمْ، أيْ: جَعَلَهم صَفْوَةَ خَلْقِهِ، وهَذا تَمْثِيلٌ بِما يُرى، لِأنَّ العَرَبَ تُمَثِّلُ المَعْلُومَ بِالشَّيْءِ المَرْئِيِّ، وإذا سَمِعَ السّامِعُ ذَلِكَ المَعْلُومَ كانَ عِنْدَهُ بِمَنزِلَةِ ما يُشاهِدُهُ عِيانًا، فَنَحْنُ نُعَيِّنُ الشَّيْءَ الصّافِي أنَّهُ النَّقِيُّ مِنَ الكَدَرِ، فَكَذَلِكَ صَفْوَةُ اللَّهِ مِن خَلْقِهِ، وفِيهِ ثَلاثُ لُغاتٍ: ”صَفْوَةٌ“، و”صِفْوَةٌ“، و”صُفْوَةٌ“، وهم مَن لا دَنَسَ فِيهِمْ مِن جِهَةٍ مِنَ الجِهاتِ، في الدِّينِ، والخَيْرِيَّةِ، وقِيلَ في مَعْنى ”اِصْطَفاهم“، قَوْلانِ: قالَ قَوْمٌ: اِصْطَفى دِينَهُمْ، أيْ: اِخْتارَهُ عَلى سائِرِ الأدْيانِ، لِأنَّ دِينَ هَؤُلاءِ الجَماعَةِ الإسْلامُ، وقالَ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ﴾ [آل عمران: 19]، وقالَ قَوْمٌ: اِصْطَفى آدَمَ بِالرِّسالَةِ إلى المَلائِكَةِ، وإلى ولَدِهِ، واصْطَفى نُوحًا وإبْراهِيمَ وآلَهُ بِالرِّسالَةِ، ألا تَرى قَوْلَهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿يا آدَمُ أنْبِئْهم بِأسْمائِهِمْ﴾ [البقرة: 33]، فَأمَرَهُ اللَّهَ تَعالى أنْ يُنْبِئَ عَنْهُ مَلائِكَتَهُ، و”آلُ عِمْرانَ“، هم آلُ إبْراهِيمَ.