قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰٓ أَن يَبۡعَثَ عَلَيۡكُمۡ عَذَابࣰا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ يَلۡبِسَكُمۡ شِيَعࣰا وَيُذِيقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَفۡقَهُونَ 65
ثُمَّ هم يُشْرِكُونَ مَعَهُ الأصْنامَ الَّتِي عَلِمُوا أنَّها مِن صَنْعَتِهِمْ، وأنَّها لا تَنْفَعُ، ولا تَضُرُّ، وأنَّهُ قادِرٌ عَلى تَعْذِيبِهِمْ، فَقالَ: ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾، نَحْوَ الحِجارَةِ الَّتِي أمْطَرَها عَلى قَوْمِ لُوطٍ، ونَحْوَ الطُّوفانِ الَّذِي غَرِقَ بِهِ قَوْمُ فِرْعَوْنَ، ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾، [ ص: 260 ] نَحْوَ الخَسْفِ الَّذِي نالَ قارُونَ، ومَن خُسِفَ بِهِ، ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا﴾، مَعْنى ”يَلْبِسَكم“: يَخْلِطَ أمْرَكم خَلْطَ اضْطِرابٍ، لا خَلْطَ اتِّفاقٍ، يُقالُ: ”لَبَسْتُ الأمْرَ ألْبِسُهُ“، لَمْ أُبَيِّنْهُ، وخَلَطْتُ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، ويُقالُ: ”لَبِسْتُ الثَّوْبَ ألْبَسُهُ“، ومَعْنى ”شِيَعًا“: أيْ: يَجْعَلَكم فِرَقًا، لا تَكُونُونَ شِيعَةً واحِدَةً، فَإذا كُنْتُمْ مُخْتَلِفِينَ قاتَلَ بَعْضُكم بَعْضًا، وهو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ﴾، ويُرْوى «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَألَ اللَّهَ - جَلَّ وعَزَّ - ألّا يَبْتَلِيَ هَذِهِ الأُمَّةَ بِعَذابٍ يَسْتَأْصِلُها بِهِ، وألّا يُذِيقَ بَعْضَها بَأْسَ بَعْضٍ، فَأجابَهُ في صَرْفِ العَذابِ، ولَمْ يُجِبْهُ في ألّا يُذِيقَ بَعْضَها بَأْسَ بَعْضٍ، وألّا تَخْتَلِفَ» .