لَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ 44
ثُمَّ أعْلَمَهُ - جَلَّ وعَلا - أنَّ عَلامَةَ النِّفاقِ في ذَلِكَ الوَقْتِ الِاسْتِئْذانُ في التَّخَفُّفِ عَنِ الجِهادِ، فَقالَ: ﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ أنْ يُجاهِدُوا بِأمْوالِهِمْ﴾، مَوْضِعُ ”أنْ“، نَصْبٌ، المَعْنى: لا يَسْتَأْذِنُكَ هَؤُلاءِ في أنْ يُجاهِدُوا، ولَكِنَّ ”في“، حُذِفَتْ، فَأفْضى الفِعْلُ، فَنَصَبَ ”أنْ“، قالَ سِيبَوَيْهِ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَوْضِعُها جَرًّا، لِأنَّ حَذْفَها هَهُنا إنَّما جازَ مَعَ ظُهُورِ ”أنْ“، فَلَوْ أظْهَرْتَ المَصْدَرَ لَمْ تَحْذِفْ ”في“، ”لا يَسْتَأْذِنُكَ القَوْمُ الجِهادَ“، حَتّى تَقُولَ: ”في الجِهادِ“، ويَجُوزَ ”لا يَسْتَأْذِنُكَ القَوْمُ أنْ يُجاهِدُوا“ .