وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّهُمۡ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٞۗ لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلۡحِدُونَ إِلَيۡهِ أَعۡجَمِيّٞ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ 103 إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَا يَهۡدِيهِمُ ٱللَّهُ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ 104 إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ 105 مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِهِۦٓ إِلَّا مَنۡ أُكۡرِهَ وَقَلۡبُهُۥ مُطۡمَئِنُّۢ بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلۡكُفۡرِ صَدۡرٗا فَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ 106 ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا عَلَى ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ 107 أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ 108 لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ 109 ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَٰهَدُواْ وَصَبَرُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ 110
الصفحة 279

تفسير سورة النحل - الآية 107

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا عَلَى ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ 107

[النحل: 107-109]
(107) و (108) و (109) قوله تعالى: ﴿ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين. أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون. لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون﴾. لما ذكر الله تعالى في الآية السابقة من كفر بلسانه دون قلبه مكرها على ذلك، ذكر في هذه الآيات من كفر بقلبه ولسانه معا. متوعدا على ذلك في الدنيا والآخرة. فقوله تعالى: (ذلك) أي ذلك الغضب ﴿بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة﴾ يعني فضلوها واختاروها على الآخرة ﴿وأن الله لا يهدي القوم الكافرين﴾. ثم وصفهم فقال: ﴿أولئك الذين طبع الله على قلوبهم﴾ عن فهم المواعظ (وسمعهم) عن كلام الله تعالى (وأبصارهم) عن النظر في الآيات (وأولئك هما الغافلون) عما يراد بهم. ﴿لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون﴾ والموجب لهذا الخسران هو أن الله تعالى وصفهم في الآيات المتقدمة بصفات ستة: (الأولى) أنهم استوجبوا غضب الله. (والثانية) أنهم استحقوا العذاب الأليم. (والثالثة) أنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة. (والرابعة) أنه تعالى حرمهم من الهداية. (والخامسة) أنه تعالى طبع على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم. (والسادسة) أنه جعلهم من الغافلين عما يراد بهم من العذاب الشديد يوم القيامة فلا جرم لا يسعون في دفعها. فثبت أنه حصل في حقهم هذه الصفات الستة التي كل واحد منها من أعظم الأحوال المانعة عن الفوز بالخيرات والسعادات، ومعلوم أنه تعالى إنما أدخل الإنسان الدنيا ليكون كالتاجر الذي يشتري بطاعاته سعادات الآخرة، فإذا حصلت هذه الموانع العظيمة عظم خسرانه، فلهذا السبب قال: «لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون) والمقصود التنبيه على عظم خسرانهم.
فهرس الكتاب