وَأَنَا ٱخۡتَرۡتُكَ فَٱسۡتَمِعۡ لِمَا يُوحَىٰٓ 13 إِنَّنِيٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدۡنِي وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكۡرِيٓ 14 إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ أَكَادُ أُخۡفِيهَا لِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا تَسۡعَىٰ 15 فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنۡهَا مَن لَّا يُؤۡمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ 16 وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ 17 قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّؤُاْ عَلَيۡهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخۡرَىٰ 18 قَالَ أَلۡقِهَا يَٰمُوسَىٰ 19 فَأَلۡقَىٰهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ 20 قَالَ خُذۡهَا وَلَا تَخَفۡۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلۡأُولَىٰ 21 وَٱضۡمُمۡ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٍ ءَايَةً أُخۡرَىٰ 22 لِنُرِيَكَ مِنۡ ءَايَٰتِنَا ٱلۡكُبۡرَى 23 ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ 24 قَالَ رَبِّ ٱشۡرَحۡ لِي صَدۡرِي 25 وَيَسِّرۡ لِيٓ أَمۡرِي 26 وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي 27 يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي 28 وَٱجۡعَل لِّي وَزِيرٗا مِّنۡ أَهۡلِي 29 هَٰرُونَ أَخِي 30 ٱشۡدُدۡ بِهِۦٓ أَزۡرِي 31 وَأَشۡرِكۡهُ فِيٓ أَمۡرِي 32 كَيۡ نُسَبِّحَكَ كَثِيرٗا 33 وَنَذۡكُرَكَ كَثِيرًا 34 إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرٗا 35 قَالَ قَدۡ أُوتِيتَ سُؤۡلَكَ يَٰمُوسَىٰ 36 وَلَقَدۡ مَنَنَّا عَلَيۡكَ مَرَّةً أُخۡرَىٰٓ 37
الصفحة 313

تفسير سورة طه - الآية 24

ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ 24

[طه: 24]
(24) قوله تعالى: ﴿اذهب إلى فرعون إنه طغى﴾. فيه تربية على جوهر الديانات السماوية وهو إقامة العدل وإزالة الظلم والطغيان والكفر، ولما كان فرعون قد استعبد بني إسرائيل وحولهم إلى أعمال السخرة في المجتمع المصري، فإن رسالة موسى عليه السلام جاءت لتحرير بني إسرائيل من استبداد فرعون ولدعوة فرعون إلى الإيمان بالله وإقامة العدالة بين الناس. فقوله تعالى: ﴿اذهب إلى فرعون إنه طغى﴾ لما آنسه بالعصا واليد، وأراه ما يدل على أنه رسول، أمره بالذهاب إلى فرعون، وأن يدعوه إلى الإيمان وينهاه عن الطغيان، ومعنى (طغى): تجاوز حده في العصيان والكبر والكفر والتجبر.
(25) و (26) (27) و (28) و (29) و (30) قوله تعالى: (قال رب أشرح لي صدري. ويسر لي أمري. واحلل عقدة من لساني. يفقهوا قولي. واجعل لي وزيرا من أهلي. هارون أخي). فيه تربية على الأخذ بالأسباب من أجل تحقيق الغايات، والله تعالى إذ أيد موسى بمعجزتين وهما العصا واليد وأمره بالذهاب إلى فرعون، فإن موسى عليه السلام طلب من الله تعالى أن يمنحه الأسباب والوسائل التي تساعده على تحقيق الغايات، فسأله أن يشرح له صدره للقيام بما أمر، وأن ييسر له الأمر، وأن يحسن خطابه وكلامه لكي يُفهم قوله، كما سأل الوزارة والنبوة لأخيه هارون. فقوله تعالى: ﴿قال رب أشرح لي صدري﴾ يعني: وسعه ونوره بالإيمان والنبوة. ﴿ويسر لي أمري﴾ يعني: سهل علي ما أمرتني به من تبليغ الرسالة إلى فرعون. ﴿وأحلل عقدة من لساني﴾ يعني: العجمة التي كانت فيه من جمرة النار التي أطفأها في فيه وهو طفل. قال ابن عباس: كانت في لسانه رتة، وذلك أنه كان في حجر فرعون ذات يوم وهو طفل فلطمه لطمة، وأخذ بلحيته فنتفها، فقال فرعون لآسية زوجته: هذا عدوي فهات الذباحين، فقالت آسية: على رسلك فإنه صبي لا يفرق بين الأشياء، ثم أتت بطستين فجعلت في أحدهما جمرا وفي الآخر جوهرا، فأخذ جبريل بيد موسى فوضعها على النار حتى رفع جمرة ووضعها في فيه على لسانه، فكانت تلك الرتة. (يفقهوا قولي) أي يعملوا ما أقوله لهم ويفهموه، والفقه في كلام العرب: الفهم، ثم خص به علم الشريعة، والعالم به فقيه. ﴿واجعل لي وزيرا من أهلي﴾ فسأل موسى الله تعالى أن يجعل له وزيرا، إلا أنه لم يرد أن يكون مقصورا على الوزارة بل يكون شريكا له في النبوة، ولولا ذلك لجاز أن يستوزره من غير مسألة. (هارون أخي) قيل: وكان هرون أكبر من موسى بسنة، ومات قبله بثلاث سنين.
فهرس الكتاب