۞ قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ 31 قَالُوٓاْ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمٖ مُّجۡرِمِينَ 32 لِنُرۡسِلَ عَلَيۡهِمۡ حِجَارَةٗ مِّن طِينٖ 33 مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُسۡرِفِينَ 34 فَأَخۡرَجۡنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ 35 فَمَا وَجَدۡنَا فِيهَا غَيۡرَ بَيۡتٖ مِّنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ 36 وَتَرَكۡنَا فِيهَآ ءَايَةٗ لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ 37 وَفِي مُوسَىٰٓ إِذۡ أَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ 38 فَتَوَلَّىٰ بِرُكۡنِهِۦ وَقَالَ سَٰحِرٌ أَوۡ مَجۡنُونٞ 39 فَأَخَذۡنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٞ 40 وَفِي عَادٍ إِذۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلرِّيحَ ٱلۡعَقِيمَ 41 مَا تَذَرُ مِن شَيۡءٍ أَتَتۡ عَلَيۡهِ إِلَّا جَعَلَتۡهُ كَٱلرَّمِيمِ 42 وَفِي ثَمُودَ إِذۡ قِيلَ لَهُمۡ تَمَتَّعُواْ حَتَّىٰ حِينٖ 43 فَعَتَوۡاْ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ وَهُمۡ يَنظُرُونَ 44 فَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ مِن قِيَامٖ وَمَا كَانُواْ مُنتَصِرِينَ 45 وَقَوۡمَ نُوحٖ مِّن قَبۡلُۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ 46 وَٱلسَّمَآءَ بَنَيۡنَٰهَا بِأَيۡيْدٖ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ 47 وَٱلۡأَرۡضَ فَرَشۡنَٰهَا فَنِعۡمَ ٱلۡمَٰهِدُونَ 48 وَمِن كُلِّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَيۡنِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ 49 فَفِرُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۖ إِنِّي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ مُّبِينٞ 50 وَلَا تَجۡعَلُواْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۖ إِنِّي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ مُّبِينٞ 51
الصفحة 522

تفسير سورة الذاريات - الآية 38

وَفِي مُوسَىٰٓ إِذۡ أَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ بِسُلۡطَٰنࣲ مُّبِينࣲ 38

[الذاريات: 38-40]
(38) و (39) و (40) قوله تعالى: ﴿وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين. فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون. فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم﴾. فيه دليل على رحمته تعالى بالناس حين لم يرسل لهم الرسول إلا وحجته معه، سواء كانت هذه الحجة هي المعجزات القاهرة أو كانت البراهين القاطعة والأدلة الناصعة التي يسلم بها العقل السليم والفهم القويم. وفيه بيان على العلاقة بين السحر والجن من خلال اتهام فرعون لموسى عليه السلام بالسحر أو الجنون، فالساحر والمجنون كلاهما أمره مع الجن، غير أن الساحر يأتيهم باختياره، والمجنون يأتونه من غير اختياره. وفي هذه الآيات بشارة للمؤمنين، وهي أن من التقمه الحوت وهو مليم نجاه الله تعالى بتسبيحه، ومن أهلكه الله بتعذيبه لم ينفعه إيمانه حين قال: ﴿آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل﴾ [يونس: 90]. فقوله تعالى: (وفي موسى) يعني: وتركنا أيضا في قصة موسى آية ﴿إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين﴾ يعني: بحجة بينة وهي العصا، وقيل: بالمعجزات من العصا وغيرها. (فتولى) يعني: فرعون أعرض عن الإيمان (بركنه) يعني: بمجموعه وأجناده، وقيل: الركن جانب البدن وهذا عبارة عن المبالغة في الإعراض عن الشيء ﴿وقال ساحر أو مجنون﴾ أو: بمعنى الواو، لأنهم قالوهما جميعا. (فأخذناه وجنوده) لكفرهم وتوليهم عن الإيمان (فنبذنا هم) يعني: طرحناهم (في اليم) وهو البحر (وهو مليم) يعني: فرعون، لأنه أتى ما يلام عليه.
فهرس الكتاب