سورة الطلاقبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِيَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحۡصُواْ ٱلۡعِدَّةَۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡۖ لَا تُخۡرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخۡرُجۡنَ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ لَا تَدۡرِي لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ أَمۡرٗا 1 فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ فَارِقُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖ وَأَشۡهِدُواْ ذَوَيۡ عَدۡلٖ مِّنكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَ لِلَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا 2 وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمۡرِهِۦۚ قَدۡ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَيۡءٖ قَدۡرٗا 3 وَٱلَّٰٓـِٔي يَئِسۡنَ مِنَ ٱلۡمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمۡ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشۡهُرٖ وَٱلَّٰٓـِٔي لَمۡ يَحِضۡنَۚ وَأُوْلَٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا 4 ذَٰلِكَ أَمۡرُ ٱللَّهِ أَنزَلَهُۥٓ إِلَيۡكُمۡۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُعۡظِمۡ لَهُۥٓ أَجۡرًا 5
الصفحة 558

تفسير سورة الطلاق - الآية 2

فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ فَارِقُوهُنَّ بِمَعۡرُوفࣲ وَأَشۡهِدُواْ ذَوَيۡ عَدۡلࣲ مِّنكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَ لِلَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجࣰا 2

[الطلاق: 2-3]
(2) و (3) قوله تعالى: ﴿فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله يجعل له مخرجا. ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا﴾. فيه تربية على المعروف في الإمساك وفي الطلاق فكلاهما عبادة وطاعة لله يجب التعامل معها بالمعروف بداية ونهاية. وفيه تربية على توثيق الأقوال والأفعال بالشهود خاصة في المسائل التي قد يحص فيها خلاف وجحد. وفيه تربية للشهداء على العدالة والصدق في الشهادة باعتبارها أمر يحاسب عليه الله تعالى قبل محاسبة الناس عليه. وفيه ربط بين التشريع والإيمان لأن التشريع من الإيمان والمخالفة فيه كالمخالفة في الإيمان. وفيه ترغيب بتقوى الله تعالى في السر والعلن وفي سائر شؤون الحياة من خلال الوعد الإلهي بأن يجعل لمن يتقيه مخرجا من المصائب والبلايا والعقبات والصعوبات والشدة والعسر في الحياة، ومن خلال الوعد بالرزق من حيث لا يحتسب المتقي الرزق. وفيه تربية على التوكل على الله لأن الله هو الكافي ولأن وعد الله حاصل لا محالة ولأن التقدير الإلهي كائن في كل شيء. فقوله تعالى: ﴿فإذا بلغن أجلهن﴾ يعني: قاربن انقضاء العدة (فأمسكوهن بمعروف) يعني: المراجعة بالمعروف، أي بالرغبة من غير قصد المضارة في الرجعة تطويلا لعدتها ﴿أو فارقوهن بمعروف﴾ يعني: اتركوهن حتى تنقضي عدتهن فيملكن أنفسهن ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ يعني: أمر بالإشهاد على الطلاق، وقيل: على الرجعة، وقيل: المعنى وأشهدوا عند الرجعة والفرقة جميعا، ومعنى منكم: يعني من المسلمين، والأمر بالإشهاد للندب أو للوجوب ولكنه ليس للشرط ﴿وأقيموا الشهادة لله﴾ يعني: تقربا إلى الله في إقامة الشهادة على وجهها، إذا مست الحاجة إليها من غير تبديل ولا تغيير ﴿ذلكم يوعظ به﴾ يعني: يرضى به ﴿من كان يؤمن بالله واليوم الآخر﴾ فأما غير المؤمن فلا ينتفع بهذه المواعظ ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا﴾ يعني: ينجيه من كل كرب في الدنيا والآخرة، وقيل: ﴿ومن يتق الله﴾ بالصبر عند المصيبة ﴿يجعل له مخرجا﴾ من النار إلى الجنة. ﴿ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ يعني: يبارك له فيما آتاه، وقيل: من حيث لا يرجو. وقال سهل بن عبد الله: ﴿ومن يتق الله﴾ في اتباع السنة ﴿يجعل له مخرجا﴾ من عقوبة أهل البدع، ويرزقه الجنة من حيث لا يحتسب. وقيل: ﴿ومن يتق الله﴾ في الرزق بقطع العلائق ﴿يجعل له مخرجا﴾ بالكفاية. وقال الزجاج: إذا اتقى وآثر الحلال والتصبر على أهله، فتح الله عليه إن كان ذا ضيقة ورزقه من حيث لا يحتسب ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾ يعني: من فوض إليه أمره كفاه ما أهمه ﴿إن الله بالغ أمره﴾ يعني: قاض أمره فيمن توكل عليه وفيمن لم يتوكل عليه، إلا أن من توكل عليه فيكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا ﴿قد جعل الله لكل شيء قدرا﴾ يعني: لكل شيء من الشدة والرخاء أجلا ينتهي إليه.
فهرس الكتاب