كِتَٰبٌ أُنزِلَ إِلَيۡكَ فَلَا يَكُن فِي صَدۡرِكَ حَرَجࣱ مِّنۡهُ لِتُنذِرَ بِهِۦ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ 2
﴿كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: 2]
(1) قوله تعالى: ﴿فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْه﴾. أي: لا يضيق صدرك بتبليغه للناس ودعوتهم إليه وتربيتهم عليه, وإنما خاطب الله رسوله بذلك لما يلقاه من التكذيب والإعراض من قومه، ولما يجد أمامه من المهمة الصعبة والهدف العسير في تغيير واقع الناس وعقائدهم وأخلاقهم وشرائعهم وعاداتهم وتقاليدهم وقيمهم وموازينهم, وهذه المهمة العسيرة والهدف الصعب ربما أنشأت في النفس ذلك الضيق والحرج، والله تعالى يعالج هذه الحالة تربويا من خلال تذكير نبيه صلى الله عليه وسلم وتذكير الدعاة إلى الله بأنه معهم وأنه ناصرهم وأنه معينهم في مهمتهم.
(2) قوله تعالى: ﴿لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِين﴾. خصّ الكتاب بأمرين فهو إنذار للكافرين وهو ذكرى للمؤمنين وذلك لتفاوت نفوس الكافرين ونفوس المؤمنين, قال الإمام الرازي في تفسيره: «والبحث العقلي فيه أنّ النفوس البشرية على قسمين, نفوس بليدة جاهلة بعيدة عن عالم الغيب, غريقة في طلب اللذات الجسمانية والشهوات الجسدية, ونفوس شريفة مشرقة بالأنوار الإلهية, مستعدة بالحوادث الروحانية, فبعثة الأنبياء والرسل في حق القسم الأول إنذار وتخويف, فإنهم لما غرقوا في نوم الغفلة ورقدة الجهالة, احتاجوا إلى موقظ يوقظهم, وإلى منبّه ينبههم, وأما في حق القسم الثاني فتذكير وتنبيه, وذلك لأنّ هذه النفوس بمقتضى جواهرها الأصلية مستعدة للانجذاب إلى عالم القدس والاتصال بالحضرة الصمدية, إلا أنه ربما غشيها غواش من عالم الجسم, فيعرض لها نوع ذهول وغفلة, فإذا سمعت دعوة الأنبياء واتصل بها أنوار أرواح رسل الله تعالى, تذكرت مركزها وأبصرت منشأها, واشتاقت إلى ما حصل هنالك من الروح والراحة والريحان, فثبت أنه تعالى إنما أنزل هذا الكتاب على رسوله ليكون إنذارا في حق طائفة, وذكرى في حق طائفة أخرى».
(1) قوله تعالى: ﴿فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْه﴾. أي: لا يضيق صدرك بتبليغه للناس ودعوتهم إليه وتربيتهم عليه, وإنما خاطب الله رسوله بذلك لما يلقاه من التكذيب والإعراض من قومه، ولما يجد أمامه من المهمة الصعبة والهدف العسير في تغيير واقع الناس وعقائدهم وأخلاقهم وشرائعهم وعاداتهم وتقاليدهم وقيمهم وموازينهم, وهذه المهمة العسيرة والهدف الصعب ربما أنشأت في النفس ذلك الضيق والحرج، والله تعالى يعالج هذه الحالة تربويا من خلال تذكير نبيه صلى الله عليه وسلم وتذكير الدعاة إلى الله بأنه معهم وأنه ناصرهم وأنه معينهم في مهمتهم.
(2) قوله تعالى: ﴿لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِين﴾. خصّ الكتاب بأمرين فهو إنذار للكافرين وهو ذكرى للمؤمنين وذلك لتفاوت نفوس الكافرين ونفوس المؤمنين, قال الإمام الرازي في تفسيره: «والبحث العقلي فيه أنّ النفوس البشرية على قسمين, نفوس بليدة جاهلة بعيدة عن عالم الغيب, غريقة في طلب اللذات الجسمانية والشهوات الجسدية, ونفوس شريفة مشرقة بالأنوار الإلهية, مستعدة بالحوادث الروحانية, فبعثة الأنبياء والرسل في حق القسم الأول إنذار وتخويف, فإنهم لما غرقوا في نوم الغفلة ورقدة الجهالة, احتاجوا إلى موقظ يوقظهم, وإلى منبّه ينبههم, وأما في حق القسم الثاني فتذكير وتنبيه, وذلك لأنّ هذه النفوس بمقتضى جواهرها الأصلية مستعدة للانجذاب إلى عالم القدس والاتصال بالحضرة الصمدية, إلا أنه ربما غشيها غواش من عالم الجسم, فيعرض لها نوع ذهول وغفلة, فإذا سمعت دعوة الأنبياء واتصل بها أنوار أرواح رسل الله تعالى, تذكرت مركزها وأبصرت منشأها, واشتاقت إلى ما حصل هنالك من الروح والراحة والريحان, فثبت أنه تعالى إنما أنزل هذا الكتاب على رسوله ليكون إنذارا في حق طائفة, وذكرى في حق طائفة أخرى».