وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ وَنَعۡلَمُ مَا تُوَسۡوِسُ بِهِۦ نَفۡسُهُۥۖ وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ 16 إِذۡ يَتَلَقَّى ٱلۡمُتَلَقِّيَانِ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٞ 17 مَّا يَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيدٞ 18 وَجَآءَتۡ سَكۡرَةُ ٱلۡمَوۡتِ بِٱلۡحَقِّۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنۡهُ تَحِيدُ 19 وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡوَعِيدِ 20 وَجَآءَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّعَهَا سَآئِقٞ وَشَهِيدٞ 21 لَّقَدۡ كُنتَ فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ 22 وَقَالَ قَرِينُهُۥ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ 23 أَلۡقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٖ 24 مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٖ مُّرِيبٍ 25 ٱلَّذِي جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَأَلۡقِيَاهُ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلشَّدِيدِ 26 ۞ قَالَ قَرِينُهُۥ رَبَّنَا مَآ أَطۡغَيۡتُهُۥ وَلَٰكِن كَانَ فِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٖ 27 قَالَ لَا تَخۡتَصِمُواْ لَدَيَّ وَقَدۡ قَدَّمۡتُ إِلَيۡكُم بِٱلۡوَعِيدِ 28 مَا يُبَدَّلُ ٱلۡقَوۡلُ لَدَيَّ وَمَآ أَنَا۠ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ 29 يَوۡمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمۡتَلَأۡتِ وَتَقُولُ هَلۡ مِن مَّزِيدٖ 30 وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ غَيۡرَ بَعِيدٍ 31 هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٖ 32 مَّنۡ خَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِ وَجَآءَ بِقَلۡبٖ مُّنِيبٍ 33 ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٖۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُلُودِ 34 لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيۡنَا مَزِيدٞ 35
الصفحة 519

معاني وغريب سورة ق - الآية 30

يَوۡمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمۡتَلَأۡتِ وَتَقُولُ هَلۡ مِن مَّزِيدࣲ 30

وَقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ﴾، وقُرِئَتْ: ”يَوْمَ يَقُولُ لِجَهَنَّمَ“، نُصِبَ ”يَوْمَ“، عَلى وجْهَيْنِ: عَلى مَعْنى: ”ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ في ذَلِكَ اليَوْمِ“، وعَلى مَعْنى: ”أنْذِرْهم يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ“، كَما قالَ: ﴿وَأنْذِرْهم يَوْمَ الحَسْرَةِ إذْ قُضِيَ الأمْرُ﴾ [مريم: 39] [ ص: 47 ] وَقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿هَلِ امْتَلأْتِ﴾، أيْ: ”أمْ لَمْ تَمْتَلِئِي؟“، وإنَّما السُّوالُ تَوْبِيخٌ لِمَن أُدْخِلَها، وزِيادَةٌ في مَكْرُوهِهِ، ودَلِيلٌ عَلى تَصْدِيقِ قَوْلِهِ: ﴿لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهم أجْمَعِينَ﴾ [ص: 85]، فَأمّا قَوْلُهُ: ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾، فَفِيهِ وجْهانِ عِنْدَ أهْلِ اللُّغَةِ، أحَدُهُما أنَّها تَقُولُ ذَلِكَ بَعْدَ امْتِلائِها، فَتَقُولُ: ﴿هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾، أيْ: ”هَلْ بَقِيَ فِيَّ مَوْضِعٌ لَمْ يَمْتَلِئْ؟“، أيْ: قَدِ امْتَلَأْتُ، ووَجْهٌ آخَرُ: تَقُولُ: ”هَلْ مِن مَزِيدٍ“، تَغَيُّظًا عَلى مَن عَصى، كَما قالَ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا وزَفِيرًا﴾ [الفرقان: 12]، فَأمّا قَوْلُها هَذا، ومُخاطَبَتُها، فاللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - جَعَلَ فِيها ما بِهِ تُمَيِّزُ وتَخاطِبُ، كَما جَعَلَ فِيما خَلَقَ أنْ يُسَبِّحَ بِحَمْدِهِ، وكَما جَعَلَ في النَّمْلَةِ أنْ قالَتْ: ﴿يا أيُّها النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ﴾ [النمل: 18]، وقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ أنَّها امْتَلَأتْ، فَصارَتْ صُورَتُها صُورَةَ مَن لَوْ مَيَّزَ لَقالَ: ﴿هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾، كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎اِمْتَلَأ الحَوْضُ وقالَ قُطْنِي ∗∗∗ مَهْلًا رُوَيْدًا قَدْ مَلَأْتَ بَطْنِي
وَلَيْسَ هُناكَ قَوْلٌ، وهَذا لَيْسَ يُشْبِهُ ذاكَ، لِأنَّ اللَّهَ - عَزَّ وجَلَّ - قَدْ أعْلَمَنا أنَّ المَخْلُوقاتِ تُسَبِّحُ، وأنَّنا لا نَفْقَهُ تَسْبِيحَها، فَلَوْ كانَ إنَّما هو أنْ يَدُلَّ عَلى أنَّها مَخْلُوقَةٌ كُنّا نَفْقَهُ تَسْبِيحَها.
فهرس الكتاب