* قال المؤلف رحمه الله: إن من آكد ما عُني أهل العلم والقرآن بفهمه وحفظه والنظر فيه من علوم القرآن وسارعوا إلى البحث عن فهمه وعلمه وأصوله وعلمَ ناسخ القرآن ومنسوخه، فهو علم لا يسع كل من تعلق بأدنى علم من علوم الديانة جهله . ولما ظهر لي (ما) في هذا العلم من الفائدة والمنفعة، وما بطالب العلم (والقرآن) والحديث (إليه من الحاجة) تتبعت أكثر كتب المتقدمين في علم الناسخ والمنسوخ مما لي فيه رواية (أو إجازة)، فجمعتُ في هذا الكتاب ما تفرّق في كتبهم، ولم يحتو عليه كتاب واحد (منهم)، وما تباين فيه قولهم، واختلفت فيه روايتهم. ثم تتبعتُ كُتُب أهل الأصول في الفقه، فجمعت فيه منها (مقدمات في الناسخ والمنسوخ)، قد أغفلها أو أكثرها كل من ألف في الناسخ والمنسوخ، فهي أصول لا يستغنى عنها. ووجدت في كتب الناسخ والمنسوخ أشياء (دخل فيها) وَهْم ونُقِلَت على حالها، (وأشياء لا يلزم ذكرها في الناسخ والمنسوخ)، وأشياء لا يجوز فيها النسخ، فذكرتُ جميع ذلك من قولهم، وبينت الصواب من ذلك (حسب) مقدرتي وما بلغني من العلم ، وأوضحتُ ذلك ليسهل فهمه وحفظه. * وقال بعد ما فرغ من المقدمات والأبواب الأُوَل: ونحن الآن ذاكرون الآي التي وقع فيها الناسخ والمنسوخ سورةً سورةً بما حضرنا من الاختلاف في ذلك باختصار وإيجاز وبيان، بني ذلك كله على ما قدمنا من الأصول. * قال المحقق: أفرد للناسخ والمنسوخ كتابين . هما: «الايجاز لناسخ القرآن ومنسوخه» و«الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه»، ويبدو أنه ذكر في كتاب «الإيجاز» خلاصة ما انتهى إليه اجتهاده في موضوع النسخ، وهذا الكتاب لم يصل إلينا فيما أعلم. وأما الكتاب الآخر «الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه» فقد اهتم فيه ببسط أصول النسخ وبيان اختلاف الناس فيه. وقد بدأ مكي رحمه الله كتابَه بمقدمة نزّه الله فيها سبحانه عمّا لا يليق به من صفات المحدثين، لمناسبتها لبحث النسخ. ثم ذكر أهمية علوم القرآن، وأكد على النسخ بخاصة. ثم ذكر مميزات كتابه وهي: 1- جمعه ما تفرق في كتب المتقدمين وما لم يحتوِ عليه كتاب واحد منها. 2- ذكره ما تباين فيه قولهم واختلفت فيه روايتهم. 3- تتبعه كتب الأصول وجمعُه منها مقدمات في أصول النسخ لا يستغنى عنها، وقد أهملها أو أكثرها كل من الف في الناسخ والمنسوخ. 4- ذكر ملاحظات على من كتب في النسخ ممن تقدّمَه، ونبه على أشياء دخلها وهم ونُقلت على حالها في كُتُب الناسخ والمنسوخ، وأشياء لا تلزم في الناسخ والمنسوخ، و أشياء لا يجوز فيها النسخ . ذكرَ جميع ذلك وبين الصواب فيه ووضحه حسب مقدرته وما بلغه من العلم .