ٱلَّذِيٓ أَنقَضَ ظَهۡرَكَ 3 وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ 4 فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا 5 إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا 6 فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ 7 وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب 8 سورة التينبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِوَٱلتِّينِ وَٱلزَّيۡتُونِ 1 وَطُورِ سِينِينَ 2 وَهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٱلۡأَمِينِ 3 لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ 4 ثُمَّ رَدَدۡنَٰهُ أَسۡفَلَ سَٰفِلِينَ 5 إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ 6 فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعۡدُ بِٱلدِّينِ 7 أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَحۡكَمِ ٱلۡحَٰكِمِينَ 8 سورة العلقبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ 1 خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ 2 ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ 3 ٱلَّذِي عَلَّمَ بِٱلۡقَلَمِ 4 عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ 5 كـَلَّآ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَيَطۡغَىٰٓ 6 أَن رَّءَاهُ ٱسۡتَغۡنَىٰٓ 7 إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلرُّجۡعَىٰٓ 8 أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يَنۡهَىٰ 9 عَبۡدًا إِذَا صَلَّىٰٓ 10 أَرَءَيۡتَ إِن كَانَ عَلَى ٱلۡهُدَىٰٓ 11 أَوۡ أَمَرَ بِٱلتَّقۡوَىٰٓ 12

تفسير سورة الشرح - الآية 8

وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب 8

[سورة الشرح (94): آية 8]
وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ. قال النسفي: (أي: فإذا فرغت من دعوة الخلق فاجتهد في عبادة الرب، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: فإذا فرغت من صلاتك فاجتهد في الدعاء، واختلف أنه قبل السلام أو بعده، ووجه الاتصال بما قبله أنه لما عدد عليه نعمه السالفة، ومواعيده الآتية بعثه على
الشكر والاجتهاد في العبادة والنصب فيها، وأن يواصل بين بعضها وبعض، ولا يخلي وقتا من أوقاته منها فإذا فرغ من عبادة أتبعها بأخرى). وقال ابن كثير: (أي: إذا فرغت من أمور الدنيا وأشغالها وقطعت علائقها فانصب إلى العبادة، وقم إليها نشيطا فارغ البال، وأخلص لربك النية والرغبة، ومن هذا القبيل قوله ﷺ في الحديث المتفق على صحته: «لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان» وقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدءوا بالعشاء» قال مجاهد في هذه الآية: إذا فرغت من أمر الدنيا فقمت إلى الصلاة فانصب لربك وفي رواية عنه: إذا قمت إلى الصلاة فانصب في حاجتك. وعن ابن مسعود: إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل، وابن عباس نحوه، وفي رواية عن ابن مسعود فَانْصَبْ* وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ بعد فراغك من الصلاة وأنت جالس، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: فإذا فرغت فانصب يعني في الدعاء. وقال زيد ابن أسلم والضحاك فَإِذا فَرَغْتَ أي: من الجهاد فَانْصَبْ أي: في العبادة. وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ قال الثوري:
اجعل نيتك ورغبتك إلى الله عزّ وجل).
كلمة أخيرة في المجموعة الثانية عشرة من قسم المفصل:
رأينا أن المجموعة الثانية عشرة قد فصلت في الأساس والطريق، فأقامت صرحا جديدا في موضوع إقامة التقوى، وتحرير الإنسان من الكفر. ففصلت في التقوى.
وما يدخل فيها، وفصلت في الكفر وما يدخل فيه، وفصلت في الطريق إلى التقوى، وحررت من الكفر وأخلاقه، فأضافت إلى المجموعات السابقة عليها معاني جديدة، وأكدت معاني مذكورة من قبل.
وقد رأينا أن كل سورة من سور القرآن فيها جديد، وهذا معنى أحببنا تركيزه ولفت النظر إليه في المجموعات الأخيرة حتى لا يفهم فاهم أن شيئا من القرآن يغني عن بقية القرآن، نعم إن كل جزء من أجزاء القرآن، وكل مجموعة من مجموعاته، تذكر بالمعاني القرآنية، كلها، فمن هذه الحيثية فكل جزء من القرآن بل السورة الواحدة منه كافية للتذكير لمن أراد أن يتذكر، ولكن القرآن بمجموعه هو الذي به كمل الدين، وهو الذي به تم تفصيل كل شئ، وبيان كل شئ، فلا يحيط الإنسان بمجموع ما يلزمه من المعاني القرآنية إلا بمجموع القرآن.
وقد رأينا في المجموعة الثانية عشرة ما اعتدنا أن نراه في كل مجموعة من تكامل وصلات، كما رأينا أن لكل سورة منها سياقها الخاص، وصلتها بما قبلها وما بعدها، ولننتقل إلى مجموعة جديدة هي المجموعة الثالثة عشرة.
المجموعة الثالثة عشرة من القسم الرابع من أقسام القرآن المسمى بقسم المفصل
وتشمل سور:
التين، والعلق، والقدر، والبينة، والزلزلة
كلمة في المجموعة الثالثة عشرة من قسم المفصل
تتألف المجموعة الثالثة عشرة من خمس سور، وقد دلنا على بدايتها ونهايتها أكثر من شئ، فأول سورة فيها مبدوءة بقسم، وتلك علامة على مجموعة جديدة، كما أنه بعد سورة الزلزلة تأتي سورة العاديات، وهي مبدوءة بقسم مما يشير إلى أن سورة الزلزلة نهاية مجموعتها. والملاحظ أن سورة الزلزلة تتحدث عن الساعة، وهي مبدوءة فَإِذا وقد رأينا من قبل أن كل سورة بدأت بإذا كانت نهاية مجموعة، وهذا يجعلنا نستأنس أن سورة الزلزلة هي نهاية مجموعتها.
وعلى هذا فإن المجموعة الثالثة عشرة بدايتها سورة التين، ونهايتها سورة الزلزلة، فهي تفصل- ككل مجموعة- في مقدمة سورة البقرة إلى حيث يقف تفصيلها الذي تقودنا إليه المعاني، وواضح من المجموعة أن سورة التين تفصل في مقدمة سورة البقرة، وأن سورة العلق تفصل في ما بعد المقدمة مباشرة، أي: في قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ وتأتي سورة القدر لتفصل في قوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا وتأتي سورة البينة لتفصل في الآيتين السادسة والعشرين والسابعة والعشرين من سورة البقرة، وتأتي سورة الزلزلة لتفصل في الآية بعد ذلك: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ. وكل ذلك سنراه بالتفصيل، فلنبدأ عرض المجموعة سورة سورة.
بداية سورة الشرح فهرس السور