إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ 6 خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ 7 وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ 8 يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ 9 فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ 10 وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ 11 أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ 12 وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُۗ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَٰكِن لَّا يَعۡلَمُونَ 13 وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ قَالُوٓاْ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ 14 ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ 15 أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ 16
الصفحة 3

تفسير سورة البقرة - الآية 11

وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ 11

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: 11-12]
الإفساد في الأرض هو العمل بمعصية الله، والإصلاح في الأرض هو العمل بطاعة الله، والمنافقون مفسدون في الأرض لأنّ كل صفة من صفاتهم هي معصية لله، سواء كانت كذبا أو غدرا أو فجورا أو إخلافا في الوعد إلى غير ذلك من صفاتهم. وإذا قيل للمنافقين ﴿لا تفسدوا في الأرض﴾ كان جوابهم ﴿إنما نحن مصلحون﴾، ومن أسس التربية الإسلامية الصحيحة زرع هذه القاعدة في عقل المسلم وقلبه، وهذه القاعدة هي أن لا ينخدع بالادعاءات، فما من دعوة إلا وتنسب لنفسها الصلاح، سواء كان ذلك عن حسن نية أم كان ذلك عن سوء نية، فلا نحكم على صلاح الدعوات بمجرد قول أصحابها عنها أنها إصلاح في الأرض، وفي المثل العامي: «لا أحد يقول عن زيته عكر».
وهنا نجد أن المنافقين يدعون الصلاح وهم في الحقيقة مفسدون ولا يعلمون أنهم مفسدون، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون﴾. ومع أنّ فرعون كان من أشد الناس فسادا في الأرض نجده يدعي الصلاح فيقول لقومه: ﴿مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَاد﴾ [غافر: 29]، وقومه كذلك يقولون عن قوم موسى: ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الأعراف: 127]، فلسان حال ولسان مقال كل دعوة هو ادعاء الصلاح في الأرض واتهام المخالفين لها بالفساد في الأرض. والمسلم لا يغتر بهذه الادعاءات، وإنما ينظر من منظار الحق الذي أنزله الله في كتابه وعلّمه لنبيه وللمؤمنين به، وهو المنظار الذي يقوم على أنّ كل دعوة يقوم أصحابها بالمعصية في الأرض فهي دعوة مفسدة وإن ادعت الصلاح، وكل دعوة يقوم أصحابها بالطاعة في الأرض فهي دعوة مصلحة وإن اتهمها أعداؤها بالفساد.
فهرس الكتاب