إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ 6
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: 6-7]
قال عبد الله بن عباس رضي الله عنه: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرص أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى، فأخبره الله تعالى أنه لا يؤمن إلا من سبق له السعادة في الذكر الأول، ولا يضل إلا من سبق له الشقاوة في الذكر الأول» (تفسير ابن كثير).
وفي ذلك تربية من الله للمؤمنين كي لا يفاجؤوا بعدم إيمان قسم من الناس، قلّ هذا القسم أم كثر، فإنّ ذلك لابد حاصل، والداعية الذي لا يضع في حسابه هذه القاعدة لابد أنه سيُصدم ويصاب بخيبة الأمل خلال دعوته الناس إلى الإسلام، ومع ذلك فإن واجب الداعية تبليغ الإسلام للناس ودعوتهم إليه، وهذا الواجب لا يسقط عنه حتى تجاه هذه الفئة التي ختم الله على قلبها، لأنّ علم ذلك ليس إليه وإنما لله وحده.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إنّ المسلم إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستعتب صُقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه، فذلك الران الذي قال الله فيه كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (المطففين:14» (الترمذي).
فالذنوب إذا تتابعت على القلب أغلقته وأتاه حينئذ الختم، ومن هنا يجب تربية المسلم على عدم التهاون بالذنوب مهما صغرت لأنها إذا اجتمعت على الإنسان أهلكته، وهذه الملاحظة هي الأساس في الوقاية من الوصول إلى مرحلة الختم على القلوب حيث لا ينفع الإنذار.
وهاتان الآيتان تضمنتا الترهيب من الكفر والتحذير من عواقبه، والوعيد الشديد عليه، بقوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيم﴾، كما تضمنت الآيات الأربعة السابقة الترغيب في الإيمان والدعوة إليه من خلال المديح له والثناء على أهله، والوعد بالفلاح لمن اتصف به، بقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون﴾ [البقرة: 5]، فاجتمع الترغيب مع الترهيب، والثواب مع العقاب، وتلك أهم الوسائل التربوية التي اعتمدها القرآن في خطابه للناس.
قال عبد الله بن عباس رضي الله عنه: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرص أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى، فأخبره الله تعالى أنه لا يؤمن إلا من سبق له السعادة في الذكر الأول، ولا يضل إلا من سبق له الشقاوة في الذكر الأول» (تفسير ابن كثير).
وفي ذلك تربية من الله للمؤمنين كي لا يفاجؤوا بعدم إيمان قسم من الناس، قلّ هذا القسم أم كثر، فإنّ ذلك لابد حاصل، والداعية الذي لا يضع في حسابه هذه القاعدة لابد أنه سيُصدم ويصاب بخيبة الأمل خلال دعوته الناس إلى الإسلام، ومع ذلك فإن واجب الداعية تبليغ الإسلام للناس ودعوتهم إليه، وهذا الواجب لا يسقط عنه حتى تجاه هذه الفئة التي ختم الله على قلبها، لأنّ علم ذلك ليس إليه وإنما لله وحده.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إنّ المسلم إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستعتب صُقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه، فذلك الران الذي قال الله فيه كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (المطففين:14» (الترمذي).
فالذنوب إذا تتابعت على القلب أغلقته وأتاه حينئذ الختم، ومن هنا يجب تربية المسلم على عدم التهاون بالذنوب مهما صغرت لأنها إذا اجتمعت على الإنسان أهلكته، وهذه الملاحظة هي الأساس في الوقاية من الوصول إلى مرحلة الختم على القلوب حيث لا ينفع الإنذار.
وهاتان الآيتان تضمنتا الترهيب من الكفر والتحذير من عواقبه، والوعيد الشديد عليه، بقوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيم﴾، كما تضمنت الآيات الأربعة السابقة الترغيب في الإيمان والدعوة إليه من خلال المديح له والثناء على أهله، والوعد بالفلاح لمن اتصف به، بقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون﴾ [البقرة: 5]، فاجتمع الترغيب مع الترهيب، والثواب مع العقاب، وتلك أهم الوسائل التربوية التي اعتمدها القرآن في خطابه للناس.