إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ 6 خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ 7 وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ 8 يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ 9 فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ 10 وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ 11 أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ 12 وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُۗ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَٰكِن لَّا يَعۡلَمُونَ 13 وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ قَالُوٓاْ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ 14 ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ 15 أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ 16
الصفحة 3

معاني وغريب سورة البقرة - الآية 14

وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ قَالُوٓاْ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ 14

وَقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿وَإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إنّا مَعَكُمْ﴾، أنْبَأ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ بِما يُسِرُّهُ المُنافِقُونَ مِنَ الكُفْرِ، ومَعْنى ”شَياطِينِهِمْ“، في اللُّغَةِ: ”مَرَدَتِهِمْ، وعُتاتِهِمْ في الكُفْرِ“، ويُقالُ: ”خَلَوْتُ إلَيْهِ“، و”مَعَهُ“، ويُقالُ: ”خَلَوْتُ بِهِ“، وهو عَلى ضَرْبَيْنِ، أحَدُهُما: ”جَعَلْتُ خَلْوَتِي مَعَهُ“، كَما قالَ: ”خَلَوْتُ إلَيْهِ“، أيْ: جَعَلْتُ خَلْوَتِي مَعَهُ، وكَذَلِكَ يُقالُ: ”خَلَوْتُ إلَيْهِ“، ويَصْلُحُ أنْ يَكُونَ ”خَلَوْتُ بِهِ“: ”سَخِرْتُ مِنهُ“ .
وَنَصْبُ ”مَعَكم“، كَنَصْبِ الظُّرُوفِ، تَقُولُ: ”إنّا مَعَكم“، و”إنّا خَلْفَكم“، مَعْناهُ: إنّا مُسْتَقِرُّونَ مَعَكُمْ، ومُسْتَقِرُّونَ خَلْفَكُمْ، والقِراءَةُ المُجْمَعُ عَلَيْها فَتْحُ العَيْنِ، وقَدْ يَجُوزُ في الِاضْطِرارِ إسْكانُ العَيْنِ، ولا يَجُوزُ أنْ يُقْرَأ بِها، ويَجُوزُ ”إنّا مَعْكم“، لِلشّاعِرِ، إذا اضْطُرَّ، قالَ الشّاعِرُ:
؎قَرِيشِي مِنكُمُ وهَوايَ مَعْكم ∗∗∗ وإنْ كانَتْ زِيارَتُكم لِماما
[ ص: 89 ] وَفِي قَوْلِهِ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿خَلَوْا إلى﴾، وجْهانِ، إنْ شِئْتَ أسْكَنْتَ الواوَ، وخَفَّفْتَ الهَمْزَةَ وكَسَرْتَها، فَقُلْتَ: ”خَلَوْا اِلى“، وإنْ شِئْتَ ألْقَيْتَ الهَمْزَةَ، وكَسَرْتَ الواوَ، فَقُلْتَ: ”خَلَوِ لى“، وكَذَلِكَ يَقْرَأُ أهْلُ الحِجازِ، وهو جَيِّدٌ بالِغٌ، و”إنّا“، اَلْأصْلُ فِيهِ: ”إنَّنا“، كَما قالَ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿إنَّنِي مَعَكُما﴾ [طه: 46]، ولَكِنَّ النُّونَ حُذِفَتْ لِكَثْرَةِ النُّوناتِ، والمَحْذُوفُ النُّونُ الثّانِيَةُ مِن ”إنَّ“، لِأنَّ في ”إنَّ“، نُونَيْنِ، الأُولى ساكِنَةٌ، والثّانِيَةُ مُتَحَرِّكَةٌ.
وَقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾، ”نَحْنُ“، مَبْنِيَّةٌ عَلى الضَّمِّ، لِأنَّ ”نَحْنُ“ يَدُلُّ عَلى الجَماعَةِ، وجَماعَةُ المُضْمَرِينَ يَدُلُّ عَلَيْهِمْ - إذا ثَنَّيْتَ الواحِدَ مِن لَفْظِهِ - المِيمُ، والواوُ، نَحْوَ: ”فَعَلُوا“، و”أنْتُمْ“، فالواوُ مِن جِنْسِ الضَّمَّةِ، فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِن حَرَكَةِ ”نَحْنُ“، فَحُرِّكَتْ بِالضَّمِّ، لِأنَّ الضَّمَّ مِنَ الواوِ، ألا تَرى أنَّ واوَ الجَماعَةِ إذا حُرِّكَتْ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، ضُمَّتْ، نَحْوَ ﴿اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ﴾ [البقرة: 16] ؟ وقَدْ حَرَّكَها بَعْضُهم إلى الكَسْرِ، فَقالَ: ”اِشْتَرَوِا الضَّلالَةَ“، لِأنَّ اجْتِماعَ السّاكِنَيْنِ يُوجِبُ كَسْرَ الأُولى، إذا كانا مِن كَلِمَتَيْنِ، والقِراءَةُ المُجْمَعُ عَلَيْها: ﴿اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ﴾ [البقرة: 16]، بِالضَّمِّ، وقَدْ رُوِيَتْ: ”اِشْترَوا الضَّلالَةَ“، بِالفَتْحِ، وهو شاذٌّ جِدًّا، و”مُسْتَهْزِئُونَ“، اَلْقِراءَةُ الجَيِّدَةُ فِيهِ تَحْقِيقُ الهَمْزَةِ، فَإذا خَفَّفْتَ الهَمْزَةُ جَعَلْتَ الهَمْزَةَ بَيْنَ الواوِ، والهَمْزَةِ، فَقُلْتَ: ”مُسْتَهْزِوُونَ“، فَهَذا الِاخْتِيارُ بَعْدَ التَّحْقِيقِ، [ ص: 90 ] وَيَجُوزُ أنْ تُبْدِلَ مِنَ الهَمْزَةِ ياءً، فَتَقُولُ: ”مُسْتَهْزِيُونَ“، فَأمّا ”مُسْتَهْزُونَ“، فَضَعِيفٌ، لا وجْهَ لَهُ إلّا شاذًّا، عَلى لُغَةِ مَن أبْدَلَ الهَمْزَةَ ياءً، فَقالَ في ”اِسْتَهْزَأْتُ“: ”اِسْتَهْزَيْتُ“، فَيَجِبُ عَلى لُغَةِ ”اِسْتَهْزَيْتُ“، أنْ يُقالَ: ”مُسْتَهْزُونَ“ .
فهرس الكتاب