إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ 6 خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ 7 وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ 8 يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ 9 فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ 10 وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ 11 أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ 12 وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُۗ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَٰكِن لَّا يَعۡلَمُونَ 13 وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ قَالُوٓاْ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ 14 ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ 15 أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ 16
الصفحة 3

معاني وغريب سورة البقرة - الآية 15

ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ 15

وَقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾، فِيهِ أوْجُهٌ مِنَ الجَوابِ، فَمَعْنى اسْتِهْزاءِ اللَّهِ بِهِمْ أنْ أظْهَرَ لَهم مِن أحْكامِهِ في الدُّنْيا، خِلافَ ما لَهم في الآخِرَةِ، كَما أظْهَرُوا مِنَ الإسْلامِ خِلافَ ما أسَرُّوا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ اسْتِهْزاؤُهُ بِهِمْ أخْذُهُ إيّاهم مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ، كَما قالَ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهم مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 182]، ويَجُوزُ - واللَّهُ أعْلَمُ - وهو الوَجْهُ المُخْتارُ عِنْدَ أهْلِ اللُّغَةِ - أنْ يَكُونَ مَعْنى ”يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ“: يُجازِيهِمْ عَلى هَزْئِهِمْ بِالعَذابِ، فَسَمّى جَزاءَ الذَّنْبِ بِاسْمِهِ، كَما قالَ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ [الشورى: 40]، فالثّانِيَةُ لَيْسَتْ سَيِّئَةً في الحَقِيقَةِ، ولَكِنَّها سُمِّيَتْ ”سَيِّئَةً“، لِازْدِواجِ الكَلامِ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكم فاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ ما اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 194]، فالأوَّلُ ظُلْمٌ، والثّانِي لَيْسَ بِظُلْمٍ، ولَكِنَّهُ جِيءَ في اللُّغَةِ بِاسْمِ الذَّنْبِ لِيُعْلَمَ أنَّهُ عِقابٌ عَلَيْهِ، وجَزاءٌ بِهِ، فَهَذِهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ، واللَّهُ أعْلَمُ.
وَكَذَلِكَ يُجْرى هَذا المُجْرى قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿يُخادِعُونَ اللَّهَ وهو خادِعُهُمْ﴾ [النساء: 142]، [ ص: 91 ] ﴿وَيَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ اللَّهُ﴾ [الأنفال: 30] وقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿وَيَمُدُّهم في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾، مَعْنى ”وَيَمُدُّهم“: يُمْهِلُهُمْ، وهو يَدُلُّ عَلى الجَوابِ الأوَّلِ، و”في طُغْيانِهِمْ“، مَعْناهُ: في غُلُوِّهِمْ، وكُفْرِهِمْ، ومَعْنى ”يَعْمَهُونَ“، في اللُّغَةِ: يَتَحَيَّرُونَ، يُقالُ: ”رَجُلٌ عَمِهٌ“، و”عامِهٌ“، أيْ: مُتَحَيِّرٌ، قالَ الرّاجِزُ:
وَمَهْمَهٌ أطْرافُهُ في مَهْمَهِ ... أعْمى الهُدى بِالجاهِلِينَ العُمَّهِ
فهرس الكتاب