إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ 6 خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ 7 وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ 8 يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ 9 فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ 10 وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ 11 أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ 12 وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُۗ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَٰكِن لَّا يَعۡلَمُونَ 13 وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ قَالُوٓاْ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ 14 ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ 15 أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ 16
الصفحة 3

معاني وغريب سورة البقرة - الآية 10

فِي قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضࣰاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ 10

[ ص: 86 ] وَقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، مَعْناهُ: نِفاقٌ، وقَدْ يُقالُ: اَلسُّقْمُ والمَرَضُ في البَدَنِ، وفي الدِّينِ، جَمِيعًا، كَما يُقالُ: اَلصِّحَّةُ في البَدَنِ، والدِّينِ، جَمِيعًا، فَمَعْنى قَوْلِهِ: ”مَرَضٌ“، قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: مَعْناهُ: شَكٌّ، ونِفاقٌ، والمَرَضُ في القَلْبِ يَصْلُحُ لِكُلِّ ما خَرَجَ بِهِ الإنْسانُ عَنِ الصِّحَّةِ في الدِّينِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾، فِيهِ جَوابانِ، قالَ بَعْضُهُمْ: زادَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ، كَما قالَ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ﴾ [النساء: 155]، وقالَ بَعْضُ أهْلِ اللُّغَةِ: فَزادَهُمُ اللَّهُ بِما أنْزَلَ عَلَيْهِمْ مِنَ القُرْآنِ، فَشَكُّوا فِيهِ، كَما شَكُّوا في الَّذِي قَبْلَهُ، قالَ: والدَّلِيلُ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿وَإذا ما أُنْـزِلَتْ سُورَةٌ﴾ [التوبة: 124]، إلى قَوْلِهِ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهم إيمانًا وهم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [التوبة: 124] ﴿وَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهم رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ﴾ [التوبة: 125]، وهَذا قَوْلٌ بَيِّنٌ واضِحٌ، واللَّهُ أعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿وَلَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾، مَعْناهُ: مُوجِعٌ، يَصِلُ وجَعُهُ إلى قُلُوبِهِمُ، وتَأْوِيلُ ”ألِيمٌ“، في اللُّغَةِ: مُؤْلِمٌ، قالَ الشّاعِرُ - وهو عَمْرُو بْنُ مَعْدِ يكَرِبَ الزُّبَيْدِيُّ -: [ ص: 87 ]
؎أمِن رَيْحانَةِ الدّاعِي السَّمِيعِ ∗∗∗ يُؤَرِّقُنِي وأصْحابِي هُجُوعُ
مَعْنى ”اَلسَّمِيعُ“: اَلْمُسْمِعُ.
وَقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿بِما كانُوا يَكْذِبُونَ﴾، ويُقْرَأُ: ”يُكَذِّبُونَ“، فَمَن قَرَأ ”“ يَكْذِبُونَ ”، بِالتَّخْفِيفِ، فَإنَّ كَذِبَهم قَوْلُهُمْ: إنَّهم مُؤْمِنُونَ، قالَ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿وَما هم بِمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: 8]، وأمّا“ يُكَذِّبُونَ "، بِالتَّثْقِيلِ، فَمَعْناهُ: بِتَكْذِيبِهِمُ النَّبِيَّ ﷺ.
فهرس الكتاب