التراث الحاضر في التفسير المعاصر تفسير للقرآن الكريم على منهج السلف الصالح، يصل الآيات بواقع العصر
إعداد: مصطفى الشرقاوي (معاصر)منهج السلف وواقع العصر
تفسير قيد الإعداد: يُنشر ما يكتمل منه تباعاً على ترتيب المصحف. منهجه ومصادره مبيّنة في مقدمته أدناه، ونقوله موثّقة في هوامش كل آية.
تفسير يجمع من علم المفسرين ما يعين على بيان الآية، ويقرّبه إلى قارئ اليوم بلغة واضحة: يعرّف بالسورة بين يديها، ثم يشرح الآية مقطعاً مقطعاً بالقرآن والسنة وأقوال الصحابة والتابعين وأئمة التفسير، ويجيب عن أسئلة العصر وشبهاته، ويختم كل آية بموعظة عملية يخاطب بها القارئ، ويوثّق نقوله في الهوامش.
يتناول 24 آية من القرآن الكريم؛ اختر السورة ثم الآية من الفهرس أدناه.
فكرة الكتابأن تقرأ القرآن فتفهم معناه، وتعرف حجته، وترى أثر هدايته في حياتك؛ تلك فكرة هذا الكتاب. يجمع من علم المفسرين ما يعين على بيان الآية، ويقرّبه إلى قارئ اليوم بلغة واضحة، ثم يصل المعنى بأسئلته ومخاوفه وما يعرض له من فتن وشبهات، حتى يقترن العلم بالعمل، ويزداد المؤمن يقينًا وبصيرة. و«التراث» في عنوانه هو ما ورثناه من علم العلماء وشروحهم، أما القرآن فكلام الله ووحيه المنزل. وحضور ذلك العلم أن ننتفع به في فهم كتاب ربنا وإصلاح أحوالنا؛ والمعاصرة أن نحسن مخاطبة أهل زماننا بالحق، مع حفظ معاني الوحي وأصول فهمه. الرؤية: قارئ يفهم القرآن على هدى، ويزن به الأفكار والأعمال، ويهتدي به في عبادته ومعاملته. الرسالة: تقريب علم التفسير الموثوق، وإظهار حجج القرآن وهداياته، والإجابة عن أسئلة هذا الجيل ببيان يجمع التأصيل ووضوح العبارة. الهدف العام: إعانة المسلم على فهم كتاب الله فهمًا صحيحًا يثمر إيمانًا ثابتًا وعملًا صالحًا.المقدمةالحمد لله الذي أنزل القرآن هدى للناس، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد؛ فقد يقرأ المرء صفحات من القرآن، ثم يغلق مصحفه ولا يسأل: ما الذي فهمته؟ وما الذي ينبغي أن يتغير في عملي؟ وقد يتتبع أخبار الناس كل يوم، ويعرف من أقوالهم ما لا يعرفه من معاني السورة التي يقرؤها في صلاته. فما أحوجنا أن نجعل لفهم كلام ربنا نصيبًا من هذا الاهتمام؛ نسأل عن المعنى الذي غاب عنا، ونتأمل الحجة، ونقف عند الأمر والنهي كأننا نقرؤهما أول مرة. من هنا جاءت الرغبة في هذا الكتاب: أن تكون للقارئ صحبة مع القرآن يتعلم فيها معانيه، ويتأمل حججه، ويحاسب نفسه على هديه. قال الله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾[ص: 29]. ففي الآية دعوة إلى التدبر والتذكر؛ وإنما نرجو الانتفاع بها حين نتعلم معنى ما نتلوه، ثم نحمل أنفسنا على العمل به. ولنا في كتب التفسير علم واسع، وبيان دقيق، ولطائف توقظ القلب وتفتح له أبواب الفهم. وقد يحول بين القارئ وبينها طول المباحث أو صعوبة العبارة؛ فجاء هذا العمل ليقرّب إليه ما يحتاجه منها، ويصله بما يشغله من أسئلة، مع حفظ العلم لأهله والأمانة في نقله.لمن هذا الكتاب، وماذا يجد فيه؟أعددته للمسلم الذي يريد فهم ما يقرأ في مصحفه، وللشاب والفتاة اللذين تزاحمهما الأسئلة، وللمربي والداعية اللذين يحتاجان إلى بيان مؤصل قريب من الناس. ويجد فيه طالب العلم والباحث عن الحق ما يعين على النظر ومواصلة الطلب. يسير الكتاب مع الآيات بحسب ترتيبها، ويبدأ كل سورة بما يعرّف بموضوعها وما ثبت في شأنها. ثم يبيّن ألفاظ الآية ومعناها وصلتها بسياقها، ويشرح ما يحتاج إلى إيضاح من حكم أو حجة أو خبر، ويصل ذلك بما يناسبه من أحوال الناس. وتأتي الموعظة العملية في ختام التفسير لتعين القارئ على معرفة ما يأخذه لنفسه من الآية.من أين نأخذ، وكيف نفسّر؟أول النظر في بيان القرآن بالقرآن؛ فنطلب ما يوضح الآية في سياقها وفي سائر مواضع الكتاب، ونشرح وجه الدلالة، حتى يعلم القارئ ماذا بيّن الشاهد وكيف اتصل بالمعنى. ونفرّق بين البيان الثابت والربط الاجتهادي وشاهد التأييد؛ فتشابه الكلمات وحده لا يكفي، ولا نجزم في موضع يحتمل، ولا نحشد الآيات حيث يغني شاهد مفسّر. ونرجع إلى السنة الصحيحة، فما ثبت من تفسير النبي صلى الله عليه وسلم لم نعارضه باجتهاد، ثم إلى أقوال الصحابة والتابعين وأئمة التفسير، مع مراعاة لسان العرب. ونستعين بأسباب النزول والقراءات الثابتة والسيرة والشواهد الشعرية المتحقق منها حين يحتاج المعنى إليها. ولكل واحد من هذه الموارد موضعه ومرتبته؛ فيؤخذ منه قدر ما يزيد الفهم ويقيم الدليل. وأصلنا في الاعتقاد منهج أهل السنة والجماعة: نثبت لله ما أثبته لنفسه وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم، على الوجه اللائق بجلاله، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل. ونحفظ في التفسير أقوال أهل العلم وحدود الدليل؛ فإذا اختلفوا ذكرنا من خلافهم ما يؤثر في الفهم، وبيّنّا وجه الترجيح بقدر الاستطاعة، ولم نجعل الاختيار الاجتهادي قولًا مقطوعًا به. ومن أهم ما نرجع إليه تفاسير الطبري والبغوي والقرطبي وابن كثير والسعدي، و«أضواء البيان» للشنقيطي، و«التحرير والتنوير» لابن عاشور، وما في كتب ابن تيمية وابن القيم من تفسير وتحقيق. ونستفيد من «في ظلال القرآن» لسيد قطب في بيان المعاني وتصوير المشاهد وصلة الآيات بالحياة، ومن كتب ابن الجوزي وابن رجب في الوعظ والتزكية. ونجمع إلى تأصيل المتقدمين ما عند من جاء بعدهم من تحرير وبيان؛ نعرف للعلماء أقدارهم، ونزن أقوالهم بالكتاب والسنة على فهم السلف؛ فما وافق هذا الأصل أخذناه، وما خالفه تركناه، كائنًا من كان قائله. ولا نخترع للآية معنى يخالف أقوال أهل العلم، ولا نهدر علم أحد لخطأ وقع فيه. ونتحقق من النقول، ونوثق ما يحتاج إلى توثيق، ونتجنب الاستدلال بالأخبار التي لا تثبت، والتوسع فيما سكت عنه الوحي، وتكلف حمل الآيات على النظريات المتغيرة. ونشرح المصطلح عند الحاجة، وننتفع بالمثل القريب والقصة الصحيحة حين يزيدان المعنى وضوحًا وأثرًا. وما سبق تفصيله نذكر خلاصته اللازمة لفهم الآية، ثم نحيل إلى موضعه؛ ليجد القارئ حاجته دون أن يثقل عليه التكرار.من فهم الآية إلى إصلاح الحياةنبيّن معنى الآية أولًا، ثم ننظر فيما يصح من تطبيقه على واقعنا؛ فلا نجعل حادثة معاصرة سببًا لنزولها، ولا نحصر هدايتها في مثال من أمثلتنا. فالمقصود أن نزن الواقع بالوحي، وأن نتعلم من أخبار السابقين ما يبصّرنا بأحوالنا، مع حفظ الفروق بين الوقائع والأشخاص والأحكام. ولأسئلة هذا الجيل نصيبها حيث تتصل بالآيات: الشك في الخالق، والطعن في القرآن والسنة، واضطراب معنى الحرية، وما يروّج من الشرك والخرافة باسم الروحانية. نعرض الشبهة بأمانة، ونجيب عنها بالحجة، ونسمي الباطل باسمه من غير ظلم لقائله. فطالب الحق يحتاج إلى بيان يطمئنه، والمخالف إلى برهان، والمؤمن إلى موعظة تعينه على نفسه.فيا من تقرأ هذه الصفحات؛ اجعل المصحف أصل هذه الرحلة، واقرأ التفسير على مهل، ثم انظر في نصيبك من العمل. وقد يكون انتفاعك بآية أصلحت بها خصومة، أو رددت بها مظلمة، أو أقلعت بها عن ذنب، أعظم من انتفاعك بصفحات مررت بها مسرعًا. وابدأ بنفسك حين تقرأ صفات الصالحين وأخطاء الغافلين؛ فما أيسر أن نعرف موضع العبرة في غيرنا، ثم ننسى حاجتنا إليها!وأسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصًا نافعًا، وأن يغفر لي ما وقع فيه من خطأ وتقصير. وما تبيّن لي خطؤه فأنا راجع عنه، شاكر لمن دلّني عليه؛ فحق كتاب الله أعظم من أن يحول بيننا وبين الصواب اعتزاز برأي أو تعلق بعبارة.إعداد مصطفى الشرقاوي الاثنين، 24 ربيع الآخر 1448هـ الموافق 5 أكتوبر 2026م